في العمق ما الذي تعنيه الانتخابات الفرنسية لمستعمراتها الإفريقية السابقة؟ لـ العالم بالعربية منشور في 26 أبريل، 2017 6 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr أوروبا ليست القارة الوحيدة التي تراقب عن كثب ما الذي ستتمخض عنه الانتخابات الرئاسية في فرنسا. ذلك أن إفريقيا الفرنكوفونية، التي لا تزال مرتبطة ارتباطا وثيقا بمستعمرها السابق، ستتابع التصويت أيضًا باهتمام لمعرفة ما سيجلبه الزعيم المقبل في باريس إلى الطاولة، على حد قول ستيفن راكوسكي، محلل شؤون إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في ستراتفور. عقدة لم تنفك إفريقيا هي أحد الموضوعات التي يصعب عزلها عن الحملة الانتخابية الفرنسية. ذلك أن تاريخ القارة متشابك بشكل عميق مع فرنسا: ما يقرب من 12 بلدا في جميع أنحاء شمال إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت مستعمرات فرنسية سابقة. وفي العصر الحديث، أعرب القادة الفرنسيون، خاصة شارل ديجول، عن اعتقادهم بأن حماية استقلال بلادهم و”عظمتها” على الساحة الدولية، يتطلب الحفاظ على علاقات باريس المتميزة مع الدول الجديدة التى كانت يومًا ما جزءًا من امبراطوريتها السابقة. نظام فرانس-آفريك طوال فترة الحرب الباردة، اعتمدت استراتيجية فرنسا الكبرى على تعاون- وامتثال- هذه البلدان الإفريقية في مجالات السياسة والطاقة والتجارة. وفي مقابل احتكار شبه كامل للموارد الطبيعية والأسواق الإفريقية الفرنكوفونية، وفَّرت فرنسا الضمانات الأمنية والخبرة التقنية والمعونة والاستثمار لمستعمراتها السابقة، ضمن نظامٍ أصبح يعرف فيما بعد باسم “فرانس-آفريك”. تغيرات ما بعد الحرب الباردة استمر هذا الترتيب المريح خلال الحرب الباردة، حتى انهار بموازاة الاتحاد السوفيتي. وأُجبِرَت فرنسا- مدفوعةُ بمزيج من القوى الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية المحلية- على إعادة التفكير في علاقتها مع الدول الإفريقية المتعاونة معها. بدأ الاستثمار الفرنسي في الاقتصادات والهياكل الحاكمة في المنطقة يتراجع مع تزايد عدم اليقين في باريس فيما يتعلق بنهجها تجاه إفريقيا. واليوم، لا تزال فرنسا ممزقة بين رغبتها في القيام بدور استباقي في القارة وضرورة تركيز الاهتمام والموارد في أماكن أخرى. سياسة إدارة الأزمات نتيجة لذلك، أصبحت السياسة الفرنسية تجاه إفريقيا مدفوعة في كثير من الأحيان بالاستجابة للأزمات التي تتجاوز بسرعة قدرات حلفائها الأفارقة (مثل التدخلات الفرنسية في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى في عام 2013). لكن حتى مع تلاشي نظام “فرانس-آفريك” إلى حد كبير، لا تزال إفريقيا تلعب دورًا مركزيًا في استراتيجية فرنسا الخارجية. من وجهة نظر باريس، لا يوفر البحر الأبيض المتوسط سوى حاجز رقيق بين فرنسا ودول شمال إفريقيا الغارقة في الصراع إلى الجنوب. الحرب الأهلية والحكومات الهشة والإرهاب والهجرة والركود الاقتصادي في المنطقة لها آثار ضارة يمكن أن تصل بسهولة إلى جنوب أوروبا. حماية الرعايا والمصالح علاوة على ذلك، لا تزال فرنسا تحافظ على مصالح كثيرة في جميع مستعمراتها السابقة. فاستثماراتها في قطاع اليورانيوم في النيجر، على سبيل المثال، يدعمها استخدام واسع للطاقة النووية في فرنسا، الذي يلبي حوالي ثلاثة أرباع احتياجاتها من الكهرباء. ويعيش أكثر من 13 في المائة من المواطنين الفرنسيين في شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ويبلغ مجموعهم أكثر من 210 ألف شخص يتركزون في تجمعات كبيرة في جميع أنحاء المنطقة. ولأن العديد من مستعمرات باريس السابقة اتخذت الفرنسية لغة رسمية، وهي مصدر رئيسي للهجرة إلى فرنسا، فإنها لا تزال مرتبطة ثقافيا لحاكمها القديم. وباريس مصممة- في المقابل- على حماية العديد من أصولها ومواطنيها التي تستضيفها هذه الدول. مفترق طرق لكن السياسة الفرنسية تجاه إفريقيا تقف الآن أمام مفترق طرق. يمكن لرئيس البلاد المقبل أن يلعب دورا كبيرا في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه هذه السياسة، كما فعل الرئيس فرانسوا هولاند خلال فترة ولايته الوحيدة. ونظرًا للأجندة التي يتبناها المنافسين الرئيسين اللذين صعدا إلى الجولة الثانية، يمكن لفرنسا في ظل هذا الرئيس أو ذاك أن تسلك مسارًا مختلفًا جدا.