صحافة عالمية كيف فاز “السيسي” في استطلاع “تايم” لشخصية العام منشور في 14 ديسمبر، 2025 ترجمة: علاء البشبيشي عندما أعلنت “تايم” يوم الخميس أن وزير الدفاع المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي تصدَّر استطلاع “تايم” لشخصية العام 2013، بأكثر من 440 ألف صوت، كان أنصاره مبتهجين بالنصر المظفر. وكان أحمد أبو هشيمة، قطب صناعة الصلب في مصر، أحد أوائل المهنئين للسيسي علنا على تويتر؛ كتب باللغة العربية واصفا الانتصار بأنه “تقدير لدور (السيسي) الوطني وحب المصريين له”. يعكس نجاح السيسي شعبية حقيقية لرجل قاد ما جوهره انقلاب عسكري في يوليو ضد حكومة الرئيس محمد مرسي المنتخبة ديمقراطيا، ولا يزال الشخصية السياسية الأكثر نفوذا في مصر، وكان الدافع وراء فوزه مئات الآلاف من الأصوات داخل مصر؛ البلد ذات الـ 85 مليونا التي قدمت أصواتا أكثر من دول أكثر اكتظاظا بالسكان كالهند والولايات المتحدة. وجاء كثير من هؤلاء المصوتين عبر مواقع مثل Alwafd.org، واحدة من بوابات الأخبار المصرية الكثيرة التي حثت الناخبين على المشاركة في الاستطلاع، ومنها: youm7.com و el-balad.com. تابعت هذه المواقع التصويت على مدار الأسبوع، وأبلغت القراء بموعد إغلاق التصويت، ومدى قرب الفجوة بين السيسي والشخصية التي حلت ثانيا، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. ربما كان الدافع وراء جزء من الأصوات التي ذهبت للسيسي هو الرغبة بين أنصاره في التأثير على قرار محرري المجلة، الذين سيختارون شخصية تايم للعام، على أن يُعلن عنها يوم الأربعاء الموافق 11 ديسمبر. وفي هذا السياق تساءل مقال نشرته البلد مطلع هذا الأسبوع، تضمن رابط صفحة الاستطلاع عبر الإنترنت: “هل يستمع (المحررون) إلى الأصوات المصرية ويختارون وزير دفاعهم كشخصية العام 2013، حتى يمكن طبع صورته على غلاف أشهر مجلة في العالم في عددها السنوي؟”. ولم يُخفِ الوفد، على وجه الخصوص، تشجيعه للسيسي. الموقع والصحيفة هما امتداد لحزب الوفد المعارض، الموالي بقوة للجيش والمنتقد لحلفاء مرسي من الإخوان المسلمين. وقد أيد الوفد بقوة إطاحة السيسي بمرسي، كما أيد رئيس الحزب اليد البدوي بالفعل الفكرة المشاعة على نطاق واسع بشأن ترشح السيسي للرئاسة العام المقبل. وبحسب مدير تحرير صحيفة الوفد، مصطفى شفيق، “لم تكن حملة منظمة، والتصويت لم يأتي من وكالات أنباء بعينها، بل من جميع الصحف الداعمة لمسيرة البلاد والتوجه العلماني”، مضيفا: “يشعر الناس بقوة كبيرة، وأنا متأكد من وجود أصوات كثيرة مكررة”. ولا يكشف مسحٌ لأبرز الصفحات المؤيدة للسيسي على فيس بوك عن وجود حملة منظمة واسعة النطاق لحث الناس على المشاركة في الاستطلاع. بل نشر معظم المستخدمين ببساطة رابط الاستطلاع وأشاروا لاحقا إلى نتائجه وارتياحهم إلى أعداد التعليقات المتزايدة. بعد أشهر من استيلاء الجيش على السلطة، تشير النتائج إلى أن أن الدعم الشعبي للسيسي لا يزال قويا. “إنه رجلٌ يمثل إرادة الشعب”، على حد وصف “شفيق”. (تشير النتيجة أيضا إلى أن الإنترنت لا يزال عاملا رئيسيا في السياسة المصرية. كما لعبت وسائل الإعلام الاجتماعية دورا رئيسيا في ثورة عام 2011 التي أطاحت لاحقا بالرئيس حسني مبارك). وقد يكون جزء من دوافع المصوتين لصالح السيسي هو رغبة مؤيدي الجيش في تغيير صورة الانقلاب العسكري. حيث شعر كثير من مؤيدي الانقلاب العسكري بأن الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان والمراسلين أساءوا فهمهم، وحكموا عليهم بشكل غير عادل. وقال متحدث باسم الجيش المصري، شريطة عدم نشر اسمه، إن التصويت لصالح السيسي كان دليلا على الدعم الاجتماعي المستمر للأعمال العسكرية ولقيادة السيسي بشكل عام. وأضاف: “هذا لا يخبرنا بأي شيء لا يعرفه المصريون بالفعل. لكنه ربما وقت مناسب كي يراه العالم كله بوضوح”. في أقل من عام، أصبح السيسي اسما مألوفا مع ظهور صورته على القمصان واللافتات والشوكولاتة. لكن المستوى الحقيقي لشعبيته يمكن اختباره فقط عبر صناديق الاقتراع، بعد أن كانت التكهنات حول نواياه هاجسا إعلاميا في مصر لشهور. ومن المقرر إجراء الانتخابات في وقت ما في النصف الأول من عام 2014، ريثما يتم التصديق على الدستور الجديد.