الرئيسة أقليات موسا فانجيننا هوفي: المسلمون يغازلون قبيلة الفارِمبا

موسا فانجيننا هوفي: المسلمون يغازلون قبيلة الفارِمبا

2 second read
0
Ngoma Lungundu, a replica of the Ark of the Covenant found in Harare, ties Varemba to the Hebrew tradition (Photo — AP)

ترجمة: محمود عيد- المركز الثاقى الاسلامى، بوينج رود. هرارى

رغم أصول الفارمبا التي تتراوح بين اليهود والعرب، إلا أنها قبيلة زيمبابوية خالصة لها أصول في الشرق الأوسط القديم. هناك قطاع كبير من القبيلة، المعروفة باسم اللمبا أو مويني، يدين بالنصرانية، لكنهم يُعَرِّفون أنفسهم على أنهم من أصول سامية، ولديهم شعائر بدائية مثل ختان الذكور. يعتنق بعض أعضاء قبيلة الفارمبا اليهودية ويمارسون شعائرها، ويعتنق آخرون الإسلام، ويُعّرِّف اليهود منهم أنفسهم باعتبارهم أبناء الملك “منليك” الحفيد الإثيوبي للملك سليمان وبلقيس ملكة سبأ. حيث تعود الصلة إلى سنوات التجارة مع العرب قبل أربعة قرون. وإجمالا، يعتبر الدين في أوساط قبيلة الفارمبا مسألة اقتناع، بدقر ما هو متعلق بالأصول.

ولقبيلة الفارمبا صلة بشعار “مبيفا”، وهو شعار تتخذه كل قبائل محلية في زيمبابوي، ولديها بعض الإيحاءات المرتبطة بالديانات الإبراهيمية. وتقول الأسطورة إن اسمها مترجم من معنى “الأشخاص الرافضون” وذلك نسبة إلى طبيعتها الانفصالية عن المجتمع، والتي تشمل الزواج من بعضهم البعض، وتناول الطعام مما ذُبِحَ فقط على أيدي أحد أفراد القبيلة من أتباع السامية. لكن بعض هذه التقاليد تراجعت على مر السنوات، خاصة هذا التزاوج من داخل القبيلة. وكان الدافع وراء حديثهم عن أصولهم السامية هو اكتشاف نجومو لونجوندو مؤخرًا سفينة تشبه سفينة العهد اليهودي التي أبحرت إلى زيمبابوي في العصور القديمة.

التواصل الإسلامي

كان هناك في الماضي تواصلا ثقافيًا بين قبيلة الفارمبا وأسلافهم الساميين من الشرق الأوسط. ويحاول المجتمع الإسلامي في زيمبابوي حاليا إعادة ربط الفارمبا بأصولهم العربية والإسلامية. كما قام أحد الزعماء الإسلاميين البارزين، وهو الدكتور يونس حسين، أمير جماعة البليغ والدعوة، بتوجيه خطاب إلى كل مسلمي زيمبابوي يدعوهم فيه لحضور اجتماع في منطقة مبيرنجوا في إقليم ميلاندز حيث تتواجد قبيل الفارمبا. وحث “حسين” كل الرجال على حضور البرنامج، مضيفًا: “سيبدأ الاجتماع بعد صلاة عصر يوم 13 أغسطس 2016، فيما سيكون الدعاء الختامي فجر  يوم الاثنين 15 أغسطس 2016.

وتعد منطقة مبيرنجوا أكبر تمركز سكاني لهذه القبيلة، وتعتبر قلعة المجتمع السامي في زيمبابوي. وتتواجد قبيلة الفارمبا أيضا في منطقة زافافشني.

Ngoma Lungundu, a replica of the Ark of the Covenant found in Harare, ties Varemba to the Hebrew tradition (Photo — AP)

ويقوم على إعداد الاجتماع الوشيك شخصية إسلامية رائدة، هو الإمام موسى عمرو، الذي يدرس العقيدة في أحد مساجد وسط هراري، وهو يرى أن قبيلة الفارمبا هم المسلمون الأصليون في هذا البلد، قائلا: “واجتماعنا معهم يفسر على أنه مهمة لإعادة إحياء العلاقة وتنشيطها، حيث نذكر أنفسنا بمهامنا كمسلمين في زيمبابوي. ونحن كمسلمون معرفو عنا عفتنا وطهارتنا وشخصيتنا المستقيمة. طريقنا هو العدل والسلوك الإنساني القويم والنظام الاقتصادي العادل.

الروابط اليهودية

كان ثمة جدال متواصل بشأن أصول الفارمبا الممتدة بين زيمبابوي وموزمبيق وأجزاء من جنوب افريقيا. وثار جدل شديد حول النظريات المفسرة لعاداتهم ومعاملاتهم في المجتمع. أما النظرية السائدة بشأن أصولهم فتقول إن الفارمبا هم أبناء علاقة سرية بين الملك سليمان وبلقيس ملكة سبأ. وتُعَرِّف بعض أفرع القبيلة في زيمبابوي- خاصة الناطقين بلغة الكارنجا-  أنفسهم بأنهم اليهود ذوي البشرة السمراء في البلاد.

وتربى معظم أبناء الفارمبا في زيمبابوي على الطباع السليمانية، وتشبه بعض عادات فرع الرمبا نظيرتها لدى اليهود، حيق يقوم الرمبا بوضع نجمة داوود على شواهد قبورهم، ولا يزوجون إلا من نفس قبيلتهم مثلما يفعل اليهود في تزاوجهم من بعضهم البعض، بحسب ندفولي تازدوكا مفتخرًا بأنه أحد أبناء القبائل المختارة.  

ويقول الكاتب ماجديل لي روكس إن الفارمبا يعرفون شعيرة التضحية تسمى “ليسا” وهي شبيهة إلى كبير بالتضحية لدى اليهود المسماة “البيساش”. أيضا عضو البرلمان الزيمبابوي عن دائرة جوتو شمال، إيدمور مارجميويدزي، عرَّف نفسه باعتباره أحد أبناء الرمبا في لقاء سابق معه، قائلا: “الفارمبا هم أبناء رجل يودي لامرأة ذات نسب”.

وقام البروفيسور تدور برافيت، أستاذ الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن، ببحث حول الجينات الوراثية لقبائل الفارمبا، ليكتشف أن كوموسون “واي” الموجود لدى الفارمبا يشبه إلى حد كبير نظيره لدى اليهود.

الرواية الإسلامية المضادة عن الفارمبا

على الرغم من ذلك، ليس كل الفارمبا مقتنعون بالنظرية القائلة بأن أصولهم يهودية، حيث قال موسى فورما، وهو محاٍ محلّ من أبناء الرمبا: إن الدعاء الذي يتلوه الفارمبا أثناء الذبح باللغة العربية وله أصول إسلامية ويتم تعليمه في المدارس الابتدائية مع أدعية أخرى. أما اللتحية فهي عربية خالصة يتم تعليمها في المدارس أيضًا، التي تعلم معظم الأدعية باللغة العربية على النموذج الإسلامي. أما عادة حمل الخناجر لدى الشباب، فقد تعلموها من المدارس أيضا، وهي عادة عربية يمنية قائمة إلى اليوم، وتفند أي صلة للقبيلة مع اليهود، فهي عادة عربية خالصة ولا يمارس اليهود هذه العادة.

المجئ إلى زيمبابوي

يقول المؤرخ تافونا شوكو في كتابه “الديانات الأصلية للكارنجا في زيمبابوي إن الفارمبا وصلوا إلى زيمبابوي في عصر الإمبراطورية الروزفية، وقام الرمبا بتأسيس علاقات مع التجار العرب في وادي الزامبيزي، وتزاوجوا من بعضهم البعض، وقاموا بتبني واتباع عادات عربية، وأيضا تسموا بأسماء عربية. وهم يختتنون ويذبحون وفق الطريقة الدينية، لكن يأكل أبناء القبيلة مما تم ذبحة على أيدي بعضهم، كما يتزاوجون من بعضهم البعض. وقد تسمت قبائلهم بأسماء عربية، مثل: خميس، حسن، بكر، صديق، وهذا يظههر مدى التأثر البالغ بالأصول السامية.

يقول أحد أبناء القبيلة، واسمه تاكافيرا: ربما يكون للفارمبا أصولا إسلامية، لأنهم يعظمون شهري يونيو ويوليو على الطريقة التي يعظم بها المسلمون شهر رمضان”.

وذكر موسنداي في كتابه عن عادات القبيلة أن “ألذكور البالغين يتحملون ظرفا شتوية قاسية البرودة في شهر يونيو للتعليم، أما البنات فيمارسون ما يسمى بـ الكومبا، وهي إحدى العادات والممارسات ذات الطبيعة السرية في الرمبا حيث لا يفضلون الحديث عن العادات الخاصة بهم ولا سرد تفاصيلها.

وهم يقومون بهذه العادة في معسكرات بالبرية في الشتاء لسببين: أولا أن الجرح الناجم عن الختان يلتئم بسرعة في الشتاء ولا يحدث نزيف كثير. وثانيًا لأن الصغار يتعلمون تحمل الصعوبات في الحياة وخاصة عند الاستيقاظ مبكرًا والاستحمام بمياه باردة وممارسة الرقص أو التمارين القاسبة.

ومعروف عن الفارمبا قوة الرد العسكري في حالة تعرض معسكراتهم للاعتداء أو دخول أماكنهم عنوة، وهم يحملون سياطا طويلة أثناء تعليم الصغار. يقول “تاناكا” الذي تعرض للتأديب حين تطفل في أحد المرات عليهم: يحمل الفارمبا سياطا، وإذا التقيت بهم وهم في مجموعة أثناء تدريبهم وممارسة عاداتهم لا بد أن تنحني وتركع أمامهم وإلا ستتلقى جرعة من الضرب لم تتلقاها في حياتك.

ويقول تاروفينجاز، وهو من قبيلة الفارمبا، إن تشابه العادات الثقافية مع اليهود أو المسلمين لا يعني أنهم أقاربنا، فقبيلة الفارمبا لها بصمتها الدينية والثقافية الفريدة والمستقلة. كما أطلق بعض أفراد القبيلة حملة لجمع التوقيعات لتنفيد الادعاءات بأنهم مسلمون أو يهود، مؤكدين أن التشابه الثقافي في العادات هو من قبي لالمصثادفة وليس له علاقة بالأصول ولا الأسلاف.

الإسلام في زيمبابوي

تعود أصول الإسلام في زيمبابوي إلى منطقة ماشفينحو في قمة زيمبابوي العظيمة حيث أسس التجار العرب والسواحليين طرقًا وروابط تجارية مع المدينة العريقة التي تحتل مكانة على قائمة التراب العالمي.

وانتشر الإسلام في زيمبابوي عن طريق التجار العرب الذين كان هدفهم وباشرتهم هي التواصل مع المجتمعات عبر مشاريع مشتركة تتسم بالنبل والنزاهة والكرم، مع السكان الأصليين قبل الحقبة الاستعمارية.

وقام المسلمون في زيمبابوي بتدشين روابط تنموية، حيث يقول الشيخ عمر إمام أحد المساجد في وسط هراري: لدينا عيادة السفاء في شارع كاميرون، وهي تقدم خدماتها بأسعار رخيصة. كما قام المسلمون في الداخل والخارج بجمع الصدقات لمساعدة كل الناس في زيمبابوي، لا سيما غير القادرين على تحمل النفقات الأساسية على الطعام والملابس والدواء.

ويسمح المسلمون في زيمبابوي لأبنائهم بالدراسة في المدارس العلمانية لكنهم يشجعونهم أيضا على التعليم الديني في المراكز الإسلامية مثل المدرسة الإسلامية التابعة للمركز الثقافي بمنطقة ريدج فيو، هراري. وتقدم المؤسسات الإسلامية دروسًا في الفقه والأداب والصحة والتاريخ.

الإسلام والأوضاع الراهنة

 يقول أحد المسلمين ويدعى صديقي: إن المسلمين يرفضون أي ممارسات شيطانية أو منافية للتوحيد. أما بالنسبة للقضايا المثيرة للجدل والتي تهدد النسيج الأخلاقي مثل انتشار اللواط، فإن أعضاء المجتمع الإسلامي رفضوا ما تروج له بعض المنظمات غير الحكومية المدعومة ماليا بشأن هذه الممارسات البشعة، بل وجه الرئيس موجابي شخصيا انتقادات لهذا الأمر.

ويستطرد الإمام عمر، قائلا: “يشعر المجتمع المسلم في زيمبابوي بالقلق بشأن التطورات الإرهابية الأخيرة على الساحة الدولية، حيث يتترس المتطرفون بالدين لزعزعة الأمن وعرقلة التنمية. ولابد أن ندين بكل وضوح الهجمات البربرية والوحشية التي تستهدف المواطنين الأبرياء، ولا بد من توضيح أن كل قضية جنائية يتورط فيها مجموعة من المسلمين لا تبرر إدانة كافة المسلمين فضلا عن دينهم.

وقلل الداعية من المخاوف العالمية بشأن الإسلام، مثل دعوات المرشح الرئاسية الأمريكي دونالد ترامب لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بحجة أن الأصولية الإسلامية تعرض العالم للخطر.

وختم الشيخ عمر كلامه قائلا: لن يتنشر الإسلام بحد السيف، وإنما بفضل شخصية المسلمين الطيبة وحكمتهم.


 

المصدر

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حُسنه حق: أن تكوني محجبة في أمريكا

ترجمة/ علاء البشبيشي  أعرف أنني كنتُ في مأزق تلك اللحظة التي جلستُ فيها. كنتُ للتوِّ قد ات…