الرصد الأسبوعي لمراكز الأبحاث العالمية | 5-11 سبتمبر 2026 لم يعد السؤال الأبرز في مراكز الأبحاث هذا الأسبوع محصورًا في قدرة واشنطن وطهران على كسر الجمود حول مضيق هرمز؛ فمع شن الحوثيين في اليمن هجومًا واسعًا ضد مدن ومنشآت سعودية، ودخول باب المندب مجددًا إلى قلب الحسابات الجيوسياسية، تغيرت صورة الصراع: ضغط عسكري واقتصادي على إيران في الشرق، وجبهة يمنية مشتعلة في الجنوب، وملفات أمنية متصلة في العراق ولبنان وفلسطين، بالتوازي مع تصعيد دبلوماسي في الملف النووي الإيراني. من اللافت أن أبرز المواد التي رصدها التقرير لم تنظر إلى هذه التطورات بوصفها جبهات منفصلة. بل ربط معهد واشنطن الهجوم الحوثي مباشرة بالحرب على إيران ورأى فيه «جبهة ثانية» لطهران، فيما قرأ معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي مأزق السعودية من زاوية وقوعها بين هرمز وباب المندب، وناقشت مؤسسات أخرى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، والضغط النووي على إيران، والاستيطان في الضفة الغربية، وإعادة إعمار لبنان، ومسار الانتخابات الليبية. وفي اتجاه مختلف تمامًا، طرحت مبادرة الإصلاح العربي سؤالًا نقديًا عن المؤسسات البحثية نفسها: من يحدد أصلًا الأسئلة التي يُسمح للخبراء بطرحها عن حروب المنطقة؟ المنهجية: يغطي هذا الرصد المواد المنشورة بين السبت 5 والجمعة 11 سبتمبر، مع البحث في مواقع المؤسسات وصفحات الإصدارات والتحليلات بلغات النشر الأصلية، وعدم الاكتفاء بقائمة المصادر المرجعية. أُدرجت المواد التي كان الشرق الأوسط أو أحد ملفاته عنصرًا جوهريًا في حجتها، مع استبعاد الذكر العابر وصفحات الفعاليات الخالية من مضمون بحثي مستقل. أبرز العناوين معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – أبريل لونغلي ألي، أليسون ماينور: «جبهة إيران الثانية» – مقال تحليلي، 11 سبتمبر. ترى الباحثتان أن الهجوم الحوثي الأخير كسر الوضع الذي استمر سنوات على الساحل الغربي لليمن، وأن مكاسبه لا تخص الحوثيين وحدهم بل تعزز موقع إيران في الصراع الإقليمي. مبادرة الإصلاح العربي – أمل بوبكر: «من يملك حق تفسير الحرب؟ المخاطر المؤسسية وسياسات الخبرة بشأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» – تعليق تحليلي، 11 سبتمبر. تفحص المادة كيف تؤثر المؤسسات والتمويل وإدارة المخاطر السياسية في تحديد الأسئلة والخبراء والأطر التي تُنتج من خلالها المعرفة عن حروب المنطقة. معهد دراسات الأمن القومي – تحليل مؤسسي: «من سيصرخ أولًا؟ لعبة عض الأصابع بين ترمب وإيران» – تحليل، 10 سبتمبر. يربط بين إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وبين الضغط العسكري والبحري والاقتصادي على طهران، ويرى أن اقتراب الانتخابات الأمريكية يخلق قيدًا زمنيًا على استراتيجية الضغط. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – مايكل جاكوبسون، سكوت ألان: «بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. هل نفقد رؤية التهديد؟» – مقال تحليلي، 10 سبتمبر. يحذر الكاتبان من أن تراجع الشراكات والموارد وتغير التكنولوجيا قد يخلق ثغرات جديدة رغم التحسن الكبير في قدرات مكافحة الإرهاب منذ 2001. معهد دراسات الأمن القومي – تامي كانر، أودي ديكل: «E1: بناء اليوم وتقويض التسوية غدًا» – تحليل سياسات، 9 سبتمبر. يناقش انتقال مشروع E1 من التخطيط إلى طرح عطاءات البناء، ويخلص إلى أن المكاسب الإقليمية التي تنسبها الحكومة الإسرائيلية للمشروع لها تكلفة دبلوماسية واستراتيجية أبرزها تضييق مساحة التسوية المستقبلية. