10 أدوات تقنية غريبة تغير وجه السياسة الحديثة

نشر موقع ليست فيرس تقريرًا أعده الكاتب مايكل رويز، يستعرض كيف انتقلت التكنولوجيا من كونها مجرد وسيلة مساعدة للحملات الانتخابية وأداة داعمة للحكومات إلى عنصر يعيد تشكيل الاتصال السياسي، وإدارة المؤسسات العامة، وحماية عملية الانتخابات، وصناعة الرأي العام.

يعرض التقرير – الذي دقق حقائقه دارسي هايكنن- عشرة تطبيقات تقنية غير مألوفة، بدءًا من قواعد بيانات الشهادات الرقمية وتقنيات التزييف العميق، مرورًا بألعاب تحاكي آثار الحروب على الاقتصاد، وأنظمة التعرف إلى الوجوه والتحقق من بطاقات الاقتراع، وصولًا إلى مراقبة أداء الموظفين الحكوميين رقميًا.

وبينما تبشر بعض هذه الأدوات بزيادة الشفافية والمشاركة والكفاءة، فإن بعضها الآخر يفتح أسئلة صعبة حول الخصوصية والدعاية وحدود تأثير الخوارزميات في الحياة العامة.

يستهل التقرير بالإشارة إلى تزايد اعتماد الديمقراطيات الحديثة على الأدوات التقنية غير التقليدية للتعامل مع تعقيدات الحكم والاتصال السياسي والتفاعل مع الجمهور. وتتراوح هذه الابتكارات بين تقنيات متقدمة للذكاء الاصطناعي، وألعاب تفاعلية تشرح السياسات الاقتصادية، وأنظمة رقمية تساعد في حماية الانتخابات.

صحيح أن بعض هذه التقنيات تسهم في تعزيز الشفافية والمشاركة المدنية، فإن أخرى تثير أسئلة معقدة حول الخصوصية والدعاية واتساع نفوذ الخوارزميات في الحياة العامة.

وبينما تراجع اعتماد التأثير السياسي على الإعلانات التلفزيونية والتجمعات الانتخابية، زاد اعتماده على قواعد البيانات والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي والبنية التحتية الرقمية.

وتحدد هذه الأدوات الطريقة التي تتواصل بها الحكومات مع المواطنين، وكيف تصل الحملات إلى الناخبين المحتملين، بل وكيف يفهم الناس قضايا السياسات العامة المعقدة. والنتيجة: مشهد سياسي بات يبدو في بعض جوانبه أقرب إلى وادي السيليكون منه إلى المجالس التشريعية.

وقد أوجد هذا التحول تقاطعات غير مألوفة بين البرمجيات ووسائل التواصل الاجتماعي والتقاليد الديمقراطية. واستعراض هذه الاستخدامات يروي جانبًا من حكاية التكنولوجيا التي تعيد تشكيل السياسة في أنحاء العالم، وكيف قد تدير الحكومات مستقبلًا شؤونها الداخلية وصراعاتها الدولية.

10. شهادات رقمية بدل الحملات التقليدية

أصبحت الحملات السياسية تستخدم قواعد بيانات ضخمة من الشهادات الرقمية لإغراق منصات التواصل بقصص شخصية يرويها الناخبون.

وبدل الاعتماد على الإعلانات التلفزيونية التقليدية، تجمع المنظمات آلاف المقاطع القصيرة لأشخاص عاديين، بهدف خلق انطباع بوجود زخم شعبي واسع من القاعدة الانتخابية.

وتتيح هذه المستودعات استهداف فئات ديموغرافية محددة برسائل تبدو طبيعية وغير مرتبة مسبقًا، ما يحوِّل المؤيدين العاديين إلى ناشطين رقميين قادرين على منافسة الروايات المضادة عبر منصات متعددة.

وتعتمد هذه الحملات على أنظمة متقدمة لإدارة المحتوى، تضع وسومًا على كل مقطع وتصنفه وتنظمه. وتستخدم خوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل مشاعر الناخبين وتحديد الشهادات الأكثر قدرة على التأثير في جمهور بعينه وفي مناطق مختلفة.

