الرئيسة في العمق حزب الله.. بين الأعباء المالية والخبرة الحربية

حزب الله.. بين الأعباء المالية والخبرة الحربية

3 second read
0

معركةٌ مباشرة مع الحرس الثوري، معقل المعسكر المحافظ في الجمهورية الإسلامية، خاضها الرئيس الإيراني مؤخرًا؛ حول مسألة تمويل العمليات التي يقوم بها فيلق القدس خارج حدود البلاد، فضلا عن تمويل حزب الله والمليشات الأخرى العاملة في أنحاء العالم العربي.

بل اتخذ حسن روحاني خطوات فعليَّة لتأخير تحويل الأموال إلى حزب الله، الذي يستقبل حوالي 700 -800 مليون دولار سنويا من إيران، بحسب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل.

هذه المبالغ تشكل عبئا خطيرا على الاقتصاد الإيراني الذي تكبَّد خلال السنوات الأخيرة عبء توفير دعم مالي واسع النطاق لنظام الأسد، يصل إلى مليار دولار سنويًا بحسب تقارير تعود إلى عام 2015.

قصقصة الأجنحة

يتركز الخلاف بين روحاني والحرس الثوري على نطاق أنشطة حزب الله، الذي يقوم بدور قتاليّ محوريّ في سوريا، بموازاة إبقاء معظم قواته في لبنان، كما أرسل- بناء على تعليمات فيلق القدس- مدربين لمساعدة الميليشيات الشيعية في العراق والمتمردين الحوثيين في اليمن.

وسوف يؤدي تقليص عمليات حزب الله إلى خفض التكاليف المالية الإيرانية، كما تهدف هذه الخطوة أيضًا إلى الحد من نفوذ الحرس الثوري. ففي السنوات الأخيرة، ارتفعت مكانة قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني إلى حد كبير، وكان يصف نفسه بأنه القائد الأعلى للتحالف الذي يدعم الأسد في سوريا، على الأقل حتى دخل الروس إلى ساحة القتال.

نفقات استثنائية

أما حزب الله فلديه مشاكله المالية الخاصة؛ نتيجة النفقات المتزايدة، والعدد الكبير من الضحايا في صفوف مقاتليه، حيث قُتِلَ قرابة 1700 وأصيب قرابة 7000 على مدار أربع سنوات ونصف في سوريا، وفقا لأجهزة الاستخبارات الغربية.

بسبب هذه الخسائر، اضطر الحزب إلى إنفاق مبالغ استثنائية لإعادة تأهيل الجرحى وترضيتهم وتعويض أسر القتلى، ما أرهق ميزانية “حزب الله” المثقلة أصلا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن جيل القيادات الميدانية التي شاركت في القتال ضد الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان يقترب الآن من سن الـ 50. ومعظمهم لم يستمر في الترقي داخل صفوف التنظيم، ويتقاعد تدريجيا من الخدمة الفعلية، وهؤلاء أيضًا بحاجة إلى معاشات تقاعدية.

خبرة حربية

صحيحٌ أن تحوُّل حزب الله إلى منظمة شبه عسكرية، كما وصفه الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عام، يفرز تداعيات مالية خطيرة، إلا أن الحزب في المقابل حصل على قدرٍ إضافيّ من الخبرةٍ الحربية نتيجة مشاركته في ساحات الحرب السورية الأكثر تطورًا.

إسرائيل تدرك ذلك، لذلك تشن “حربًا على صواريخ حزب الله الدقيقة، على حد وصف المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، مستشهدًا بتدمير شحنة صواريخ أرض- أرض بالقرب من دمشق كانت إيران تنقلها إلى الحزب منتصف يناير 2017.

يقول “بن يشاي”” إن هذه الصواريخ الدقيقة تهدد معظم المرافق الأساسية في إسرائيل، لذلك يحاول الجيش الإسرائيلي بهذه الضربات الاستباقية تقليل الخسائر والأضرار التي قد تلحق به في المعركة القادمة مع حزب الله.

خطر مؤجل

قبلها بشهرٍ واحد تقريبًا، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، عن جهود تبذلها إسرائيل لمنع امتلاك حزب الله اللبناني أسلحة كيميائية، وهو التصريح الذي اعتبره جاك مور في تقريرٍ نشرته مجلة نيوزويك “تلميحًا إلى مصداقية التقارير التي أفادت بشن غارات جوية إسرائيلية في سوريا”.

استشرافًا لمستقبل هذا التهديد، يقول مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقوب عميدرور: “طالما استمر القتال، وحزب الله مشغول بإنقاذ بجبهته الاستراتيجية السورية، لن يتغير الوضع بشكل ملحوظ”.

لكن “عميدور”، وهو أيضًا باحث بارز في معهد بيجن-السادات للدراسات الاستراتيجية، يستدرك: أما إذا استمرت قوة الأسد وحلفائه في النمو، وفقد المتمردون وداعش قدرتهم على تهديد النظام؛ فسوف يتحول حزب الله إلى تحقيق حلمه، وتحويل سوريا إلى منصة أخرى ضد إسرائيل.

هذا خطر محتمل، لكنه ليس فوريًا، وإن كان على إسرائيل الاستعداد له”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …