سرد ميدل إيست بريفنج مجموعة عوامل رأى أنها أسهمت في وقف استخدام روسيا قصير الأجل لقاعدة جوية غربي إيران.

أبرز هذه العوامل: تصاعد معارضة القوميين الإيرانيين، والشكوك التاريخية بين موسكو وطهران. يضاف إلى ذلك، تفهُّم موسكو لموقف العرب، وإدراك أن انحيازها التام إلى جانب إيران في الأزمة السورية، لا يعني فقط إنهاء أي دور يمكن أن تلعبه روسيا في التوصل إلى حل، بل يُكسِب الكرملين أيضا عداء صريحًا من العرب على كافة المستويات.

وأضاف التحليل: في بعض العواصم العربية، ثمة اعتقاد أن موسكو شعرت بالفزع عندما أعرب بعض أعضاء البرلمان الإيراني معارضة الوجود العسكري الروسي في القاعدة الجوية. ذلك أن الروس لم يستخدموا القاعدة إلا بطلب إيراني في المقام الأول، وهو ما دفع موسكو إلى الإعراب عن انزعاجها من هذه الاحتجاجات في طهران، والتي تعكس الخلاف بين النهج المرن نسبيا الذي تتبناه وزارة الخارجية الإيرانية والمعسكر المتشدد الذي يبني رؤيته على مزيج من التعصب الديني والتطرف القومي.

وتابع ميدل إيست بريفنج: برغم ذلك، ليس من المحتمل أن يكون لهذا القرار الروسي المفاجئ تأثير بعيد المدى على التحالف المتنامي والتعاون بين موسكو وطهران. بل هو مجرد رسالة من موسكو إلى الإيرانيين لتوضيح حدود صبر روسيا وقدراتها.

وأردف: تعكس العلاقات بين البلدين وجود زواج مصلحة جيوستراتيجي أعمق. ويبدو أن التطورات الأخيرة ليست سوى محاولة من موسكو لرسم خط، ووضع وسقف للتوقعات؛ من خلال إظهار حدود صبرها مع المعارضين لوجودها في إيران من داخل المعسكرات السياسية المتنازعة في طهران.

كما يعكس الاختلافات بين الهدف النهائي لكلا البلدين، روسيا وإيران، في سوريا. ففي حين يعتبر قصف المعارضة السورية خطوة تكتيكية يمكن أن يتوافق البلدان بشأنها. لكن ما يلي هذه التكيكات يُنظَر إليه بشكل مختلف في إيران وروسيا، وبالتالي ينعكس هذا الاختلاف على أسلوب التعامل مع كافة الخطوات التكتيكية.

من الواضح أن الخلافات بين روسيا وإيران كبيرة، مثلما الخلافات بين تركيا وروسيا. لكن القول بأن هذه الاختلافات قد تكون عقبة في طريق خلق تحالفات تكتيكية بين روسيا وأي بلد آخر غير صحيحة. أليست هناك خلافات كبيرة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على جميع المستويات، لكن هذا لم يمنع البلدين من العمل معا على مدى عقود؟

وختم التحليل بالقول: قد يكون من المهم أن نطرح القضية على النحو التالي: هل من المحتمل تدشين تحالف روسي-تركي-إيراني في الشرق الأوسط؟ الجواب، في بضع كلمات، من وجهة نظرنا، هو: لا. ليس مطروحا على الطاولة عقد تحالف من هذا الطراز. أما ما يجري تشكيله الآن فهو عملية تنسيق وبحث بين الدول الثلاث لإيجاد أرضية مشتركة تتعلق بالأزمات الإقليمية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فورين بوليسي: ماذا يمكن أن تخسر تركيا من الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟

«يمكن أن تتكبَّد تركيا خسارة فادحة جَرَّاء المواجهة بين روسيا وأوكرانيا؛ وذلك لأن الصراع ق…