شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr نشرت مجلة ذي إيكونوميست في 30 يوليو 2026 موضوع غلاف عددها الأسبوعي الصادر في 1 أغسطس 2026 بمناسبة مرور أربعين عامًا على إطلاق مؤشر بيغ ماك (Big Mac Index). ويشرح المقال كيف تحول المؤشر، الذي بدأ عام 1986 بوصفه تجربة طريفة لقياس أسعار الصرف، إلى أداة اقتصادية تسترشد بها الأسواق وصناع القرار في قراءة اختلالات العملات العالمية. ويرى المقال أن الجدل المتجدد حول الدولار واليوان واليورو والين يؤكد أن المؤشر لا يزال يحتفظ بقيمته في تفسير الاختلالات الاقتصادية واقتراح سبل معالجتها. https://cdn.economistdatateam.com/videos/graphics/leader_bigmac_1920.mp4 يستهل المقال بمقارنة بين «لو غراند كيه» (Le Grand K)، الأسطوانة البلاتينية التي ظلت لأكثر من قرن المعيار العالمي للكيلوغرام، وبين مؤشر بيغ ماك الذي تصفه المجلة بأنه أقرب ما يكون إلى معيار عالمي لقياس القوة الشرائية للعملات. فبينما لا يوجد مقياس دولي موحد للقيمة الحقيقية للعملات، يوفر منتج واحد متطابق تقريبًا في عشرات الدول وسيلة عملية للمقارنة بين ما تستطيع العملات المختلفة شراءه. ويشير المقال إلى أن المؤشر، الذي سيكمل أربعين عامًا في سبتمبر 2026، تجاوز كونه فكرة ساخرة أو وسيلة مبسطة لشرح مفهوم تعادل القوة الشرائية، ليصبح مرجعًا يتابعه المستثمرون ومتداولو العملات والبنوك المركزية. ومع عودة الجدل العالمي حول اختلال أسعار الصرف، يرى المقال أن المؤشر أصبح أكثر أهمية مما كان عليه عند إطلاقه. ويفسر المقال سبب اختيار شطيرة بيغ ماك تحديدًا، موضحًا أنها تُباع في معظم أنحاء العالم بالمواصفات نفسها تقريبًا، وأن شركة ماكدونالدز تحرص على توحيد مكوناتها وطعمها وشكلها بدرجة تجعل المقارنة بين أسعارها في مختلف الدول ذات دلالة اقتصادية. كما أن تكلفة إنتاجها لا تقتصر على اللحوم والخبز، بل تشمل عشرات المدخلات، إضافة إلى تكاليف العمالة والعقارات والخدمات المحلية، وهو ما يجعلها انعكاسًا معقولًا للأوضاع الاقتصادية في كل دولة. ويضرب المقال مثالًا بالقوة الشرائية للدولار الأمريكي، موضحًا أن 100 دولار تشتري في الولايات المتحدة نحو 16 شطيرة بيغ ماك، وهي القوة الشرائية نفسها تقريبًا التي ينبغي أن توفرها 100 يورو أو 426 يوانًا صينيًا أو 8039 ينًا يابانيًا إذا كانت أسعار الصرف تعكس القوة الشرائية الحقيقية. لكن أسعار الصرف الفعلية تختلف بصورة كبيرة، إذ لا تعادل 100 دولار سوى نحو 87 يورو أو 677 يوانًا أو أكثر من 16 ألف ين، وهو ما يراه المقال دليلًا على ابتعاد العملات عن قيمها الاقتصادية الحقيقية. ولا يتجاهل المقال الانتقادات الموجهة إلى المؤشر. فمنهم من يرى أن الاعتماد على منتج واحد لا يمكن أن يعبر عن اقتصاد كامل، بينما يعتبر آخرون أن تكاليف عناصر غير قابلة للتجارة، مثل الأجور والعقارات، تؤثر في سعر الشطيرة وتحد من صلاحية المقارنة الدولية. كما يشكك بعض الاقتصاديين في قدرة المؤشر على التنبؤ بأسعار الصرف أو تحديد قيمها العادلة. إلا أن The Economist تدافع عن المؤشر، مؤكدة أن البدائل الأكثر تعقيدًا، مثل بيانات البنك الدولي الخاصة بتعادل القوة الشرائية، لا تصدر إلا كل ثلاث سنوات وبعد تأخير طويل، كما يصعب التحقق منها أو تفسيرها. أما مؤشر بيغ ماك فيتميز بالبساطة والسرعة وسهولة الفهم، مع نتائج تتقارب بدرجة ملحوظة مع تقديرات البنك الدولي؛ إذ لم تختلف نتائج المؤشرين إلا في عدد محدود من الاقتصادات. وينتقل المقال بعد ذلك إلى القضايا الأكثر إلحاحًا في الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها الصين. ويشير إلى أن صندوق النقد الدولي قدر في وقت سابق من العام أن اليوان أضعف بنحو 16% مما تبرره الأسس الاقتصادية، وهو ما منح الصادرات الصينية ميزة تنافسية وأسهم في تحقيق فائض تجاري في السلع بلغ نحو 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي. ويبرز المقال الانتقادات الأوروبية لهذا الوضع، مستشهدًا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصف هذه الاختلالات بأنها «غير محتملة» وتهدد الصناعة الأوروبية، ولوح باتخاذ إجراءات قوية إذا لم تغير الصين سياساتها. كما يستعرض موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان من أكثر المنتقدين لانخفاض قيمة العملات الآسيوية، ولا سيما اليوان والين، معتبرًا أن خفض قيمتها يمنح صادراتها أفضلية غير عادلة. ورغم تراجع هذا الخطاب مؤخرًا، لا تزال الأسواق تتداول بين الحين والآخر تكهنات بإحياء اتفاق بلازا الذي أدى في ثمانينيات القرن الماضي إلى خفض قيمة الدولار، وإن كان المقال يستبعد نجاح اتفاق مماثل في الظروف الحالية. ويخلص المقال إلى أن معالجة اختلالات العملات لا تستلزم بالضرورة رفع قيمة اليوان اسميًا، لأن ذلك قد يضر بالنمو الاقتصادي الصيني ويعمق الضغوط الانكماشية. ويرى أن الخيار الأفضل يتمثل في تحفيز الاقتصاد الصيني بحيث ترتفع الأجور والأسعار المحلية بوتيرة أسرع، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع القيمة الحقيقية للعملة وتحسن موقعها في مؤشر بيغ ماك دون الحاجة إلى تعديل رسمي لسعر الصرف. ويختتم المقال بالتأكيد أن مؤشر بيغ ماك سيظل أداة مفيدة ما دامت العملات العالمية بعيدة عن قيمها الحقيقية. وكما أُحيل المعيار العالمي القديم للكيلوغرام إلى التقاعد بعد أكثر من قرن من الخدمة، فإن مؤشر بيغ ماك لن يفقد أهميته إلا إذا أصبحت أسعار الصرف تعكس بالفعل القوة الشرائية الحقيقية للعملات، وهو ما يرى المقال أنه لا يزال بعيد المنال.