شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشيكثَّفت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي جهودها للتنويع بعد انخفاض أسعار النفط في منتصف عام 2014، وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا. وأظهر أحدث تقارير صندوق النقد الدولي (IMF)، الصادر في أكتوبر 2015، التوقعات المالية العالمية التي خيمت عليها العديد من العوامل، ومنها: حالة عدم اليقين بشأن معدلات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والضغوط الانكماشية في أوروبا، ونقاط الضعف في الأسواق الناشئة.لذلك، الآن هو الوقت المناسب لدول الخليج كي تتبع نهجا استراتيجيًا في جهودها للتنويع الاقتصادي. ومن الأهمية بمكان أن تحدد بوضوح القطاعات الرئيسية المناسبة؛ لتجنب استنفاد الموارد الطبيعية، وترك الاقتصاد بدون تركيز.ويؤدي تقلب أسعار النفط إلى جعل مشاريع التنقيب معتمدة على عدة عوامل خارجية، مثل: الطلب الصيني على الطاقة، والتعدين الصخري في الولايات المتحدة. ومع استمرار الإيرادات النفطية بشكل طبيعي في لعب دور في اقتصادات الخليج، تقبَّلت دول مجلس التعاون أن تكون أقل اعتمادا عليها.ويعتبر النمو الاقتصادي واسع النطاق مفيدًا في تقليل الاعتماد على قطاع واحد، لكن ذلك يمكن أن يقود إلى اقتصاد بدون اتجاه واضح. فيما يتطلب استكشاف قطاعات جديدة استثمارات كبيرة في كلٍ من رأس المال والأيدي العاملة. الأهم أن ذلك قد يعني فرصة ضائعة في الاستثمار في قطاعات أخرى يحتمل أن تكون مجزية. والحل الأمثل هو: التركيز على القطاعات التي تقدم آثارًا إيجابية هائلة لبقية قطاعات الاقتصاد، مثل الاتصالات والسياحة.على مدى العقد الماضي، جربت اقتصادات مجلس التعاون الخليجي القطاعات غير النفطية، بموازاة بحثها عن طرق لاستثمار عائدات النفط في قطاعات أكثر استدامة. وحان الوقت للاستفادة من القطاعات التي تثبت أنها أكثر عائدا. لكن القطاع ذاته قد لا يكون مناسبًا لجميع دول مجلس التعاون الخليجي. فكل بلد لديه مجموعة مختلفة من الفرص والمزايا التنافسية والرؤى الاستراتيجية. على سبيل المثال: في حين تشتهر البحرين بنظام مالي قوي، أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة زخمًا في قطاع الصناعات الخفيفة. لذلك، يمكن لكل بلد التركيز على ميزته التنافسية الفريدة، والتعاون مع جيرانها.الأهم من ذلك، تعتبر الحاجة إلى استراتيجية قطاعيّة مُرَكَّزة أمرًا حيويًا لتوظيف رأس المال البشري المتزايد في منطقة الخليج. ذلك أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بوجود عدد كبير من الشباب ذوي الإمكانيات الكبيرة. وفي حين يمثل ذلك فائدة، خاصة حين يقارن ببعض الاقتصادات المتقدمة التي تعاني من شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة، فإن هذه الميزة تمثل مسؤولية وصعوبة. وأحد التحديات الرئيسية في هذا السياق هي: فجوة المهارات في سوق العمل الخليجي. فيما تتطلب المهارات ذات الصلة بالتكنولوجيا تركيز الاهتمام لتحسينها. من جانبها تحاول الحكومات معالجة ذلك عبر برامج مختلفة للتدريب على المهارات التي تركز على إعداد المواطنين للتنافس في القطاع الخاص. ويساعد وجود رؤية واضحة ومُرَكَّزة على النمو القطاعي المستهدف في خلق برامج تدريبية أكثر استهدافا.وفي حين لا تزال المزايا المحلية هي المحدِّد الرئيسي للسعي وراء قطاع معين، فمن المهم أيضا أن نفهم الاحتياجات المتغيرة للأسواق الدولية، خاصة عند بناء القطاعات الموجَّهة للتصدير. وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي باثنتين من المزايا الفريدة في هذا المجال: أولا، يمكن للاقتصادات المحلية تلبية احتياجات السوق الخليجية ككل. ثانيا، يتيح الموقع الاستراتيجي في الخليج سهولة الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والآسيوية. بالنظر إلى الأمام، يجب على دول الخليج أن تدرس بعناية كيف يمكن الاستفادة من الاقتصاد الصيني المتنامي، وتوسع الصين الاقتصادي غربًا تجاه الشرق الأوسط.وسواء كان الهدف هو الاستفادة الأفضل من الموارد البشرية المحلية، أو بناء اقتصادات تنافسية مستدامة، يجب أن تمضي منطقة الخليج قُدُمًا من التنويع الواسع للتنويع المركز. وبينما تبدأ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المحلية في إدراك مزاياها التنافسية، فإن التركيز على نقاط القوة هذه من شأنه أن يساعدها على تحقيق نمو مستدام وحقيقي يخدم الاحتياجات المحلية ويلبي الطلب العالمي. شؤون خليجية