يديعوت أحرونوت: السلاح ينتشر في شوارع الحريديم.. تحوّل أمني داخل إسرائيل

نشر موقع صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرًا للصحفي شيلو فريد بعنوان “ثورة هادئة تعيد تشكيل مجتمع الحريديم في إسرائيل.. السلاح ينتشر فجأة في كل مكان“، رصد فيه تحولًا متسارعًا داخل أوساط الحريديم في إسرائيل، مع انتشار حمل السلاح بين المدنيين بعد تخفيف شروط الترخيص وتوسيع المناطق المؤهلة للحصول عليه.

يتتبع التقرير كيف انتقل المسدس من مشهد نادر نسبيًا في مجتمع ابتعد كثير من رجاله تاريخيًا عن الخدمة العسكرية إلى حضور متزايد في الشوارع والكنس، مدفوعًا بمخاوف أمنية ورغبة في الحماية الذاتية. وفي المقابل، يسلط الضوء على جانب أكثر حساسية: انتشار السلاح داخل بيئة يفتقر كثير من أفرادها إلى التدريب العسكري والخبرة في التعامل معه، وما يفرضه ذلك من أسئلة حول المسؤولية والرقابة والتدريب، حتى بين بعض الذين اختاروا حمل السلاح بأنفسهم.

 

بات مشهد الشبان وهم يسيرون بمسدسات معلقة على أحزمتهم أكثر شيوعًا في شوارع المدن الإسرائيلية التي يهيمن عليها المتشددون الحريديم.

يحمل بعضهم أجهزة اتصال لاسلكية، في إشارة إلى تطوعهم في منظمات للطوارئ مثل «زكا» أو «إيحود هتسلا». أما آخرون، فاختاروا التسلح خلال العام الماضي بدافع القلق على سلامتهم الشخصية.

وعلمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن أحياء في مدينة بيت شيمش، الواقعة غرب القدس وتضم عددًا كبيرًا من الحريديم، أُدرجت ضمن المناطق التي قد يؤهل السكن فيها للحصول على ترخيص شخصي لحمل السلاح.

يأتي هذا التغيير في إطار تحول أوسع بكثير في ملكية المدنيين للسلاح في إسرائيل، بعد تخفيف شروط الأهلية الذي دعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وأدخل هذا التحول الأسلحة إلى مجتمعات لم يؤدِّ كثير من سكانها، لا سيما الرجال الحريديم، الخدمة العسكرية، ومن ثم لم يتلقوا التدريب على استخدام السلاح الذي يحصل عليه كثير من الإسرائيليين خلال الخدمة الإلزامية.

ويقول بعض حاملي السلاح من أبناء هذه المجتمعات إنهم يدركون جيدًا ما يثيره ذلك من مخاوف.

فقد خفف بن غفير شروط الحصول على تراخيص السلاح، ووسع قائمة المناطق المؤهلة لتشمل عددًا من التجمعات الحريدية. ووفقًا لوزارة الأمن القومي، أدت هذه التغييرات إلى زيادة بنسبة عدة مئات في المئة في عدد الشبان الحريديم الذين يحملون السلاح في مدنهم.

وتوضح بيت شيمش مدى الدقة التي تُرسم بها حدود المناطق المؤهلة.

فقد أجرت السلطات مراجعة للمدينة بهدف استبعاد الأحياء التي تتركز فيها جماعات حريدية متطرفة، مع السماح لسكان المناطق التي يقطنها حريديم أكثر اعتدالًا، وصهاينة متدينون، ويهود تقليديون وعلمانيون، بالتأهل للحصول على الترخيص.

ومن بين الأحياء التي استُبعدت من خريطة الأهلية «حفتسيبا» و«رامات بيت شيمش بيت». ويقطن الأخيرة أفراد من جماعات حريدية متطرفة، من بينهم ناشطون خربوا منزل قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ في يونيو.

وتكشف الأرقام حجم التوسع في منح تراخيص السلاح في إسرائيل. ففي عام 2021، لم تكن سوى ستة تجمعات سكانية مصنفة مناطق مؤهلة. وبحلول عام 2025، ارتفع العدد إلى 80. ومنذ بداية 2026، أضيف 126 تجمعًا آخر، في زيادة كبيرة لعدد الإسرائيليين الذين قد يصبحون مؤهلين للحصول على تراخيص.

ومنذ بدء التوسع الأوسع في سياسة الترخيص، حصل نحو 300 ألف مدني على تراخيص شخصية لحمل السلاح، فيما أُعلنت أكثر من 200 بلدة وتجمع منطقة مؤهلة.

ووصل التغيير أيضًا إلى عدد متزايد من المدن ذات الكثافة الحريدية الكبيرة. ومن بين التجمعات التي أُدرجت في قائمة الأهلية: كريات سيفر، ونتيفوت، وأشدود، وحريش، وكريات غات، وبيتار عيليت، وموديعين عيليت.

ولا تمنح إسرائيل المدنيين حقًا غير مقيد في امتلاك السلاح. إذ يتعين عليهم عمومًا استيفاء شروط الأهلية الحكومية والحصول على ترخيص قبل اقتناء مسدس وحمله بصورة قانونية. ومن بين مسارات الحصول على الترخيص، الإقامة أو العمل في منطقة تصنفها الحكومة منطقة مؤهلة.

وكان تخفيف سابق للقواعد قد وسع أيضًا نطاق الأهلية ليشمل متطوعين في منظمات الطوارئ والإنقاذ، ومنها جهات لها حضور قوي في المجتمع الحريدي مثل «زكا»، التي يتعامل متطوعوها بصورة متكررة مع مواقع الهجمات والحوادث والكوارث، و«إيحود هتسلا»، وهي خدمة طبية تطوعية للطوارئ.

ومن بين من قرروا حمل السلاح إسرائيل حسيد، المتحدث باسم «زكا».

يقول حسيد: «أذهب إلى مواقع صعبة وحساسة، وقررت أنني أريد أن أكون أكثر أمانًا وأن أسلح نفسي بسلاح ناري. وهناك اهتمام كبير بهذا الأمر في المجتمع الذي أنتمي إليه».

لكن حسيد يدرك جيدًا مخاطر إدخال مزيد من الأسلحة إلى مجتمع لم يسبق لكثير من أفراده حمل السلاح أو الخدمة في مؤسسة، مثل الجيش، توفر تدريبًا على استخدامه وتأمينه.

ويقول: «السلاح ليس لعبة. قد يقول شاب: هيا، هناك مسدس، لنأخذه. لكن هذه أدوات خطرة وفتاكة. والسلاح يشكل خطرًا مميتًا على الشخص الذي يحمله، لا على المحيطين به فقط».

ويضيف أنه كلما وضع مسدسه على خصره يكون واعيًا تمامًا بما يمكن أن يسببه.

«عندما أحمله، أعرف أنني أحمل شيئًا يمكن في ثانية واحدة أن يتسبب في حادث بالغ الخطورة. إنها مسؤولية هائلة».

ومع ذلك، يقول حسيد إن تزايد أعداد المدنيين المسلحين غيّر الإحساس بالأمن داخل المجتمع الحريدي.

«هناك الآن كثيرون يحملون السلاح في مجتمعنا، وهم يشعرون بأنهم أكثر حماية. وعندما يدخل شخص إلى كنيس يوم السبت وهو يحمل مسدسًا، يمكنك أن ترى أن الموجودين هناك أكثر اطمئنانًا».

ولا يقتصر التغيير على الرجال الحريديم؛ إذ قالت امرأة، عرّفت نفسها بالحرف الأول من اسمها «أ.»، وتعيش في منطقة حريدية قرب القدس، إن الوضع الأمني في إسرائيل أقنعها بضرورة امتلاك سلاح.

وقالت: «أدركت أن هناك حاجة كبيرة إليه بسبب الوضع في البلاد، فقررت حمل مسدس. وهناك أفراد من عائلتي التحقوا بالجيش، لذلك ليست لدينا معارضة مطلقة للفكرة. على العكس، أنا أدرك أهميتها، خصوصًا في وقت كهذا».

لكنها أيضًا تعترف بالمخاطر. تقول: «هذا مجتمع أقل حظًا، والوعي فيه بخطورة هذا السلاح أقل، ولذلك يحتاج الأمر إلى قدر أكبر من المسؤولية والرقابة. عليك أن تدرك أنك تتعامل مع أداة خطرة، وأن حملها ليس أمرًا عابرًا».

وتؤكد أن هدفها من حمل السلاح هو الحماية، لا إظهاره. إذ تضيف: «أي مهاجم يحتاج إلى تحييده سيجد مسدسي في مواجهته، لكن غير ذلك لن يرى أحد أنني أحمل سلاحًا».

وتخضع «أ.» أيضًا لتدريبات على استخدام السلاح، وترى أن ذلك جزء لا ينفصل عن الملكية المسؤولة له. وتقول: «هذا جزء من المسؤولية التي كنت أتحدث عنها. لدينا مجموعة من النساء نذهب معًا للتدريب، ونرتب يومًا في ميدان الرماية من دون رجال. وبالنسبة إلي، هذا جزء أساسي من القدرة على حمل السلاح بمسؤولية».

ويعكس التدريب المخصص للنساء أيضًا الأعراف السائدة في بعض أوساط الحريديم في إسرائيل، حيث تفرض المعايير الدينية الصارمة الفصل بين الرجال والنساء في بعض الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية.

أما بن غفير، فيعتبر تزايد أعداد المدنيين المسلحين عنصرًا أساسيًا في رؤيته للأمن العام. وقال: «سنواصل توسيع إصلاح تراخيص الأسلحة، وإضافة مزيد من المدن والبلدات والأحياء إلى قائمة المناطق المؤهلة، وسنعمل على تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من الدفاع عن أنفسهم وعن دولة إسرائيل».

والنتيجة هي تحول ثقافي لافت في أجزاء من المجتمع الحريدي الإسرائيلي. ففي مجتمعات اعتاد كثير من رجالها تجنب الخدمة العسكرية، وكان السلاح فيها نادرًا نسبيًا، لم يعد وجود مسدس على حزام شاب، أو مخفيًا تحت ملابس امرأة، مشهدًا استثنائيًا كما كان من قبل.

  • إطلالة على الخارطة الدينية في إسرائيل

    متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الإحصائية، وتحليل نتائج الاستطلاعات التي أجرته…