تايم: أهم رجل في الشرق الأوسط

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

أول رئيس مدني منتخب في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، تتصدر صورته غلاف مجلة تايم الشهيرة، ويحظى بلقب “أهم رجل في الشرق الأوسط”.. حدثٌ يستحق التوقف بالطبع. 

المجلة الأمريكية أشارت إلى أن د. محمد مرسي بدأ العام 2012 دون شهرة لافتة، لا على المستوى الدولي ولا حتى في أوساط الشعب الذي يحكمه، لكن هاهو العام ينقضي وقد أصبح السياسي الإسلامي ملء السمع والبصر، مصريا وعربيا ودوليا.

“في الأسابيع الأخيرة أشادت به أمريكا وإسرائيل باعتباره صانع سلام، ورحب به الفلسطينيون بوصفه مُنقذًا، ونظر إليه الكثيرون في العالم العربي كرجل دولة، بجانب صفة الطاغية التي أطلقها عليه عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين تكدسوا في ساحة ميدان التحرير منذ 22 نوفمبر للتنديد به.

وسواء كنتَ تراه بطلا أو شريرا، فإنه يُبحِر في بعض أصعب المياه السياسية في العالم، وهو لا يتظاهر بأن فترة ولايته كانت نموذجية، بل يقول إنها لا يمكن أن تكون.

متحدثا إلى مجلة تايم، في أول حوار مع الإعلام الدولي منذ أزمة غزة، أشار مرسي إلى أن حكومته تمثل أول تجربة مصرية للديمقراطية الحقيقية، متسائلا: “هل تعتقد إذا أن تسير الأمور بسلاسة؟ لا، ينبغي أن تشق طريقها بصعوبة”.

لكنه في الوقت ذاته تحدث كرجل لديه عامًا من الذكريات، فقال: “2012 هو أفضل عام في حياة المصريين، وفي تاريخهم”، مضيفًا: “نحن نعاني، لكن الميلاد الجديد يكون صعبا دومًا، خاصة إذا كان ميلاد أمة”.

وقت ترتيب الحوار كان نجم مرسي يتصاعد. وساطته الناجحة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، أكسبته دعما دوليا ومحليا واسعا، وهو الإنجاز الذي لم يتوافر لأي زعيم عربي آخر في الفترة الحديثة، كما أنه يشير إلى إمكانية عودة مصر مرة أخرى إلى قيادة المنطقة كما كانت تحت حكم جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الفائت.”

تحدثت المجلة عن الصعوبات التي واجهت الرئيس المصري حتى قبل أن يحلف القسم، وعن تلك المواجهة غير المتكافئة – في غير صالحه بالطبع- مع المجلس العسكري الذي تسلم زمام السلطة من الرئيس المخلوع، والمؤسسة القضائية التي عين مبارك بعض كبار رءوسها، في ظل نخبة ليبرالية وعلمانية لن تتدخل لصالحه إذا احتدم الصراع لخوفها من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها. لدرجة أن هبة مورايف، ممثل منظمة هيومن رايتس ووتش فى القاهرة، وصفت موقفه –حينها- قائلة: “يديه تبدوان مقيدتان تماما”.

لكن الأحداث اللاحقة أظهرت أن يدي الرئيس لم تكونا كذلك، حيث رصدت المجلة كيف استطاع مرسي باحترافية، غير متوقعة، أن يشق طريقه لحكم مصر بعيدا عن الأشواك التي تنثرها في طريقه بقايا النظام السابق، وإن كان طريقه لا يزال غير مفروش بالورود، وربما لن يكون طيلة سنوات حكمة القادمة.

“على غير المتوقع، أظهر مرسي مهارات سياسية تتسم بالفطنة في استخلاص السلطة التنفيذية من أيدي المؤسسة العسكرية. وفي خطاب تنصيبه أظهر موهبة لم تظهر سابقا من فوق منصة ميدان التحرير، حين فتح سترته في إشارة إلى أنه ليس كمبارك، وأنه لا يحتاج إلى قميص واقٍ من الرصاص باعتباره واحدا من الشعب. أقل من شهرين بعد حلفه اليمين أذهل مرسي مؤيديه ومنتقديه على السواء حين أطاح بالعديد من كبار الجنرالات، وأصبح رئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (بلا منازع).

وحتى الآن لا تزال أسوأ مخاوف الليبراليين المصريين والمراقبين الأمريكيين قائمة: فالإسلاميون يمتلكون الآن السلطة التشريعية عمليا في معظم الدول العربية ذات الكثافة العددية. وترددت نغمة: “ألم نخبركم؟!” بعدما أدى الفيلم الأمريكي المسيء للإسلام على يوتيوب إلى اقتحام السفارة الأمريكية في القاهرة، واستغرق مرسي يومين لإدانة الهجوم. بالإضافة إلى أن أولى رحلاته الخارجية القليلة، إلى الصين وطهران، تُرجِمَت سريعا باعتبارها محاولة لجذب مصر بعيدا عن المدار الأمريكي.

ورغم فشل جهوده الرامية إلى إنهاء المذابح التي يرتكبها نظام الأسد بحق المعارضة، بالتعاون مع تركيا وقطر، إلى أن محاولات مرسي أظهرت أن هدف مصر في سوريا كان تكميليا، وليس متعارضا، مع الدول الأخرى.

في حواره مع تايم لم يبدي مرسي قلقا من التظاهرات في الشارع، بل اعتبرها دليلا على أن : “المصريين أحرار؛ يرفعون أصواتهم حين يريدون معارضة رئيسهم”، مضيفًا: “نحن لدينا الآن مصر جديدة”.”

الرابط المختصر:
المصدر: تايم
المنطقة: مصر