في العمق ما بين الأمن القومي والحق الشعبي.. كيف يمكن زيادة الشفافية الدولية في الإنفاق العسكري؟ لـ العالم بالعربية منشور في 12 نوفمبر، 2017 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ناقشت اللجنة الأولى في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 أكتوبر تقرير الأمين العام السنوي الذي يتضمن بيانات الإنفاق العسكري المقدمة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. تماشيا مع الاتجاه الذي شهدته السنوات الأخيرة، كان عدد الدول الأعضاء التي قدّمت تقارير إلى الأمم المتحدة حول إنفاقها العسكري في عام 2017 منخفض نسبيا. بيدَ أن التحليل الذي أجراه معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي SIPRI يشير إلى أن العديد من الدول الأعضاء غير المشاركة، بما في ذلك دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تُصدِر الآن الكثير من البيانات ذات الصلة إلى الرأي العام. وبالتالي، يخلُص د. نان تيان وبيتر د. ويزمان، الباحثان في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري التابع لمعهد SIPRI، إلى أن التحدي الذي تواجهه اللجنة الأولى يتلخص في: تشجيع الدول الأعضاء على تقديم هذه البيانات مباشرة إلى الأمم المتحدة. لكن هناك دول إقليمية ذات ثقل، وتشتهر بكثافة الإنفاق العسكري، دون أن يرد اسمها في تقرير الأمم المتحدة، أي أنها لم تتقدم بيانات ذلك الصلة إلى المنظمة الدولية، كما أنها لا تعرض هذه المعلومات على الرأي العام المحلي، وبالتالي تظل تفاصيل إنفاقها العسكري صندوقًا أسود. مستويات الإبلاغ الدولي يُنشَر التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة منذ عام 1981، بموجب آلية إبلاغ صيغت بعد اتفاق الدول الأعضاء على أن تقاسم المعلومات حول الإنفاق العسكري سيكون تدبيرا مفيدا لبناء الثقة ويزيد من إمكانية التنبؤ بالأنشطة العسكرية، وخطر نشوب نزاع عسكري، وزيادة الوعي العام بمسائل نزع السلاح. غير أن مستويات المشاركة المنخفضة ظلت مشكلة مزمنة، بل تفاقمت في السنوات الأخيرة. حيث انخفضت المشاركة في إعداد التقارير من مستويات مشاركة سنوية متوسطها 40 في المئة من الدول الأعضاء خلال الفترة ما بين 2002 و2008 إلى 25 في المئة في الفترة من 2012 إلى 2016. في عام 2016، قدم إجمالي 49 دولة من أصل 193 عضوا تقارير إلى الأمم المتحدة. ثم في عام 2017، تلقت أمانة الأمم المتحدة تقارير من 41 حكومة في الوقت المناسب لإدراجها في تقرير عام 2017. وكما كان الحال في السنوات السابقة، من المتوقع أن تقدم بعض الدول الأخرى تقاريرها في وقت لاحق من هذا العام. أسباب عدم المشاركة وخلُصَ فريق من الخبراء الحكوميين التابعين للأمم المتحدة إلى أن هناك عدة أسباب تقف وراء انخفاض مستوى المشاركة في إعداد التقارير، أهمها: انعدام الثقة في المعلومات المقدمة، وعدم الاقتناع بجدوى هذا الإجراء، خاصة عندما تتاح المعلومات الحكومية على الملأ، وهو ما يقودنا إلى سبب آخر يتمثل في المخاوف العالقة المتعلقة بحساسية البيانات. غير أن ما هو واضح من تحليل معهد ستوكهولم أن عدم مشاركة الدول الأعضاء في عملية إعداد التقارير لا علاقة لها بتوافر أو حساسية المعلومات. فبما أن الدول بعض هذه الدول قد أبلغت بالفعل عن هذه المعلومات على الصعيد الوطني، وفي بعض الحالات على نحو مفصل، ينصح الباحثان بتقديم حوافز لهذه الدول الأعضاء لتقديم تقاريرها إلى الأمم المتحدة أيضا. إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تُظهِر سجلات الأمم المتحدة المنشورة أنه حتى سبتمبر 2017، لم تقدم أي دولة من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تقريرا سنويا عن نفقاتها العسكرية إلى الأمم المتحدة، وهو الاتجاه المشابه لعام 2016. غير أن العديد من البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، رغم أنها لا تشارك في تقديم التقارير على الصعيد الدولي، فإنها تتيح عددا كبيرا من التقارير حول ميزانياتها على الصعيد الوطني. وخلُصَ الرصد الذي أجراه معهد ستوكهولم لهذه التقارير أن هناك تحسنا كبيرا في الشفافية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما من حيث توافرها ودقتها وموثوقيتها وسهولة الوصول إليها ومستوى تصنيفها. فبلدان مثل جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال، وهي لم تكن تقدم في السابق أي بيانات عن إنفاقها العسكري، أصبحت الآن تنشر ميزانيات عسكرية مصنفة، وفي حالة جمهورية إفريقيا الوسطى، يُنشَر الآن حتى النفقات الفعلية. وقد أنشأت بلدان أخرى في السنوات الأخيرة مواقع إلكترونية عامة تنشر وثائق ذات صلة.