في العمق موضوع الغلاف حرب بلا جدوى: كيف تورطت الولايات المتحدة في الحرب التي حاولت تجنبها؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 مايو، 2026 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr نشرت مجلة ريزون في 2 مايو 2026 موضوع غلاف عدد يونيو 2026 بعنوان «حرب بلا جدوى»، بقلم ماثيو بيتي. يقدم المقال مراجعة نقدية لمسار السياسة الأمريكية تجاه إيران، معتبرًا أن الحرب لم تكن نتيجة تطورات مفاجئة، بل حصيلة عقود من السياسات والضغوط التي جعلت اللجوء إلى القوة أسهل سياسيًا من اللجوء إلى الدبلوماسية. ويخلص الكاتب إلى أن الحرب ألحقت أضرارًا بالاقتصاد العالمي وأمن الشرق الأوسط، وأدخلت الولايات المتحدة في صراع باتت تحاول احتواء تداعيات القرار الذي اتخذته بنفسها. يفتتح بيتي مقاله بمضيق هرمز، الذي يصفه بأنه الشريان الأكثر حساسية للاقتصاد العالمي، إذ يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية. وبعد اندلاع الحرب إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير 2026، أعلنت طهران إغلاق المضيق، وتعرضت ناقلات النفط لهجمات، وفرضت إيران فديات مرتفعة على السفن العابرة. وأدى ذلك إلى تضاعف أسعار النفط تقريبًا خلال أسابيع، كما امتدت الأزمة إلى الصناعات العالمية التي تعتمد على منتجات البتروكيماويات الخليجية والهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات، ما أحدث اضطرابات في قطاعات الإلكترونيات والبلاستيك والمعادن والأدوية، وأثار مخاوف من أزمة غذاء نتيجة نقص الأسمدة. ويرى الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل إعادة فتح مضيق هرمز أحد أهداف الحرب والمفاوضات اللاحقة، لكنه بذلك وجد نفسه يسعى إلى معالجة أزمة نتجت، في الأصل، عن قرار الدخول في الحرب. ويؤكد أن الحرب كانت خيارًا سياسيًا، لا استجابة اضطرارية، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب كثفت وجودها العسكري في الشرق الأوسط لأشهر، رغم موافقة إيران على استئناف المفاوضات، قبل أن تشن الهجوم بين جولتين تفاوضيتين. ويعتبر المقال أن هذا القرار لم يكن معزولًا عن سياق تاريخي، بل جاء نتيجة عمل طويل قامت به تيارات أمريكية متشددة تجاه إيران داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. فهذه التيارات، بحسب الكاتب، ربطت تلقائيًا بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح إسرائيل والدول العربية المناوئة لإيران، وعارضت باستمرار أي تسوية أو سياسة احتواء، حتى أصبح الخيار العسكري أكثر قبولًا من أي بديل سياسي. ويستشهد الكاتب بقول روبرت مالي، المبعوث الأمريكي السابق إلى إيران، إن تصوير إيران بوصفها تهديدًا وجوديًا، مع رفض الدبلوماسية والتشكيك في العقوبات، لا يترك في النهاية سوى القوة العسكرية. وينقل عنه دعوته إلى أن تعطي الولايات المتحدة الأولوية لمصالحها الذاتية بدلًا من أن تحركها خصوماتها التاريخية في الشرق الأوسط. ويرى بيتي أن غياب هدف واضح للحرب انعكس على سير العمليات نفسها. فقد تنقلت الإدارة الأمريكية بين أهداف متناقضة، منها إسقاط النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق معه، أو تدمير برنامجه النووي، أو القضاء على قدراته الصناعية، أو السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يكشف، بحسب الكاتب، غياب استراتيجية متماسكة. ويخصص المقال مساحة واسعة لمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال العقدين الماضيين. ويشير إلى أن إيران قدمت عام 2003 ما عُرف بـ«الصفقة الكبرى»، التي تضمنت استعدادها لفتح منشآتها النووية للتفتيش، والتعاون في استقرار العراق، ودعم عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والضغط على حركتي حماس وحزب الله للتخلي عن السلاح، مقابل تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وإنهاء سياسة تغيير النظام. إلا أن إدارة الرئيس جورج بوش رفضت العرض، معتبرة أن استعداد إيران للتفاوض دليل على ضعفها، وأن مزيدًا من الضغوط سيحقق تنازلات أكبر. ويؤكد الكاتب أن هذا النمط تكرر لاحقًا مع الاتفاق النووي في عهد الرئيس باراك أوباما. فبعد أن قبلت إيران قيودًا على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عارضت شخصيات أمريكية وإسرائيلية الاتفاق، معتبرة أن زيادة الضغوط كانت كفيلة بالحصول على شروط أفضل. كما شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة علنية ضد الاتفاق، فيما انتقدت السعودية أي تقارب أمريكي إيراني، خصوصًا بعد حديث أوباما عن ضرورة أن «تتقاسم» الرياض وطهران النفوذ في المنطقة. ويشير المقال إلى أن إدارة ترامب الأولى انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018، وأطلقت سياسة «الضغط الاقتصادي الأقصى»، التي اعتبرها أنصار تغيير النظام نجاحًا بعد الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2019، ثم اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فعلى الرغم من تعهدها بإحياء المسار الدبلوماسي، فقد واصلت، بحسب الكاتب، سياسة الضغط، وسعت إلى اتفاق «أطول وأقوى»، في وقت كانت فيه السعودية نفسها تتفاوض مع إيران بصورة منفصلة. ويربط الكاتب بين هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 وتراجع فرص العودة إلى التفاوض، موضحًا أن الهجوم عزز داخل إسرائيل قناعة بأن الردع لم يعد كافيًا، وأن القضاء على الخصوم أصبح الخيار الوحيد. كما يشير إلى أن إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان شجع دوائر أمريكية وإسرائيلية على الاعتقاد بأن الوقت أصبح مناسبًا لتوجيه ضربة مباشرة إلى إيران. ويعتبر بيتي أن نقطة التحول الحاسمة جاءت مطلع عام 2026، بعد نجاح الولايات المتحدة في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما تبعه من احتجاجات واسعة داخل إيران. ويرى أن ترامب اعتقد أن إسقاط النظام الإيراني سيكون بالسهولة نفسها، خصوصًا مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية، ولذلك دعم الحرب متوقعًا انهيار النظام خلال أيام. لكن هذه التقديرات أخفقت، إذ لم تؤد العمليات العسكرية إلى انتفاضة واسعة، بينما تمكنت إيران من الرد، وتصعيد المواجهة، وفرض ضغوط اقتصادية عالمية عبر مضيق هرمز. ويختتم الكاتب مقاله باستنتاج حاد، مؤكدًا أن الحرب لم تحقق ما أراده الأمريكيون أو الإيرانيون، لكنها حققت هدفًا ظل بنيامين نتنياهو يسعى إليه منذ أربعة عقود، وهو إدخال الولايات المتحدة مباشرة في مواجهة عسكرية مع إيران. ويضيف أن الحرب حققت أيضًا، بصورة مفارقة، الرؤية التي كان قد طرحها زعيم حماس الراحل يحيى السنوار عن اندلاع حرب إقليمية تحرق «الأخضر واليابس». ويرى الكاتب أن النخبة السياسية الأمريكية أسهمت في تهيئة الظروف لهذا الصراع، لكنها لم تعد تملك رؤية واضحة لكيفية إنهائه.