الرئيسة ماذا بعد؟ كيف نطيح بالأسد؟

كيف نطيح بالأسد؟

0 second read
0

ترجمة/ علاء البشبيشي

في نهاية الأسبوع، حينما يَلقى المزيد من المراسلين حتفهم بينما يؤرخون لمذابح الرئيس السوري بشار الأسد بحق ستة آلاف من أبناء وطنه، ستسمع دعوات عاطفية لإرسال أسلحة لقوات المعارضة المحاصرة المعروفة باسم (الجيش السوري الحر).

سيتدفق بلا شك المزيد من الأسلحة إلى المعارضة، بطريقة أو أخرى، لكن ذلك لن يجعل سوريه ديمقراطية. ربما يكون الدافع الأخلاقي لتسليح الثوار قويا، لكنه لا يتغلب على المشكلة العملية؛ حيث إن ميدان المعركة يمثل ملعب قوة، وليس ضعفًا، للأسد.

الطريقة الأفضل لإحداث التغير الديمقراطي في سوريا هي مزيج من الاقتصاد والدبلوماسية وغيرها من الضغوط التي نوقشت الجمعة في مؤتمر أصدقاء سوريا بتونس، والذي حث أيضا على وقف إطلاق النار. ومن المرجح ألا يتيح الإمداد السري بالأسلحة للمعارضة أن تفرض سيطرتها، بينما تعارض تركيا والولايات المتحدة أي تحرك باتجاه التدخل العسكري الخارجي أو الدعم المفتوح للثوار المقاتلين.

“الشيء الوحيد الدقيق بشأن (الجيش السوري الحر) هو أنهم سوريون”، يحذر أحد المسئولين المتشككين. “هم لن يحرروا سوريا، وليسوا جيشًا. ربما يبدو هذا الكلام قاسيًا، لكن تدفق الأسلحة على هذه المعارضة غير المنظمة الآن، لن يثمر سوى مزيد من القتلى في صفوف المدنيين. لاسيما أن الثوار مشتتون جدًا، وغير منظمين، ولا مدربين ليصبحوا قوة وطنية فاعلة”.

ينبغي أن تركز الاستراتيجية السورية الصحيحة على نقاط ضعف الأسد، وهي ليست عسكرية. أولها المال، والذي بدونه لا يستطيع النظام البقاء على قيد الحياة. وثانيها التوتر الطائفي، الذي يشجعه الأسد؛ لأنه يعزز زعمه بأنه حامي الأقلية العلوية والمجتمعات المسيحية.

دعونا ننظر في نقطتَي الضعف هاتين، ونفكر كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في إزالة نقاط القوة التي يركن الأسد إليها.

الأول، المال: نظام الأسد باقٍ على قيد الحياة؛ لأن لديه المال الكافي لتمويل الجيش، ودعم الاقتصاد رغم العقوبات، وشراء الأتباع. أدركت أمريكا نقطة الضعف هذه حينما فرضت عقوبات اقتصادية في أغسطس، تلتها تحركات مماثلة للاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، وتركيا.

لكن الآلة النقدية السورية لا تزال تعمل. رغم العقوبات، لا يزال احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي 10 مليار دولار، أو قرابة 6 أشهر من الواردات، بحسب التقديرات الأمريكية. صحيح أن حجم الاحتياطي انخفض من 18 مليار دولار قبل انفجار الصراع منذ عام، لكنه لم يصبح تعجيزيا.

يبقى السوريون أحياء جزئيا بسبب اعتمادهم على النظام المصرفي اللبناني المزدهر. وقد وجه مبعوثو الإدارة الأمريكية تحذيرا قويا للحكومة اللبنانية في نوفمبر ألا تلعب على الجانبين؛ فإذا ما ضُبطت المصارف اللبنانية وهي تمد دمشق بالمزيد من المساعدات عن طريق الأبواب الخلفية، قد تكون التداعيات شديدة على النظام المالي في بيروت، كما قال مسئول في المالية.

هناك مشكلة أكثر إثارة للقلق هي روسيا، التي تمد نظام الأسد بالأموال، فضلا عن الغطاء الدبلوماسي. ويأمل المسئولون الأمريكيون أن يسهم حظر الاتحاد الأوروبي للتعامل مع المصرف المركزي السوري هذا الأسبوع في تضييق الخناق على المساعدات الروسية. بالتأكيد المزيد من العقوبات سوف يساعد، لكن ليس إذا صممت روسيا على دعم الأسد.

بدلا من مهاجمة السلوك الروسي ووصفه بأنه “مهين”، كما فعلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الجمعة الماضية في تونس، فإن الجواب الأفضل هو جعل موسكو جزءا من الحل. هذا قد يعني إعطاء الزعيم الروسي فلاديمير بوتين دورا للتوسط في عملية الانتقال، عبر استضافة مؤتمر في موسكو، على سبيل المثال، يجمع المعارضة السورية، والجامعة العربية، والأتراك. إذا ما أبعد هذا المسار الأسد عن درب الحرب الأهلية، قد يعتبر نوعا من الواقعية السياسية.

ثانيا، قضية التوتر الطائفي: يبقى الأسد على قيد الحياة جزئيا بسبب خوف العلويين والمسيحيين من حمامات الدم الانتقامية التي ستتبع الإطاحة به. لذلك تحتاج الولايات المتحدة وحليفاها الرئيسيان في المنطقة، تركيا والسعودية، إلى معالجة هذه القضية مباشرة. وينبغي أن يوصلوا رسالة مفادها أن أيام الأسد معدودة، وعلى الأقليات الالتحاق بالسنة في حركة التغيير الديمقراطي – مع التأكيد على أنهم إذا فعلوا ذلك سيحظون بحماية بضمانات دولية.

وسوف تكسب جماعة الإخوان المسلمون، التي برزت كأقوى صوت في الربيع العربي، صداقات جديدة إذا انضمت إلى تركيا في رعاية الحوار الذي يجمع زعماء العشائر العلوية في سوريا، والبطاركة المسيحيين، والديمقراطيين المسلمين.

لقد أصبح مصدر إلهام للعالم تلك الشجاعة التي أظهرها الشعب السوري، والصحفيون؛ أمثال ماري كولفين من صحيفة صنداي تايمز، وأنتوني شديد من صحيفة نيويورك تايمز، الذين لقيا حتفهما وهما يغطيان مقاومة الثوار في مواجهة دبابات الأسد ومدفعيته. لكن لأن حياة الكثيرين معرضة للخطر، ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها صياغة طريقة تجلب التغيير الديمقراطي، وليس الفوضى.


 * ديفيد أجناتيوس، يكتب مرتين أسبوعيا عمودا حول الشئون الخارجية، ويساهم في مدونة “بوست بارتيزان”. ألف 8 روايات بوليسية، أولها في 1987، وآخرها في 2011. بدأ كتابة عموده في واشنطن بوست يف العام 1998، واستمر حتى خلال فترة عمله كرئيس تحرير تنفيذي لـ انترناشيونال هيرالد تريبيون في باريس. عمل مبكرا مراسلا لصحيفة وول ستريت جورنال، يغطي في أوقات مختلفة أخبار صناعة الصلب، ووزارة العدل، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومجلس الشيوخ، والشرق الأوسط، ووزارة الخارجية. ترعرع في العاصمة واشنطن، ودرس النظرية السياسية في كلية هارفارد، والاقتصاد في كلية كينجز- كامبردج. يعيش حاليا في العاصمة واشنطن مع زوجته وبناته الثلاث.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

محمي: ذا نيويوركر: قد يتحكم سام ألتمان في مستقبلنا.. هل يمكننا الوثوق به؟

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …