الرئيسة في العمق مصائب مزراعي القطن المصري فوائد لنظرائهم في أمريكا

مصائب مزراعي القطن المصري فوائد لنظرائهم في أمريكا

2 second read
0

وصل تدهور سمعة القطن المصري عالميًا لدرجة وَصْفها في الصحافة الأجنبية بأنها “مهترئة”، والمجادَلة على الساحة الدولية بأن مجرد كون القطن مزروعًا في مصر لا يعني أنه أفضل، ولا أكثر ليونة، ولا أقوى.

الكاتبة الأمريكية فرجينيا بوستريل، صاحبة الوصف المذكور آنفًا، تقول: ليس كل القطن المصري طويل التيلة، وليس كل قطن طويلة التيلة يأتي من مصر. بل في الواقع، بدأ المزارعون المصريون يقلصون المساحات المكرّسة  لزراعته؛ لأن الطلب على القطن قصير التيلة أعلى بكثير.

هذا صحيح، فبعدما كانت مصر تزرع مليونّيْ فدان من القطن فى الماضى، أصبحت المساحة المزروعة الآن قرابة 130 ألف فدان فقط، فيما بلغت نسبة الانخفاض خلال العام الحالي 47 في المائة مقارنة بالعام الفائت.

يحدث ذلك رغم احتياج السوق المحلى إلى 6 – 8 ملايين قنطار سنويا، بينما حصيلة المزروع لا تتجاوز سقف 800 ألف قنطار فقط، وقيمة الاستيراد تناهز 700 مليون دولار، وفق الإحصائيات المصرية.

سياسات الحكومة المتغيرة هي التي تتحمَّل القدر الأكبر من المسؤولية عن انخفاض إنتاج القطن المصري خلال العام الماضي لأكثر من 50 في المائة، وهي ما أتت تقريبًا على المساحة التي كانت مخصصة سابقا لزراعة القطن طويلة التيلة.

وفيما يتعلق بالمنافسة العالمية، تقول صحيفة وول ستريت جورنال: إن القطن المصري أصبح يمثل أقل من واحد في المائة من السوق العالمية، بموازاة تراجع إنتاج مصر من القطن خلال السنوات الأخيرة.

لا غروَ والحال هكذا أن تقرأ في موقع بلومبرج فيو: “إذا كان القطن يتمتع بالقدر ذاته من الليونة والقدرة على التحمُّل، فإن شينجيانغ أو كوينزلاند- أو وادي سان جواكين- ليست أقل جودة من دلتا النيل”.

/

* قرار وزارى رقم (93) لسنة 2015 (قانونى) بشأن تحديد مناطق زراعة أصناف القطن موسم 2015:

– مادة (3): “يحظر زراعة القطن من الصنف أبلاند الأمريكى”

– المصدر: الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن.

/

ليس هذا فقط، بل تجاوزت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مصر كأكبر منتج في العالم للقطن طويل التيلة، وهو معروف هناك باسم “بيما”. حتى أن بعض هذا الإنتاج الأمريكي يُصدَّر إلى… خمِّن؟ نعم، إلى مصر!

(صادرات القطن الأمريكي إلى مصر)

وفقًا لتقريرٍ أصدره مكتب الخدمات الزراعية الخارجية التابع لوزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 31 مارس 2016، فإن:

“القطن المصري طويل التيلة ليس مناسبًا لتصنيع معظم الأقمشة المنتجة في مصر؛ حيث أن معظم الخيوط المنتَجَة تتطلب أقطانًا متوسطة وقصيرة التيلة. حتى من يُصَنِّعون الخيوط المُستَخرَجة من هذا الطراز طويل التيلة يعتبرون قطن “بيما” الأمريكي هو البديل الأفضل بالنظر إلى جودته المرتفعة. وعلى الرغم من أن أسعار “بيما” الأمريكي أعلى من نظيره المصري، إلا أن تدهور هذه الأنواع المصرية طويلة التيلة أجبرت المغازل المحلية على اللجوء إلى قطن “بيما” لإنتاج خيوط ذات جودة عالية.

(واردات مصر من القطن العالمي، يناير- نوفمبر 2015)

(صادرات مصر من القطن  يناير – نوفمبر 2015)

هذا بالطبع خبر سيء للمزارع المصري الذي لطالما تاه فخرًا بقطنه طويل التيلة، لكنه في المقابل خبر جيد لمزارعي الولايات المتحدة، على حد وصف هيذر فان بولكلاند. فوفقا لوكالة رويترز بدأ تجار التجزئة الأمريكيين يتطلعون الآن إلى مزارعي قطن “بيما” في أريزونا وكاليفورنيا لملء الفراغ.

حُقَّ للمزارع الأمريكي أن يسعد بحكومته التي تخصص الملايين من الدولارات سنويًا للتأمين عليه، بهدف حمايته من قلة المحصول أو انخفاض الأسعار عما هو متوقع. بينما في مصر “تكسر الحكومة ظهور مزارعي القطن”، على حد وصف أسامة الخولي، أحد مؤسسي الاتحاد المستقل للفلاحين.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …