الرئيسة في العمق كيف فاز “روحاني” بولاية رئاسية ثانية في إيران؟

كيف فاز “روحاني” بولاية رئاسية ثانية في إيران؟

2 second read
0

“أهمية الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة لا تكمن في فوز روحاني، بل فيما فعله من أجل الفوز”، على حد قول ولي نصر، الخبير الإيراني-الأمريكي في شؤون العالم الإسلامي وأستاذ السياسة الدولية في مدرسة فليتشر للحقوق والدبلوماسية في جامعة تافتس.

يرى “نصر” في تحليلٍ نشرته دورية ذي أتلانتك أن الاتفاق النووي لم يكن كافيًا لضمان فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية، مستشهدًا بنقاشات المقربين من حملته الانتخابية خلال الأسابيع التي سبقت الاقتراع، والتي كانت تشير إلى أن فوزه ليس مؤكدًا.

وبينما افترض العديد من المراقبين الأمريكيين أن هذه الانتخابات ستكون استفتاءً على الاتفاق النووي، وأن روحاني سوف يحرز النصر، لم يكن الأمر كذلك في معظم الأحيان.

وخلافا لما حدث فى حملة الرئاسة الأمريكية، لم يهدد أى مرشح إيراني بإنهاء الصفقة، حتى أن أكثر المرشحين المتشددين اكتفى بالتأكيد على عدم التراجع عن بنود الاتفاق.

وقت حرج

جاءت الانتخابات في وقت حرج. المنطقة التي تحيط بإيران تموج بحالة من الاضطراب. والدول المجاورة يتزايد عداؤها تجاه طهران، في ظل تصميمٍ على الحد من دورها في سوريا والعراق واليمن.

وعلى الرغم من عدم حدوث أي خلل في تنفيذ الاتفاق النووي، فإن الكونجرس لا يزال يتحدث عن نقضه، وقد تتبنى إدارة ترامب نهجًا أكثر مواجهة مع إيران.

أما الإيرانيون فمصدر قلقهم الرئيس هو: البطالة والتضخم والتلوث ونقص المياه.. إنهم قلقون بشأن المستقبل.

ورطة روحاني

منذ وقت مبكر من الحملة، أصبح واضحًا أن روحاني في ورطة. أبلى خصومه المحافظون بلاء حسنًا في أول مناظرتين رئاسيتين حيتين- حظيتا بمشاهدة واسعة النطاق- من خلال مهاجمة سجله.

الأهم من ذلك، أنهم تحدثوا عن ​​الصعوبات الاقتصادية الإيرانية، التي أظهرت استطلاعات الرأي أنها الشاغل الرئيسي للشعب.

كان على روحاني أن يتبنى نهجًا مغايرًا. مجرد كونه شخصية معتدلة قادرة على إعادة إيران إلى المجتمع الدولي لم يكن كافيًا لإعادة انتخابه، لذلك كان عليه أن يعد بأكثر من ذلك.

محاولات غير كافية

تحدث عن إمكانية التخلص من العقوبات الإضافية المفروضة على إيران، حتى تلك المرتبطة ببرنامجها الصاروخى والإرهاب وضررها الإقليمى. وأظهر جرأة حين أعلن أنه سيواجه المؤسسة الحاكمة فى إيران لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول سلسلة من القضايا التى حددت سياسات إيران الإقليمية.

لكن حتى هذا لم يكن كافيا لرفع نسبة المشاركة إلى 70 في المئة، وهو ما يحتاجه للفوز. كان في حاجة إلى أصوات العلمانيين والإصلاحيين الإيرانيين، الذين صوتوا ذرافات ووحدانا للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي، واحتشدوا في الشوارع تحت لواء الحركة الخضراء. لكن سجله المعتدل وانعدام النمو الاقتصادي لم يكن كافيًا لتحريك هؤلاء الإيرانيين.

إصلاحيّ كامل

مع إظهار استطلاعات الرأي أن حملته في ورطة، خلال الأسبوعين الأخيرين من الحملة، أعاد روحاني طرح نفسه باعتباره شخصية إصلاحية بشكل كامل.

خلال المناظرات وفي التجمعات الكبيرة، تحدث علنا عن الفساد المزعوم على أعلى المستويات، والذي يشمل صفقات بمليارات الدولارات مع الحرس الثوري.

كما هاجم السلطة القضائية القوية في البلاد، وضمنيًا رئيسها المرموق، المرشد الأعلى، لفشلها في ملاحقة مثل هذه الحالات من الفساد.

واتهم منافسه المحافظ، إبراهيم رئيسي، بمحاكمة زملائه من رجال الدين بشكل غير عادل، وإصدار أمر بالإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في عام 1988، مشيرا إلى حدوث عملية تطهير أمر بها زعيم الثورة، آية الله خامنئي.

هكذا قام روحاني بتغيير ديناميكيات السياسة الإيرانية من خلال حديثه الصريح عن حقيقة السلطة وإضفاء الشرعية على النقد العام لمؤسسات وقادة الجمهورية الإسلامية.

لم ينتصر روحاني إلا عندما أوضح أنه لم يعد مجرد جسر معتدل بين المحافظين المتشددين والإصلاحيين.

استغلال اللحظة

في المقابل، لم يعترف الرئيس الأمريكي بأهمية الانتخابات الإيرانية، كما يتضح من خطابه في السعودية. من المؤكد أن إيران لا تزال تمثل تحديات أمنية خطيرة على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. لكن الانتخابات أوضحت ما يريده الناخبون الإيرانيون: النمو الاقتصادي والانخراط مع العالم. وهذا ما وعد به روحاني.

في السنوات المقبلة، سيواجه روحاني مقاومة شديدة من رجال الدين المحافظين والحرس الثوري. ومن أجل إبقاء الشعب إلى جانبه، سيكون عليه أن يتحمل المخاطر.

من أجل ذلك يختم الخبير الإيراني-الأمريكي تحليله بنصيحة إلى الإدارة الأمريكية: لا يمكن تحقيق ذلك عن طريق تصعيد التوترات والمواجهة. بل تحتاج واشنطن إلى أكثر من استراتيجية احتواء بقيادة الولايات المتحدة والسعودية، إذا كانت راغبة في الاستفادة من هذه اللحظة في إيران.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …