ماذا بعد؟ مراكز أبحاث تحالف الأنظمة السلطوية.. هل يتشكل نظام عالمي جديد مناهض لليبرالية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 أغسطس، 2026 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr نشر معهد لوي (Lowy Institute) في 2 أغسطس 2026 دراسة بعنوان «تنامي التعاون بين الأنظمة السلطوية: هل يتشكل نظام عالمي جديد مناهض لليبرالية؟»، أعدها أستاذ العلاقات الدولية نيك بيسلي. تسبر الدراسة أغوار التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، ومدى قدرة هذا التقارب على تحدي النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، لتخلص إلى أنه حقق مكاسب عسكرية وسياسية واقتصادية ملموسة، لكنه لا يزال تجمعًا نفعيًا بلا قيادة موحدة أو مشروع متكامل لنظام عالمي بديل. يرى بيسلي أن تعاون هذه القوى لم يعد ظاهرة هامشية؛ إذ امتد من ساحات القتال إلى المؤسسات الدولية والإعلام والاقتصاد والطاقة وأنظمة الدفع والبنية التحتية. وقد ساعد هذا التعاون روسيا وإيران على تحمل ضغوط الحروب والعقوبات، وعزز قدرة الأنظمة السلطوية على حماية نفسها، وأتاح لها تقويض بعض المعايير الليبرالية المتعلقة بالشفافية وحقوق الأفراد. ويُعد المجال العسكري أوضح صور هذا التقارب. فقد زودت إيران روسيا بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وقدمت كوريا الشمالية صواريخ وذخائر وقوات لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا، فيما ساعدت الصين موسكو بمكونات صناعية وتقنيات تستخدم في المجال العسكري، وإن لم تقدم لها أسلحة مباشرة. كما وسعت هذه الدول تدريباتها العسكرية المشتركة وأبرمت اتفاقات ثنائية، أبرزها شراكة الصين وروسيا واتفاق روسيا وكوريا الشمالية. ومع ذلك، يشدد الكاتب على أن هذا التعاون يظل أقرب إلى الاستجابة الظرفية واستغلال الفرص منه إلى تحالف عسكري منظم؛ فلا توجد حتى الآن كتلة تضاهي حلف وارسو أو تمتلك قدرة عملياتية مشتركة واسعة. وعلى المستوى المؤسسي، تعمل القوى غير الليبرالية على إنشاء أطر جديدة وتعزيز نفوذها داخل المؤسسات القائمة. ويبرز الكاتب توسع مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون بوصفهما دليلًا على تزايد وزن القوى غير الغربية، لكنه يحذر من اعتبارهما جبهة سلطوية موحدة، نظرًا إلى التباين الكبير بين مصالح أعضائهما. كما يوضح أن الصين وروسيا تستفيدان من نفوذهما داخل الأمم المتحدة لعرقلة الضغوط على حلفائهما والدفع نحو تفسير للسيادة وحقوق الإنسان يمنح الدولة أولوية على الفرد. وفي معركة الأفكار، لا تكتفي هذه الدول بالدفاع عن أنظمتها، بل تسعى إلى إعادة تعريف الديمقراطية وحقوق الإنسان بما يتوافق مع مصالحها. وهي تقدم الاستقرار والتنمية والسيادة باعتبارها حقوقًا تتقدم على حرية التعبير والمشاركة السياسية، وتستخدم وسائل الإعلام الرسمية ومراكز الأبحاث والمنتديات الدولية لنشر هذا التصور ومواجهة الخطاب الليبرالي. ويشير بيسلي إلى أن التعاون الاقتصادي يشكل ركيزة أخرى لهذا المسار، من خلال توسيع تجارة الطاقة، وتطوير وسائل دفع تقلل الاعتماد على النظام المالي الأمريكي، وربط الدول بالبنية التحتية الصينية عبر مبادرة الحزام والطريق. غير أنه يستبعد قرب انهيار هيمنة الدولار أو نشوء اقتصاد عالمي منفصل يقوده هذا التجمع. ويخلص الكاتب إلى أن أخطر ما في التعاون السلطوي ليس قيام تحالف عالمي متماسك، بل قدرته على زيادة صمود هذه الأنظمة ومنحها مساحة أوسع للمناورة والمخاطرة. ومع ذلك، تحد الخلافات بين الصين وروسيا، وتعارض مصالح أعضاء بريكس، وغياب القيادة والأيديولوجيا المشتركة من قدرته على بناء نظام بديل. فهذه القوى تتفق بوضوح على مقاومة النفوذ الغربي، لكنها تفشل عندما يتطلب الأمر صياغة سياسة جماعية أو رؤية إيجابية مشتركة. ويدعو بيسلي أستراليا والديمقراطيات الأخرى إلى إصلاح المؤسسات الدولية بدل تركها عاجزة أمام النفوذ السلطوي، وتعزيز أمن البنية التحتية والمجتمعات المفتوحة، ومواجهة التدخلات والحملات المعلوماتية، واستثمار الشكوك والتناقضات بين هذه الدول لمنع تحول تعاونها المرن إلى تحالف أكثر تماسكًا.