وهكذا تستطيع منظمة واحدة إدارة حملة إعلانية بملايين الدولارات بقدر محدود نسبيًا من الإشراف البشري، والرد على الأخبار العاجلة في غضون وقت قصير من خلال نشر محتوى اختير بعناية من إنتاج المستخدمين.

ثمة انتقادات أن الاعتماد المكثف على هذه الشهادات المنتقاة يطمس الحدود بين الرأي العام الحقيقي والرسائل السياسية المصطنعة.

فكثير من المقاطع يخضع للتحرير والترويج من جانب حملات ممولة جيدًا أو لجان عمل سياسي، وهو ما يثير أسئلة حول مدى أصالتها.

ومع ذلك، تظل هذه الشهادات فعالة على نحو لافت، ما يرجح اعتماد مستقبل الحملات السياسية على السرد الرقمي بقدر اعتماده على الإعلانات التقليدية.

9. ألعاب تفاعلية تحاكي آثار الحروب الاقتصادية

بدأت حكومات ومؤسسات إعلامية استخدام ألعاب رقمية تفاعلية لتفسير الآثار الاقتصادية للصراعات الدولية. ومن الأمثلة اللافتة: محاكاة افتراضية على هيئة لعبة «بينبول» صممت لشرح كيف تنعكس الحروب على أموال المواطن العادي؛ إذ يشاهد اللاعبون كيف تنتقل آثار الضربات العسكرية واضطرابات سلاسل الإمداد والعقوبات ونقص الوقود إلى اقتصاد افتراضي.

ومن خلال تحويل الاقتصاد الكلي المعقد إلى لعبة، يأمل القائمون عليها أن تسهل على الجمكهور استيعاب أبعاد القرارات السياسية الصعبة.

وتستخدم هذه البرامج بيانات اقتصادية حقيقية، إلى جانب محرك فيزيائي يحاكي تقلبات الأسواق العالمية. وبدل الاكتفاء بالرسوم البيانية الثابتة، توضح اللعبة بصريًا كيف يمكن لأحداث جيوسياسية بعيدة أن تؤثر في أسعار الوقود والغذاء وميزانيات الأسر.

ويهدف هذا النهج إلى سد الفجوة بين النقاشات الكبرى في السياسات العامة والهواجس المالية اليومية. لكن ثمة انتقادات أن تحويل الحرب إلى لعبة قد يؤدي إلى تبسيط صراعات تتضمن معاناة إنسانية هائلة.

في المقابل، يرى مؤيدو هذه الأدوات أن الجمهور يكون أقدر على تقييم قرارات السياسة الخارجية عندما يفهم تبعاتها الاقتصادية.

وبغض النظر عن الجدل، تكشف هذه المحاكاة كيف أصبحت التكنولوجيا التفاعلية أداة متزايدة الأهمية في شرح القضايا السياسية المعاصرة.

8. حماية الهوية من التزييف بالذكاء الاصطناعي

مع تزايد قدرة تقنيات “التزييف العميق” على إنتاج مواد شديدة الإقناع، باتت الشخصيات العامة تلجأ إلى مجموعة متنامية من الأدوات القانونية والتقنية لحماية هوياتها.

وبدل الاعتماد على قوانين حقوق النشر وحدها، يجمع كثيرون بين العلامات التجارية وحقوق استخدام الصورة والاسم والعقود وبرامج اكتشاف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي لمواجهة النسخ الرقمية غير المصرح بها التي تستخدم في التضليل السياسي.

وغالبًا ما تبدأ هذه الجهود بإنشاء ملفات رقمية تفصيلية لوجه الشخص وصوته. ثم تراقب البرمجيات المنصات الإلكترونية باستمرار بحثًا عن محتوى اصطناعي، وتقارن المواد المشبوهة بتسجيلات موثوقة.

وعندما يظهر محتوى مزيف مقنع، تستطيع الفرق القانونية التحرك سريعًا لطلب حذفه أو اتخاذ إجراءات قانونية أخرى قبل انتشاره على نطاق واسع خلال الحملات الانتخابية.