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – حنين غدار: «مواجهة سياسة حزب الله في إعادة الإعمار ومجلس الجنوب» – تحليل موجز، 9 سبتمبر. تركز المادة على التنافس السياسي حول إعادة إعمار لبنان، وتدعو واشنطن وشركاءها إلى تصميم آليات تمويل تحد من قدرة حزب الله وحركة أمل على التحكم في توزيع الموارد ونسب الفضل السياسي لأنفسهما. المجلس الأطلسي – خبراء المجلس: «عشرة أسئلة وإجابات الخبراء عنها بشأن الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من العراق» – تحليل جماعي، 9 سبتمبر. يناقش مستقبل العلاقة الأمنية الثنائية، ومخاطر عودة تنظيم الدولة، والميليشيات، واحتمال أن تعرقل المواجهة الأمريكية الإيرانية مسار الانسحاب. معهد دراسات الأمن القومي – تحليل مؤسسي: «ضائقة الرياض.. فرصة لإسرائيل» – تحليل، 9 سبتمبر. يقدم قراءة إسرائيلية ترى السعودية تحت ضغط متزامن من اضطراب هرمز شرقًا، والهجمات الحوثية وباب المندب جنوبًا، والميليشيات المرتبطة بإيران شمالًا، وتفسر تحركات الرياض الأمنية باعتبارها بحثًا عن تنويع ركائز الحماية. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – آرون زيلين: «أنتجت 11 سبتمبر انفجارًا في خبرات مكافحة الإرهاب.. فهل نهدرها الآن؟» – مقال تحليلي، 9 سبتمبر. يركز على خطر تآكل المعرفة المؤسسية المتراكمة لدى أجهزة ومؤسسات مكافحة الجماعات الجهادية بعد ربع قرن من بنائها. المجلس الأطلسي – فرانك تالبوت: «هل ستدعم واشنطن خريطة طريق الأمم المتحدة في ليبيا عمليًا أم تكتفي بالكلام؟» – تحليل، 8 سبتمبر. يقترح تحويل الدعم الأمريكي للعملية السياسية الليبية إلى أدوات عملية، من تنسيق دولي أكثر صرامة إلى الاستعداد لاستخدام العقوبات ضد معرقلي المسار الانتخابي. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى – ماثيو ليفيت: «التهديدات الإرهابية التي تلوح في الأفق أمام الولايات المتحدة» – مقال تحليلي، 8 سبتمبر. يحذر من اتساع مسؤوليات أجهزة مكافحة الإرهاب في مقابل تراجع الموارد والخبرات المتخصصة. معهد دراسات الأمن القومي – تحليل: «إصابة الهدف: نجاح اختبار صاروخ لورا وإنجاز إسرائيلي في المياه الألمانية» – تحليل عسكري تقني، 7 سبتمبر. يقرأ الاختبار في سياق توسع صادرات التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية وتعميق العلاقة الأمنية مع ألمانيا. هرمز وباب المندب: الجبهة التي غيّرت صورة الأسبوع أقوى تحول في المواد المنشورة رُصِدَ في نهاية الأسبوع. إذ لم يتعامل تحليل معهد واشنطن المنشور في 11 سبتمبر مع التصعيد اليمني بوصفه مجرد عودة للحرب الأهلية، بل وضعه داخل بنية الحرب الإقليمية: الحوثيون استغلوا المواجهة مع إيران لإطلاق هجمات على السعودية والتقدم على الساحل الغربي، بما يفتح احتمال تغيير موازين القوة حول باب المندب. وبذلك أصبح المضيق الثاني جزءًا من المشكلة نفسها التي تمحورت طوال الأشهر الماضية حول هرمز. وتكشف قراءة معهد دراسات الأمن القومي