الرئيسة في العمق لماذا تحتاج تركيا إلى روسيا؟

لماذا تحتاج تركيا إلى روسيا؟

2 second read
0

المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسة الخارجية التي دفعت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاعتذار لروسيا على إسقاط طائرتها المقاتلة في نوفمبر 2015، رغم مرور أكثر من عام على هذا القرار، لا تزال هذه القضايا التي يُعَوَّل عليها لدفع العلاقات الثنائية بين أنقرة وموسكو إلى الإمام.

تجزئة الاختلافات

أثناء الأشهر الستة التي تدهورت خلالها العلاقات بين البلدين، اضطر إردوغان الى الاعتراف بأن تركيا تحتاج إلى روسيا من أجل علاقاتها الاقتصادية الرئيسية وقدرة الجيش التركى على الرد على التهديدات الأمنية الملموسة فى سوريا، وكثقل موازن للحكومات الأمريكية والأوروبية.

وبما أن علاقات تركيا مع الحلفاء الغربيين لا تزال متوترة، وفي ظل استمرار الأزمة السورية، يرجح مويرا جوف-تايلور في مركز وودرو ويلسون أن تسعى أنقرة إلى تجنب الإضرار بعلاقاتها مع موسكو مرة أخرى، وأن يعمل إردوغان على تجزئة الاختلافات، استنادًا إلى حقيقة أن تركيا وروسيا يجمعهما تاريخ من العمل المشترك، للحفاظ على المصالح الرئيسية للبلدين على المسار الصحيح.

مصالح اقتصادية

يلعب الاقتصاد دورا رئيسيا في اهتمام أنقرة بتجنُّب عودة التوترات مع موسكو، نظرا لأهمية روسيا للاقتصاد التركي.

وقد كانت المشكلات الاقتصادية التي واجهتها تركيا في عام 2016، خاصة في قطاعات السياحة والزراعة والبناء، مرتبطة جزئيا بروسيا.

كما ألقى حادث إسقاط الطائرة بظلالة على مشاريع الطاقة، وإن لم يتأثر استيراد تركيا الغاز الطبيعي من روسيا التي ظلت أكبر مورد خلال عامي 2015 و 2016.

مخاوف أمنية

ولعبت المخاوف الأمنية التركية دورا رئيسيا في التقارب بين أنقرة وموسكو، في ظل تزايد إحباط الحكومة التركية من سياسة الولايات المتحدة والغرب في سوريا، وإدراك إردوغان أنه إذا أراد اتخاذ إجراءات لمواجهة توسع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في سوريا، فإنه سيحتاج إلى التعاون مع موسكو.

تحول الأولويات

لكن انفتاح تركيا على العمل مع روسيا بشأن الأزمة السورية كشف عن تحوُّل في الأولويات التركية. كما تسعى أنقرة إلى الحصول على موافقة موسكو على عملياتها العسكرية لتجنب المواجهة مع قوات النظامين الروسي والسوري.

بدأت تركيا أيضًا العمل بشكل وثيق مع روسيا للتفاوض على حل دبلوماسي للأزمة، ولتسهيل وقف إطلاق النار في حلب، وشاركت في محادثات السلام بقيادة روسيا في أستانة.

ومن المحتمل أن ترحب روسيا بتحوُّل التركيز التركي؛ لأنه أجبر أنقرة على أن تكون أكثر مرونة بخصوص وضع الأسد في الحكومات السورية المقبلة، وأتاح فرصة لمزيد من التأثير الروسي على تركيا.

التهديد الكردي

تبقى المخاوف الأمنية التركية بخصوص إمكانية تدشين منطقة كردية سورية مستقلة على طول الحدود التركية وتعزيز قوات حزب العمال الكردستاني، هي أحد الدواقع الرئيسية التي تجبر أنقرة على العمل مع موسكو، وكذلك واشنطن، في الساحة السورية.

لكن إردوغان يرى أن روسيا هي القوة المهيمنة في هذه الأزمة، لذلك سيواصل العمل مع موسكو على أمل التأثير على مستقبل سوريا، وسوف تدفع أنقرة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية والحد من قوة وتأثير أكراد سوريا.

ثقل موازن

وبعيدا عن القضية السورية، يرى إردوغان أن روسيا تمثل ثقلا موازنًا مفيدًا للعلاقات مع الغرب.

وفي حين أعربت الحكومات الأمريكية والأوروبية عن قلقها إزاء حقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا،  اعتمدت أنقرة على روسيا لتجنب إصدار حكم على السياسات المحلية التركية.

وبالفعل قدم الرئيس الروسي الدعم لنظيره التركي، ولم يشكك في حملة الحكومة التركية ضد الصحفيين والمعارضين السياسيين، ومع تحسن العلاقات مع بوتين تبنى إردوغان نهجا أكثر صرامة تجاه أوروبا.

رسائل إلى الغرب

يرى الباحث أن إردوغان يريد أن يبعث برسالة إلى الأوروبيين مفادها أن تركيا لديها حلفاء آخرين يمكن أن تتحول إليهم عندما يتراجع دعم الشركاء الغربيين.

كما يعزو التصريحات التركية حول شراء منظومة الدفاع الجوي الروسي S-400 جزئيا إلى رغبة أنقرة في أن يكون لها يد عند موسكو، وأن تظهر لأعضاء الناتو أن تركيا دولة مستقلة ومستعدة لاتخاذ قرارات تتعارض مع ما يتوقعه أعضاء التحالف.

توترات محتملة

أدى التقارب إلى تحسن العلاقات التركية-الروسية كثيرًا، لكن لا تزال هناك بعض المهيجات، وبالتالي يرجح الباحث استمرار مستوى من انعدام الثقة بين الزعيمين التركي والروسي، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بسوريا.

كما أن رفض روسيا تسمية حزب الاتحاد الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، في حين تضغط من أجل إشراك ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي في محادثات السلام السورية؛ سيؤدي إلى نشوب توترات بين موسكو وأنقرة.

لكن انزعاج إردوغان من استمرار الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية، وغضبه إزاء مواقف الحكومات الأوروبية من تركيا، والدور الرئيسي لروسيا في الأزمة السورية؛ سيدفع أنقرة إلى الحفاظ على علاقات إيجابية مع موسكو وربما توسيعها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فلاح الشهراني.. رجل الرياض في اليمن

يتناول التقرير الدور المتنامي الذي تضطلع به السعودية في إعادة تشكيل المنظومتين العسكرية وا…