ماذا بعد؟ مستقبل شركات الطيران الخليجية في مواجهة الحمائية الغربية لـ العالم بالعربية منشور في 27 مارس، 2017 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr بموازاة الحمائية الغربية، قد تجد شركات الطيران الأمريكية والأوروبية أن الفرصة سانحة للضغط على حكوماتها من أجل فرض لوائح أكثر صرامة على المنافسين الأجانب. في المقابل، ستبذل دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر جهدا أكبر لضمان نجاح شركات الطيران التابعة لها في السنوات المقبلة، بينما تحاول تنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط والغاز الطبيعي. هذه خلاصة توقعات ستراتفور لمستقبل شركات الطيران الخليجية في ظل صعود سياسات الحمائية الغربية، خاصة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض تحت شعار “أمريكا أولا”. تحدي الهيمنة الغربية صناعة الطيران هي أحد أكثر القطاعات المحميّة في العالم، لكن برز مؤخرًا منافس جديد ليتحدى هيمنة الغرب الطويلة على الأجواء: شبه الجزيرة العربية. على مدى السنوات الـ 15 الماضية، شهدت الخطوط الجوية التي تتخذ من دول الخليج مقرًا لها، في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، قدرًا هائلا من النمو. على سبيل المثال، أصبحت طيران الإمارات في دبي مؤخرا أكبر شركة من خارج أمريكا الشمالية: تحمل على متنها 51.8 مليون راكب في السنة المالية 2015-2016، وهي القفزة الهائلة من 5.7 مليون مسافر في 2000-2001. طفرات مماثلة في النمو شهدتها الخطوط الجوية القطرية وطيران الاتحاد في أبوظبي، برغم أن هذه الأخيرة لم تكن موجودة حتى في بداية الألفية. قلبت هذه الشركات الخليجية الثلاث صناعة الطيران التجارية العالمية، في الوقت الذي تكافح للتعامل مع المشاكل الأخرى بما في ذلك ارتفاع أسعار وقود الطائرات. وُجِدَت لتبقى مما لا يثير الدهشة، أن نجاح شركات الطيران الخليجية لم يثير الحماس لدى منافسيها الأكثر رسوخا. بدافع الاعتياد على التمتع بالحماية الحكومية من المنافسة الأجنبية، بدأت العديد من شركات الطيران الأمريكية والأوروبية الكبرى الضغط على المسؤولين للتحقيق في ممارسات المنافسين الخليجيين “الثلاثة الكبار”، مدعين أن الحكومتين الإماراتية والقطرية قدمتا لهذه الشركات امتيازات غير عادلة على مر السنين تبلغ قيمتها 42 مليار دولار. والآن بعد أن بدأت الحمائية تسود في الغرب، قد تحصل تلك الشركات على بغيتها. لكن بغض النظر عن الإجراءات التي تتخذها الحكومات الأمريكية والأوروبية لحماية شركاتها الخاصة، أوضحت شركات الطيران الخليجية أنها وُجِدَت لتبقى. سخاء ملكيّ وحظوظ جغرافية مما لا شك فيه أن شركات الطيران الخليجية ستستفيد من السخاء الملكيّ، ولابد أن تهرع دبي والدوحة وأبو ظبي لمد يد العون للشركات الإماراتية والقطرية. ولا غروَ، فهيئات الاستثمار الرئيسية المسؤولة عن إدارة أموال العائلات المالكة مساهمة في هذه الشركات. لكن النجاح الذي أحرزته دول الخليج مؤخرًا على صعيد الرحلات الجوية التجارية مرتبط أكثر بالجغرافيا وبدرجة أقل بالسياسة. تتمتع هذه المنطقة بحظٍ وافر لكونها تقع في مركز الطرق التي تربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، كما كانت بلاد ما بين النهرين تقع على مفترق طرق السفر البري منذ العصور القديمة. خطط المستقبل بينما تسعى دول الخليج لتنويع وتحديث اقتصاداتها، سوف تصبح قطاعات الفضاء والطيران والصناعات ذات الصلة أكثر أهمية للمستقبل. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أصبحت هذه القطاعات أكثر أهمية، في ظل تجديد الدوحة وأبو ظبي جهودهما الرامية إلى الابتعاد عن الاعتماد التاريخي على النفط والغاز الطبيعي. وعلى الرغم من أن قطاع الطيران سوف يكون جزءًا واحدًا فقط من هذه المحاولة، فمن المؤكد أنه سيكون جزءًا حاسمًا. على الرغم من انتقاد المنافسين، سوف تضغط شركات الطيران الخليجية تصاعديًا مع وجود خطط لتوسيع خدماتها في جميع أنحاء العالم. خيارات “ترامب” صحيحٌ أن ترامب وعد ورقة بوضع “أمريكا أولا” وتوفير الوظائف في الولايات المتحدة- وهو ما تتهم شركات الطيران الأمريكية منافسيها في الخليج بتدميره- إلا أن فرض إجراءات عقابية ضد الشركات الإماراتية والقطرية لن يكون سهلا. سيعتمد ترامب على دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في إحراز تقدم على صعيد العديد من أهداف سياسته الخارجية، بما في ذلك احتواء النفوذ الإيراني في الشرق الاوسط ومكافحة الجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة. بدلا من استهداف شركات الطيران الخليجية مباشرة، ربما يعتمد ترامب على إعادة هيكلة ضرائب الشركات والتغييرات التنظيمية الأخرى في الوطن لجعل شركات الطيران الامريكية أكثر قدرة على المنافسة. الاستفادة من التنافس في الوقت ذاته، هناك حدود لما يمكن أن تحققه شركات الطيران الخليجية الأكبر حجمًا. فبينما يتوسع الثلاثة الكبار في المنطقة فإن التنافس فيما بينها سوف يتزايد ولا شك. ويبقى أن نرى كيف ستكون الولايات المتحدة وأوروبا قادرتين على الاستفادة من احتدام التنافس الإقليمي. لكن على الرغم من أن الحمائية الغربية قد تجعل الطريق وعرًا، فقد ثبت أن شركات الطيران الخليجية قادرة بالفعل على مواجهة ذلك.