لكن لم يُحسَم بعد ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستستطيع مواكبة التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي.  ويخشى بعض خبراء القانون أن يحصل الأثرياء والمشاهير على حماية تفوق كثيرًا ما يمكن أن يحصل عليه المواطن العادي، رغم تعرض هوية الأخير للتلاعب أيضًا.

ومع ذلك، أصبحت حماية الهوية الرقمية واحدة من أحدث وأغرب جبهات التكنولوجيا السياسية الحديثة.

7. حملات العلامة السياسية الحكومية

بدأت بعض الحكومات تمزج بين التصميم الرقمي والطباعة واسعة النطاق والحملات الإعلامية المنسقة لترسيخ رسائل سياسية معينة لدى الجمهور.

أحد الأمثلة الحديثة: إعادة توجيه أموال كانت مخصصة لتحسين المتنزهات الوطنية لتمويل احتفالات موسعة بيوم الاستقلال، تضمنت ألعابًا نارية وتركيبات زخرفية ولافتات ضخمة تحمل صورة رئيس الدولة.

ولم تعد هذه العروض السياسية تقتصر على لافتات مطبوعة بسيطة؛ فالرسوم عالية الدقة، وتقنيات الإنتاج المتطورة، والإضاءة المنسقة، والترويج عبر وسائل التواصل، كلها تعمل معًا لزيادة الظهور والتفاعل.

وأصبحت الاحتفالات الوطنية فرصة متزايدة لربط المعالم العامة والمناسبات الوطنية بالقيادة السياسية الحالية.

لكن ثمة انتقادات أن استخدام الموارد العامة في حملات تحمل طابعًا شخصيًا مفرطًا يطمس الخط الفاصل بين الاحتفال الوطني والدعاية السياسية التي ترعاها الدولة.

في المقابل، يرى المؤيدون أن إبراز الإنجازات الوطنية يسهم في تعزيز الشعور بالفخر المدني.

وفي كل الأحوال، جعل التقدم في التصميم الرقمي والاتصال الجماهيري حملات العلامة السياسية أكثر لفتًا للأنظار وأكثر صعوبة في التجاهل.

6. تحديثات عسكرية بلغة الميمات

جرب البيت الأبيض في الآونة الأخيرة استخدام رسوم تشبه «الميمات» بروح الدعابة المنتشرة على الإنترنت للتواصل بشأن العمليات العسكرية وأهداف السياسة الخارجية.

وبدل الاعتماد فقط على البيانات الرسمية التقليدية، تبنى مسؤولون لغة بصرية مألوفة على منصات التواصل بهدف الوصول إلى الجمهور الأصغر سنًا الذي يعتمد أساسًا على الوسائط الرقمية في متابعة الأخبار.

ويتطلب إنتاج هذه المواد فرقًا من الاستراتيجيين الرقميين الذين يفهمون ثقافة الإنترنت والاتجاهات الرائجة وأساليب السرد البصري.

وغالبًا ما تجمع التصاميم بين معلومات رسمية وقوالب مألوفة على الإنترنت، ما يتيح تلخيص تطورات معقدة في السياسة الخارجية بصورة أكثر سهولة في الاستيعاب، وأكثر قابلية للمشاركة من البيانات الحكومية المعتادة.

لكن عددًا من المحاربين القدامى والمؤرخين وخبراء الاتصال انتقدوا هذا النهج، معتبرين أن الفكاهة الرقمية قد تقلل من خطورة واقع الحرب والخدمة العسكرية.

ومع ذلك، تحقق هذه الاستراتيجية عادة مستويات تفاعل إلكتروني تفوق كثيرًا ما تحققه الرسائل الحكومية التقليدية.

وسواء اعتبرت ابتكارًا في التواصل أو مزجًا غير مريح بين الترفيه وفن إدارة الدولة، فإنها تكشف مدى اندماج ثقافة الإنترنت في الاتصال السياسي الحديث.