للضغط على السعودية الزاوية المقابلة. فالمادة الإسرائيلية لا تنظر إلى الرياض فقط بوصفها دولة تتلقى الهجمات، وإنما بوصفها قوة إقليمية باتت حرية تصدير الطاقة لديها معرضة للضغط من اتجاهين. ثم تنتقل من التشخيص إلى توصية إسرائيلية باستغلال الظرف لتحسين العلاقات مع السعودية، وهو مثال واضح على ضرورة الفصل بين وصف الأزمة وبين المصلحة الوطنية التي ينطلق منها صاحب التحليل. هذه الثنائية، هرمز وباب المندب، هي أهم ما تغير في صورة الأسبوع: الجغرافيا البحرية لم تعد مجرد أثر اقتصادي للحرب، بل صارت جزءًا من أدواتها السياسية والعسكرية. إيران: زيادة الضغط بلا حسم في الملف الإيراني، تركز الاهتمام على زيادة الضغط أكثر من الحديث عن ضربة حاسمة واحدة. وجمع تحليل معهد دراسات الأمن القومي في 10 سبتمبر بين إحالة مسألة امتثال إيران للضمانات النووية إلى مجلس الأمن، واستمرار الضغط البحري والعسكري والاقتصادي، ثم أضاف العامل الانتخابي الأمريكي إلى المعادلة. النتيجة التي يقدمها ليست أن إيران على وشك الاستسلام، بل أن الطرفين يراهنان على الزمن مع اختلاف تصور كل منهما لمن يعمل الزمن لمصلحته. وهنا يلتقي هذا المسار مع ما ظهر في «جبهة إيران الثانية»: إذا كان الضغط المباشر على إيران لا ينتج حسمًا، فإن قدرة طهران أو حلفائها على توسيع الكلفة جغرافيًا تصبح جزءًا من ميزان التفاوض نفسه. ولهذا تبدو الجبهة اليمنية أكثر أهمية من مجرد تطور ميداني محلي. العراق: انسحاب أمريكي في توقيت إقليمي استثنائي خصص المجلس الأطلسي مادة جماعية مطولة لانسحاب القوات الأمريكية من العراق. تعدد الإجابات داخل المادة مهم بحد ذاته، لأنها لا تقدم رؤية واحدة: يركز بعض الخبراء على قدرة القوات العراقية، وبعضهم على خطر الميليشيات، وبعضهم على ضرورة استمرار التعاون الاستخباراتي والأمني، بينما يظل احتمال عودة تنظيم الدولة عاملًا مقلقًا. لكن الحرب الأمريكية الإيرانية تضيف إلى الانسحاب مفارقة واضحة؛ فواشنطن تقلص إحدى صور وجودها العسكري المباشر في العراق في اللحظة نفسها التي تتسع فيها عملياتها العسكرية الإقليمية في مواجهة إيران. ولذلك لم يعد السؤال ببساطة «هل تنسحب الولايات المتحدة؟»، بل أي نوع من الحضور الأمني سيحل محل نموذج العمليات العسكرية الطويلة. فلسطين ولبنان.. الوقائع على الأرض مقابل مساحة التسوية في الضفة الغربية، قدم معهد دراسات الأمن القومي تحليلًا لمشروع E1 لافتًا لأنه ينتقد قرارًا صادرًا عن الحكومة الإسرائيلية من داخل حسابات المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية نفسها. التحليل لا يقبل بصورة كاملة الادعاء بأن البناء وحده يجعل الدولة الفلسطينية مستحيلة، لكنه يرى أن الانتقال إلى العطاءات يضيق هامش المناورة الدبلوماسي ويزيد كلفة إسرائيل الخارجية دون تقديم بديل سياسي للقضية الفلسطينية. وفي لبنان، انتقلت مادة حنين غدار في معهد واشنطن من سؤال نزع سلاح حزب الله إلى سؤال آخر: من يملك إعادة الإعمار ومن يحصل على العائد السياسي منها؟ ترى غدار أن الحزب وحركة أمل يسعيان إلى التأثير في توزيع التمويل ونسب الإنجاز إليهما، وتقترح ترتيبات تمويل تتجاوز تلك القنوات. هذه، مرة أخرى، توصية سياسات أمريكية محددة وليست وصفًا محايدًا للمشهد اللبناني. ليبيا.. هل تتحول خريطة الطريق إلى سياسة؟ بعيدًا عن مركز الحرب، كانت ليبيا أحد الملفات التي حافظت على حضور مستقل. يرى فرانك تالبوت في المجلس الأطلسي أن التوافقات الأخيرة توفر فرصة لدعم مسار الانتخابات، لكنه يشدد على أن الدعم اللفظي الأمريكي لا يكفي، ويقترح تنسيقًا مع القوى الأوروبية والإقليمية ودعمًا أقوى في مجلس الأمن وتجهيز أدوات عقابية ضد من يعرقل التنفيذ. وجود ليبيا في الرصد مهم لأنه يوضح أن الحرب الإيرانية لم تبتلع جدول أعمال المنطقة بالكامل. ومع ذلك، ظل إنتاج الأسبوع في الملفات السياسية الأخرى أقل كثافة من الكتلة الأمنية المرتبطة بإيران واليمن والإرهاب. ربع قرن على 11 سبتمبر.. عودة سؤال الإرهاب جاءت الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر لتنتج كتلة واضحة من المواد، خصوصًا في معهد واشنطن. ففي مادة بعنوان «بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. هل نفقد رؤية التهديد؟» تركز القلق على احتمال ظهور ثغرات جديدة مع تغير التكنولوجيا وتراجع بعض الشراكات والموارد. وفي تحليل آرون زيلين ينتقل السؤال إلى خطر تآكل المعرفة المؤسسية المتراكمة، بينما يناقش ماثيو ليفيت اتساع مسؤوليات أجهزة مكافحة الإرهاب في مقابل تراجع الموارد والخبرات المتخصصة. المشترك بين هذه المواد ليس توقع هجوم مماثل، بل القلق من أن نجاح مؤسسات مكافحة الإرهاب في العقود الماضية أدى إلى تراجع الأولوية السياسية للملف، في وقت تتغير فيه أدوات الجماعات والبيئات التي تعمل فيها. وهذه العدسة تلتقي مع نقاش العراق وسوريا وأفريقيا: الخوف ليس من عودة نسخة 2001 نفسها، بل من خسارة المعرفة والشراكات والقدرات المؤسسية قبل أن يتضح شكل الجيل التالي من التهديد. من كان في قلب الاهتمام؟ إيران بقيت المحور الذي تتصل به أكبر مجموعة من التغطيات، حتى عندما لم تكن المادة عنها مباشرة: اليمن، السعودية، العراق، الملف النووي، الملاحة والطاقة. السعودية واليمن حققا أكبر صعود في نهاية الأسبوع، بعدما نقل الهجوم الحوثي -كما قرأه معهد واشنطن– النقاش من الضغط حول هرمز إلى احتمال تعرض مسارات الطاقة والأمن السعودي لضغط من باب المندب أيضًا. العراق عاد من زاوية مختلفة عبر النقاش الجماعي الذي أجراه المجلس الأطلسي حول الانسحاب الأمريكي: ليس بوصفه ساحة للحرب الإيرانية وحدها، وإنما بوصفه اختبارًا لما بعد الوجود العسكري الأمريكي المباشر. أما فلسطين ولبنان وليبيا فاحتفظت بمواد نوعية، لكن دون أن تنافس الكتلة المرتبطة باتساع الحرب. أبرز الاتجاهات ظهر في المواد الأمريكية التي رُصدت ميل واضح إلى البحث عن أدوات لإدارة المخاطر مع تقليل الوجود العسكري الأمريكي التقليدي: دعم مؤسسات محلية في العراق، وتصميم أدوات لإدارة إعادة الإعمار في لبنان، وضغط دبلوماسي وعقابي لدعم مسار ليبيا. لكنها لا تشكل موقفًا مؤسسيًا واحدًا، بل توصيات لكتاب وخبراء مختلفين. أما المواد الإسرائيلية فتقدم زاوية مختلفة بوضوح: كيف تؤثر التطورات في هامش المناورة والمصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية؟ يظهر ذلك في الدعوة إلى استثمار مأزق السعودية، وفي نقد مشروع E1 لأنه قد يضر بمصالح إسرائيل الدبلوماسية والاستراتيجية. وفي المقابل، قدمت مبادرة الإصلاح العربي نقدًا أعمق لمنظومة إنتاج هذه التحليلات نفسها، معتبرة أن اختيار السؤال والخبير والجهة الممولة يمكن أن يحدد أين تبدأ المسؤولية وأين تتوقف قبل كتابة التقرير أصلًا. اختلاف العدسات ربما يكون أوضح اختلاف في الأسبوع هو زاوية النظر إلى اتساع الحرب. في معهد واشنطن، ظهر اليمن بوصفه «جبهة إيران الثانية»، أي أن الحدث اليمني يُقرأ أساسًا من خلال موقعه في المنافسة مع طهران. وفي معهد دراسات الأمن القومي، يُقرأ الضغط على السعودية من سؤال الفرصة التي قد يفتحها لإسرائيل. أما مادة مبادرة الإصلاح العربي فتطلب من القارئ فحص هذه العملية ذاتها: من اختار أن يكون «إيران» أو «إسرائيل» أو «الأمن» هو نقطة بدء السؤال، وما الذي يختفي عندما تتغير نقطة البداية؟ وهذا الاختلاف لا يعني أن عدسة واحدة تلغي الأخرى، لكنه يوضح لماذا لا يكفي جمع ملخصات مراكز الأبحاث دون معرفة الموقع الذي ينظر منه كل مركز أو باحث. على شاشة الرادار الملف النووي الإيراني: إحالة مسألة عدم الامتثال إلى مجلس الأمن تضيف طبقة دبلوماسية جديدة إلى المواجهة، لكن أثرها العملي سيعتمد على ما يليها وعلى مواقف القوى الكبرى. باب المندب: بعد انتقال الحوثيين إلى عمليات أوسع، أصبح مستقبل الملاحة والطاقة في البحر الأحمر ملفًا يستحق مراقبة مستقلة، لا مجرد ملحق بملف هرمز. العراق بعد الانسحاب: النقاش الذي طرحه خبراء المجلس الأطلسي يضع الاختبار الحقيقي في قدرة بغداد على احتواء الميليشيات ومنع عودة تنظيم الدولة مع الانتقال إلى علاقة أمنية أمريكية أقل اعتمادًا على الانتشار المباشر. E1 والضفة الغربية: الانتقال من التخطيط إلى العطاءات يجعل الملف قابلًا للتحول من نزاع سياسي إلى وقائع مادية يصعب عكس مسارها لاحقًا. ما الذي بقي في الظل؟ رغم الحضور الكثيف للأمن والحرب، كانت المواد التي ظهرت في الرصد أقل بشأن الآثار الاجتماعية طويلة المدى لاتساع المواجهة: العمالة، التعليم، الهجرة، الصحة العامة، التحولات الاجتماعية داخل دول الخليج وإيران واليمن، وتأثير ارتفاع كلفة الأمن والطاقة على مسارات التنمية. كذلك ظلت وجهات النظر الآسيوية المستقلة أقل ظهورًا في المواد القوية التي أمكن التحقق منها، رغم أن اضطراب هرمز وباب المندب يمس الاقتصادات الآسيوية مباشرة. وهذا فراغ تحليلي مهم إذا استمر، لأن قراءة الحرب من واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية وحدها لا تكفي لفهم آثارها الدولية. الخلاصة أبرز ما تقوله مراكز الأبحاث هذا الأسبوع ليس أن حربًا جديدة بدأت، بل أن الحرب القائمة تغير شكلها. الضغط على إيران لم يبق محصورًا بين طهران وواشنطن، والرد عليه لم يبق محصورًا في هرمز. دخول اليمن والسعودية وباب المندب إلى قلب التحليل يجعل المنطقة أمام شبكة صراع مترابطة، تستطيع فيها جبهة بعيدة جغرافيًا أن تغير حسابات جبهة أخرى. وفي الوقت نفسه، تكشف ملفات العراق ولبنان وفلسطين وليبيا أن سؤال «ما بعد الحرب» بدأ يتسلل إلى التفكير البحثي قبل انتهاء الحرب نفسها: من يملأ الفراغ الأمني؟ من يدير الإعمار؟ ما الوقائع التي ستصبح غير قابلة للعكس؟ وما نوع النظام الإقليمي الذي يبقى بعد انحسار العمليات؟ والسؤال الذي أضافته مبادرة الإصلاح العربي يستحق أن يبقى فوق كل ذلك: حين نقرأ إجابات مراكز الأبحاث عن هذه الأسئلة، ينبغي أن نسأل أيضًا من صاغ السؤال؟