موضوع الغلاف عودة الإيبولا: كيف يمكننا التصدي لها؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 يوليو، 2026 10 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr نشرت مجلة TIME في 2 يوليو 2026 موضوع غلاف بعنوان «عودة الإيبولا: كيف يمكننا التصدي لها؟»، أعدته الصحفية المتخصصة في الشؤون الصحية أليس بارك (Alice Park)، يستعرض تفشي سلالة جديدة من فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، محذرًا من أن الأزمة لا تعكس خطورة الفيروس وحده، بل تكشف أيضًا تراجع جاهزية العالم لمواجهة الأوبئة نتيجة تقليص التمويل، وضعف أنظمة المراقبة الصحية، وتغير أولويات السياسة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، في وقت يؤكد فيه الخبراء أن البشرية تمتلك المعرفة والأدوات اللازمة لاحتواء المرض، لكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية والاستثمار المستدام. يفتتح التقرير بقصة مأساوية من بلدة مونغبوالو شرقي الكونغو، حيث أدى كسر نعش امرأة توفيت بالإيبولا أثناء نقله إلى نقل جثمانها إلى نعش آخر، ثم إصابة جميع المشاركين في العملية ووفاتهم بعد أيام. وبينما اعتقد السكان أن ما حدث ناجم عن السحر، توضح مسؤولة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في أفريقيا، الدكتورة ماري روزلين بيليزير، أن الشائعات والمعتقدات المحلية أصبحت من أكبر العقبات أمام احتواء المرض، لأن الفيروس غير المرئي يصطدم بمفاهيم اجتماعية ودينية راسخة تتعارض مع إجراءات الصحة العامة. ويشير التقرير إلى أن التفشي الحالي يُرجح أنه بدأ عندما انتقل الفيروس من الحيوانات البرية إلى الإنسان، قبل أن ينتشر بصمت في منطقة تعاني أصلًا الملاريا والسل والنزاعات المسلحة والتعدين غير المنظم، وهي ظروف أخفت أعراض الإيبولا وأخرت اكتشافها. وحتى مطلع يوليو، تجاوز عدد الإصابات 1,400 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات نحو 400 وفاة، ليصبح هذا التفشي ثاني أكبر تفشٍ للإيبولا في التاريخ، الأمر الذي دفع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) إلى رفع مستوى استجابتها إلى أعلى درجة. ويرى التقرير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الفيروس وحده، بل في تراجع قدرة العالم على احتوائه. ويصف توم فريدن، المدير السابق لـCDC والرئيس التنفيذي الحالي لمنظمة Resolve to Save Lives، الوباء بأنه «اختبار لقدرة العالم على الاستجابة، وهو اختبار يفشل فيه حتى الآن». كما يؤكد آلان غونزاليس من منظمة أطباء بلا حدود أن العالم «لم يشهد من قبل وباءً يتوسع بهذه السرعة». ويخصص التقرير مساحة واسعة لانتقاد التحولات التي شهدتها السياسة الصحية الأمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، فقدت المنظمة آلاف الوظائف واضطرت إلى تقليص أنشطة المراقبة الوبائية والاستجابة للطوارئ. كما أدى إغلاق برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) إلى تفكيك شبكات الإنذار المبكر التي كانت تنقل المعلومات من المناطق النائية إلى المؤسسات الصحية العالمية، وهو ما جعل الولايات المتحدة، بحسب أشيش جها، المسؤول السابق عن تنسيق الاستجابة لكوفيد-19، «تحلق وهي معصوبة العينين» في مواجهة الأمراض الناشئة. ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب استبدلت بالنهج التقليدي للدعم الصحي العالمي سياسة تقوم على الاتفاقات الثنائية التي تراعي المصالح الأمريكية المباشرة، وهو ما انعكس في تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس، حين أكد أن الولايات المتحدة «ستكافئ الدول التي تخدم مصالحها الوطنية». ويرى خبراء الصحة أن هذا التحول يضعف الأمن الصحي العالمي، لأن الفيروسات لا تعترف بالحدود السياسية ولا بالمصالح الثنائية. وفي المقابل، يؤكد التقرير أن العالم حقق تقدمًا علميًا مهمًا منذ تفشي الإيبولا عام 2014، إذ طُورت لقاحات وعلاجات واختبارات فعالة ضد سلالة زائير، إلا أن التفشي الحالي سببه سلالة بونديبوغيو النادرة، التي لا توفر اللقاحات الحالية حماية منها. وتوضح الباحثة تيريزا لامب من جامعة أكسفورد أن العقبة الأساسية لم تعد علمية، بل مالية، إذ توقف تطوير اللقاح سنوات بسبب نقص التمويل قبل أن تعلن مؤسسة CEPI استثمارًا يقارب 62 مليون دولار لتطوير ثلاثة لقاحات جديدة، من بينها لقاح أكسفورد ولقاح يعتمد تقنية mRNA تطوره شركة موديرنا. كما يبرز التقرير أهمية العمل الميداني داخل المجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن مقاومة السكان لإجراءات الدفن الآمن، واستهداف بعض المرافق الصحية، وانتشار المعلومات المضللة، كلها عوامل سرعت انتقال العدوى. ويؤكد العاملون في منظمة Mercy Corps أن البرامج السابقة التي دربت زعماء المجتمعات والناجين من الإيبولا على توعية السكان كانت من أنجح أدوات المواجهة، إلا أن الاضطرابات الأمنية وتراجع التمويل أديا إلى اختفاء هذه الشبكات، واضطرت السلطات إلى البدء من الصفر. يخلص التقرير إلى أن أزمة الإيبولا الحالية ليست مجرد أزمة صحية، بل نتيجة مباشرة لتراجع الاستثمار في الصحة العالمية وتفكك منظومة التعاون الدولي. وينقل عن المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية تشيكوي إيهيكوازو قوله إن العالم يمتلك المعرفة والخبرة والأدوات اللازمة لاحتواء الفيروسات قبل تحولها إلى أوبئة، لكنه يفتقر إلى الالتزام طويل الأمد بتوفير الموارد البشرية والمالية. أما توم فريدن فيختتم برسالة حاسمة تلخص جوهر التقرير: «نعرف ما ينبغي فعله، وهذه ليست علومًا معقدة، لكنها تتطلب موارد وتمويلًا والتزامًا مستمرًا، حتى لا يضطر العالم إلى البدء من الصفر مع كل أزمة صحية جديدة.»