5. التعرف الآلي على الوجوه

تزايد استخدام الحكومات لبرامج التعرف إلى الوجوه بهدف تعزيز الأمن العام ومساعدة أجهزة إنفاذ القانون خلال الفعاليات السياسية.  وتستطيع هذه الأنظمة مسح آلاف الوجوه لحظيًا ومقارنتها بقواعد بيانات لأشخاص معروفين أو مطلوبين للاهتمام.

ويرى مؤيدوها أنها تساعد السلطات على التعرف بسرعة أكبر إلى التهديدات المحتملة، خصوصًا خلال المظاهرات الكبيرة والتجمعات السياسية والفعاليات الجماهيرية. ويحلل البرنامج خصائص الوجه المميزة، مثل المسافة بين العينين أو شكل الفك، لإنشاء ملف بيومتري رقمي.

وعندما تُدمج هذه الأنظمة بشبكات الكاميرات المنتشرة في المدن، يمكنها التعرف بسرعة إلى الأفراد أثناء تحركهم في الأماكن المزدحمة.

واستخدم التعرف إلى الوجوه في عدد من الدول لتحديد هوية مشتبه بهم بعد احتجاجات سياسية أو أعمال شغب، لكن حالات تطابق خاطئة أدت في بعض الأحيان إلى توقيف أشخاص أبرياء.

لذا أصبحت هذه التقنية من أكثر أدوات الشرطة الحديثة إثارة للجدل. فمنظمات الدفاع عن الحريات المدنية تحذر من أن الاستخدام الواسع للتعرف إلى الوجوه يهدد الخصوصية، وقد يثني الناس عن ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي.

وقد دفعت هذه المخاوف بعض المدن إلى تقييد استخدام الحكومات لهذه التقنية أو حظره، بينما تستمر مدن أخرى في توسيع نطاق استخدامها.

ويجسد هذا الجدل صعوبة تحقيق التوازن بين الأمن العام والحرية الفردية في مجتمع يزداد رقمنة.

4. مراكز البيانات تتحول إلى قضية انتخابية

تحولت مراكز البيانات الضخمة إلى مواطن خلاف سياسي غير متوقعة. فمع استمرار نمو الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تجد المجتمعات المحلية نفسها في خضم نقاش حول ما إذا كانت ستستقبل هذه المنشآت العملاقة والفرص الاقتصادية التي تعد بها.

وتوفر مراكز البيانات عادة عائدات ضريبية كبيرة ووظائف في قطاع البناء واستثمارات طويلة المدى، وهو ما يجعلها جذابة لمسؤولي الحكومات المحلية الباحثين عن النمو الاقتصادي. لكنها في الوقت نفسه تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، ما يثير مخاوف بشأن الاستدامة البيئية والضغط على البنية التحتية المحلية.

ولهذا أصبحت مقترحات إنشاء مراكز بيانات جديدة قضايا محورية في عدد من الانتخابات البلدية وانتخابات الولايات. واقترح بعض المشرعين تأخير أو تقييد إنشاء مراكز بيانات جديدة إلى أن توضع قواعد أشد لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

وهكذا تحول قرار تخطيط عمراني يبدو عاديًا إلى جزء من نقاش سياسي أوسع حول التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية. ومع استمرار نمو الطلب على البيانات، ستظل هذه المباني في قلب نقاشات سياسية تزداد تعقيدًا.

3. أنظمة رقمية للتحقق من بطاقات الاقتراع البريدية

تساعد أنظمة رقمية متقدمة مسؤولي الانتخابات في عدد من الدوائر ذات الإقبال المرتفع على التحقق من صحة بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد.

وتستخدم هذه الأنظمة ماسحات عالية السرعة وبرامج للتعرف إلى التوقيعات، لمقارنة كل ظرف اقتراع بسجلات الناخبين قبل قبول البطاقة للفرز. ويسمح أتمتة جزء كبير من هذه العملية لمكاتب الانتخابات بالتعامل بكفاءة مع آلاف البطاقات، مع الاحتفاظ بسجلات تدقيق تفصيلية.

