الرئيسة في العمق الاستثمارات الصينية في إفريقيا.. خليط من التحديات والفرص

الاستثمارات الصينية في إفريقيا.. خليط من التحديات والفرص

0 second read
0

يصف الرئيس الصينى شي جين بينغ مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” بأنها “مشروع القرن”، وهي بالتأكيد خطوة طموحة؛ إذ يهدف البرنامج الضخم تطوير البنية التحتية في قرابة 60 بلدا، بتكلفة قدرها خمسة تريليونات دولار أمريكي، ويشمل بناء شبكات جديدة للسكك الحديدية والطرق البرية وخطوط الأنابيب عبر ثلاثة قارات: آسيا وأوروبا وإفريقيا.

هذه المبادرة التي اقتُرِحَت أول مرة في عام 2013 هي الأحدث ضمن مجموعة مشاريع تهدف إلى توسيع نطاق انتشار الاقتصاد الصيني. وعلى الرغم من أن حجم المشروع غير مسبوق، فإنه في مجمله جزء من إعادة هيكلة ضخمة للاقتصاد الصينى، وهدفه الأساسي هو: التوسع الجغرافي للرأسمالية الصينية.

ولأن تراكم رأس المال والتوسع في ظل النموذج القديم الموجه نحو التصدير لم يعد مستداما، ولمواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ذلك، مثل: البطالة، وزيادة التفاوت في الدخل، وحمى سوق الإسكان؛ كان لزامًا على الاقتصاد الصيني أن يتحرك نحو إنتاج سلع ذات قيمة أعلى، وتوسيع قطاع الخدمات، وزيادة الاستهلاك المحلي.

التأثير المتوقع

تمثل مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” أحدث وأجرأ خطوة في هذا التحوُّل، بحسب التحليل الذي نشره معهد سياسة الصين لـ ريكاردو ريبوريدو، باحث الدكتوراه في الجغرافيا في كلية ترينيتي، جامعة دبلن.

من المنظور الإفريقي، يوفر هذا المشروع خليطا من التحديات والفرص، وما زالت هناك تساؤلات كبيرة حول نوعية التأثير المرتقب لهذه المشروعات فى أنحاء القارة.

لكن بينما يبدو أن دول شرق إفريقيا، مثل: كينيا وتنزانيا وإثيوبيا هى محور تركيز الصين، فإن المشاريع ذات الصلة برزت أيضًا في كل مكان، من الكاميرون إلى ناميبيا ونيجيريا.

حذر إفريقي

بالنسبة لكثير من الدول الإفريقية، سيكون السؤال الرئيسي هو كيف يمكن الاستفادة من الأموال الهائلة الكامنة وراء هذه المبادرة لتنمية اقتصاداتها الخاصة.

كما ستلتزم الدول الإفريقية الحذر من تطبيق جدول أعمال ضخم في مجال البنية التحتية؛ تجنبًا للعودة إلى وضع يشبه الحقبة الاستعمارية، حيث يصبح الهدف ببساطة من تدشين طرق النقل هو: استنزاف الموارد من البلد المضيف، دون خلق فرص للنمو.

بالإضافة إلى ذلك، قد تفتح المبادرة الأسواق الإفريقية أمام مجموعة واسعة من السلع الصينية الرخيصة، مما يؤدي إلى تقويض المُصَنِّعين المحليين، وعرقلة آفاق التصنيع الإفريقية واسعة النطاق.

ولأن هناك مشاريع للبنية التحتية ترغب بلدان القارة في وضعها على قائمة الأولويات، سوف يكون التركيز في جميع أنحاء إفريقيا حول ما إذا كانت المبادرة ستتداخل مع هذه المشروعات أم تسقطها تماما لصالح الخطط الصينية.

أسئلة حيوية

هذا المشروع الهائل يجلب معه العديد من الأسئلة الحيوية، وحتى الآن لا يوجد سوى القليل من الإجابات الواضحة:

كيف سيكون شكل المفاوضات مع إفريقيا، ومن سيجلس على الطاولة؟ كيف سيوزع التمويل، ويُدار الدين؟ كيف ستجري عملية تملك الأراضي، وھل سیکون ھناك انتزاع واسع النطاق للأراضي مثل ما حدث في إثیوبیا وأوغندا؟ هل ستعزز مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” الوضع السياسي والاقتصادي الراهن داخل الدول الإفريقية المشاركة، أم ستؤدي إلى تغيير جوهري؟

تراكم الديون

إحدى القضايا الخطيرة الأخرى هي احتمالية تراكم ديون غير مستدامة؛ حيث تطلبت المشاريع الجارية أن تحصل الدول المضيفة على قروض بمليارات الدولارات، معظمها من البنوك الحكومية الصينية.

ومن غير المحتمل أن يتباطأ تراكم الديون؛ نظرا لوجود عدد من المشاكل المترتبة على ممارسات الاقتراض الحالية. ويمكن أن يؤدي انخفاض الدخل المحلي وتراجع أسعار السلع الأساسية إلى الإضرار بقدرة الحكومات على خدمة الديون.

ومنذ عام 2013، على سبيل المثال، ارتفعت نسبة الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي في كينيا من 40 في المئة إلى 53 في المئة، وهو ما يتجاوز سقف 45 في المئة الذي حددته الحكومة.

جذور المشكلة

وفي حين أن هناك حاجة ماسة إلى الاستثمار في أنحاء إفريقيا، جادل البعض بأن أوجه القصور في البنية التحتية هي أعراض لمشاكل مجتمعية واقتصادية أوسع نطاقا. وبالتالي فإن مجرد التعاقد مع أطراف خارجية لتدشين بنية تحتية جديدة لن يؤدي إلى تحسين الظروف التي أدت إلى العجز في المقام الأول.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفراط في الاستثمار في البنية التحتية المادية دون تدشين مؤسسات حكومية وهياكل قانونية في المقابل؛ يمكن أن يؤدي إلى هشاشة اقتصادية ومالية.

السيناريو الأخطر

ورغم أن استثمارات “حزام واحد.. طريق واحد” ستوفر رأس المال المطلوب بشدة في القارة، يجب أن تخضع مشروعات المبادرة للمراقبة الدقيقة.

وفي إطار مشاريع البنية التحتية، يعتبر انخفاض أسعار السلع الأساسية، وارتفاع مستويات الديون مجرد وصفة للأزمات. وسيزداد الوضع تعقيدا بسبب عدم اليقين الذي يخيم على الآفاق الاقتصادية الصينية.

أما إذا فشلت مقامرة “حزام واحد.. طريق واحد”؛ فيمكن أن تجذب الصين إفريقيا معها إلى الهاوية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

ما تحتاج إلى معرفته عن تقييد الوصول إلى نموذَجَيْ “أنثروبيك” الأكثر تقدمًا

الأهمية الحقيقية لقرار واشنطن الأخير أنه لا يتعلق فقط بـFable 5 أو Mythos 5، بل يرسم ملامح…