رصد وترجمة: علاء البشبيشي

نشر معهد واشنطن تقييمًا لنجاحات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن وإخفاقاته في كل مرحلة من مراحل الحرب، وذلك عبر ثلاث تقارير، يناقش الجزء الأول منها الحملة البرية، بينما يحلل الجزءان الثاني والثالث الحملات الجوية والبحرية، على التوالي:

(1)

في الجزء الأول من تقارير معهد واشنطن، يقدّم ألكسندر ميلو ومايكل نايتس تقييمًا للحرب البرية، خلُص إلى ما يلي:

“استخف التحالف الخليجي بعدة عوامل تعمل ضده مثل: إبقاء الجيش اليمني على ولائه لصالح والحوثيين، وتأثير الأراضي وقدرات الحوثيين القتالية، والمضاعفات الناتجة عن عمليات تنظيمي القاعدة والدولة في المناطق المحررة جنوب اليمن. وفي ظل هذه التحديات، جمّد التحالف الخليجي خططه الهجومية الرئيسية، ووسع نطاق قواته المتوفرة من خلال جهود كبيرة للتدريب والتجهيز، مدعومة بمساهمات لتوسيع نطاق القوات من قبل أعضاء التحالف.

وبالرغم من تفوقها العددي الملحوظ، أُرغمت القوات الحوثية ووحدات الجيش اليمني على التراجع ببطء باتجاه صنعاء وشمال اليمن. وحققت الحملة البرية حتى الآن نجاحا جديرا بالثناء، إذ أعادت حكومة هادي إلى عدن وحررت تعز من الحوثيين ومارست ضغوطا على كل من صنعاء والموانئ التي يعتمد عليها الحوثيون لإعادة التجهيز”.

وأضاف التقرير: “يكمن السؤال اليوم في معرفة ما إذا كان ممكنا تكرار النجاحات التي حققتها قوات التحالف الخليجي في محيط المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في عقر دارهم، أي في مدينة صنعاء ومحافظة صعدة. وتُظهر عدة مؤشرات أن الحوثيين وقوات صالح قد أبقت أفضل وحداتها وقدراتها في هذه المناطق المركزية وأن الحملة كانت لغاية اليوم وإلى حد كبير بمثابة مقدمة وإجراء هدفه التأخير، تحضيرا للمعركة الأساسية في شمال اليمن. ويشير ذلك إلى أهمية إنهاء النزاع بوساطة دولية قبل أن يبدأ التحالف الخليجي هجومه على صنعاء أو معاقل الحوثيين في صعدة، الأمر الذي قد يكون معقدا للغاية على الصعيد العسكري، وقد يؤدي إلى إطالة النزاع ووقوع إصابات جسيمة في صفوف المدنيين”.

(2)

خلُص الجزء الثاني من سلسلة معهد واشنطن الثلاثية، والذي أعده مايكل نايتس، إلى أن “الحملة الجوية أظهرت إتقانا وجَلَدًا مفاجئين، ولكن اتصالات التحالف الاستراتيجية، والجهود المبذولة للحد من الأضرار الجانبية، كانت مفتقدة إلى حد بعيد”.

يقول نايتس: “كان التفوق الجويّ ذا أهمية كبرى لجهود التحالف الحربية، إذ مكَّنه من إمداد القوات الصديقة عبر الإنزال الجوي، والتزود بالوقود جوا في مختلف أنحاء اليمن، وإنشاء غطاء جوي قوي للقوات البرية على عدد من الجبهات واسعة النطاق.

ورغم أن الحملة ليست كبيرة، بمتوسط 150 طلعة جوية قتالية يوميا في عام 2015، إلا أن قدرة التحالف على الاستمرار كانت مثير للإعجاب، إلى جانب انخفاض معدل الحوادث، إذ تم الإبلاغ عن فقدان أربع طائرات حربية ثابتة الجناحين فقط على مدار العام”.

وأردف: “القصور الرئيسي في الحملة الجوية حتى الآن كان في مسألة التخفيف من حدة الأضرار الجانبية والاتصالات الاستراتيجية. وفي الوقت الحاضر، سيفترض أن الائتلاف مدان، حتى تظهر أدلة تنفي ذلك، وحتى يتم تبني قدر أكبر من الشفافية في العمليات الجوية المستقبلية”.

 (3)

في الجزء الثالث من تقارير معهد واشنطن الثلاثة، أعد نداف بولاك ومايكل نايتس تقييمًا للحرب البحرية والحصار الجوي، خلُص إلى أن التحالف كبح جماح الإمدادات الإيرانية للحوثيين عن طريق الجو والبحر، وقد تكون إعادة فتح الموانئ اليمنية بشكل انتقائي نتيجة وقوعها في قبضة القوات الموالية لهادي”.

وأضاف: “كان تشخيص التحالف الخليجي صحيحًا منذ البداية حين توقع أن الإمدادات الإيرانية للحوثيين يمكن أن تكون عاملا لتغيير قواعد اللعبة إذا تركت بلا رقابة، خاصة توفير الصواريخ المتطورة الموجهة المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للسفن، وصواريخ أرض-أرض. كما منح الحظر الجوي الحوثيين من الحفاظ على اتصالات دولية هامة، أو ادعاء حجب الحكومة الشرعية القائمة في صنعاء”.

وأردف التقرير: “أدى الحصار البحري، وفي الآونة الأخيرة العمليات البرية والبرمائية الرامية إلى الاستيلاء على موانئ وجزر البحر الأحمر، على الأرجح إلى خنق الإمدادات الإيرانية بدرجة معينة، كما أثر بشكل ملموس على بعض ساحات القتال. الأكبر بروزًا، هو أنها ساعدت على كسر حصار تعز، ثالث أكبر مدن اليمن. وتكمن الخدعة الآن في رفع الحصار بصورة انتقائية على المواني الواقعة تحت السيطرة المباشرة للقوات الموالية لهادي. ولا يمكن أن يتجاهل التحالف للأبد المطالبات الدولية بإتاحة وصول المساعدات الإنسانية”.

وختم بالقول: “اعتمد الحصار البحري للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن على بناء تحالف فعال. إذ يبقى الأسطول السعودي في البحر الأحمر قوة بحرية متواضعة، لكن إلى جانب القوات الإماراتية والمصرية والبحرينية والباكستانية، أثبت قدرته على استمرار عملية الاعتراض البحرية لمدة عام. كما عزز التطوير الفعال للترتيبات الإقليمية- مع إريتريا على سبيل المثال- وصول التحالف إلى السفن العابرة في القرن الأفريقي، وأيضا معلوماته الاستخباراتية بشأنها.

الأكثر أهمية، أن القادة الخليجيين أقنعوا الأساطيل الغربية بمساعدة حملة الحظر، مستفيدين من المناورات المشتركة طيلة عقدٍ، والتي شملت فرق العمل المشتركة 158 و152 (في شمال وجنوب الخليج) و150 و151 (في خليج عمان والقرن الأفريقي)”.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فورين بوليسي: ماذا يمكن أن تخسر تركيا من الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟

«يمكن أن تتكبَّد تركيا خسارة فادحة جَرَّاء المواجهة بين روسيا وأوكرانيا؛ وذلك لأن الصراع ق…