وإذا اكتشف البرنامج اختلافًا كبيرًا بين التوقيعات، فلا تُرفض البطاقة تلقائيًا، بل تُحال إلى مراجعة يدوية من مسؤولي انتخابات من الحزبين.

وصممت هذه العملية متعددة المراحل للحيلولة دون التزوير، مع الحد في الوقت نفسه من استبعاد أصوات صحيحة بطريق الخطأ. ومع اتساع التصويت بالبريد، أصبحت هذه الأنظمة أكثر أهمية في الحفاظ على الثقة بإدارة الانتخابات.

لكنها تظل محل جدل قانوني وسياسي. فبعض المنتقدين يخشى أن تؤدي التغيرات الطبيعية في خط اليد إلى الاشتباه في بطاقات صحيحة، فيما يثير آخرون مخاوف بشأن أمن السجلات الرقمية للناخبين.

ويواصل مسؤولو الانتخابات تحسين هذه الأنظمة في محاولة لتحقيق توازن بين سهولة التصويت والكفاءة ونزاهة الانتخابات.

2. اختبارات إخبارية جماعية بأسلوب الألعاب

أصبحت الاختبارات الإخبارية التي تستخدم أسلوب الألعاب وسيلة غير مألوفة لتشجيع المشاركة المدنية وزيادة المعرفة السياسية.

وبدل تقديم الأحداث الجارية عبر المقالات التقليدية وحدها، تتحدى هذه الأدوات التفاعلية المستخدمين بالإجابة عن أسئلة حول السياسات العامة والانتخابات والتاريخ والأخبار العاجلة.

ومن خلال تحويل التعلم إلى لعبة، تأمل الجهات التي تقدمها في جعل المشاركة المدنية أكثر جذبًا للجمهور الذي يتلقى معلوماته أساسًا عبر الإنترنت.

وتحدّث منصات كثيرة أسئلتها باستمرار لتعكس آخر التطورات، ما يسمح للمستخدمين باختبار معرفتهم بالأخبار الجديدة.

كما تركز بعض الاختبارات على موضوعات محددة مثل القانون الدستوري أو الشؤون الدولية أو الانتخابات المحلية.

وتشجع الملاحظات والمقترحات الفورية المستخدمين على استكشاف موضوعات غير مألوفة وفهم القضايا السياسية المعقدة بصورة أفضل.

لكن ثمة انتقادات أن تحويل القضايا الجادة إلى آليات لعب قد يؤدي إلى تبسيط النقاشات المهمة أكثر من اللازم.

أما المؤيدون فيرون أن التعلم التفاعلي يصل إلى جماهير قد تتجاهل التغطية السياسية التقليدية.

ومع زيادة اعتماد الأجيال الأصغر على الوسائط الرقمية، قد يصبح التعليم المدني القائم على الألعاب أداة أكثر أهمية لتعزيز المشاركة الديمقراطية.

1. المراقبة الرقمية للموظفين الحكوميين

من أحدث الطرق التي تعيد بها التكنولوجيا تشكيل السياسة ما لا يتعلق مباشرة بالحملات أو الانتخابات، بل بكيفية إدارة الحكومات لموظفيها.

فتجمع أنظمة مراقبة الأداء الحديثة بيانات تبدأ من أوقات تسجيل الدخول ومعدلات إنجاز المشروعات، وتمتد إلى توزيع أعباء العمل والإنتاجية، ما يسمح للمديرين بتقييم أداء المؤسسات الحكومية باستخدام مؤشرات رقمية تفصيلية. وتنتج هذه الأنظمة تقارير قد تؤثر في الترقيات والمكافآت وقرارات التوظيف وإعادة هيكلة المؤسسات.

ويرى مؤيدوها أن تحليل الأداء يساعد على تقليل الهدر، وتحسين الكفاءة، وضمان إنفاق أموال دافعي الضرائب بمسؤولية. ومع اعتماد الحكومات المتزايد على الإدارة القائمة على البيانات، بدأت الإدارة العامة تشبه إلى حد ما نظم متابعة الأداء المستخدمة منذ زمن في القطاع الخاص.

لكن المنتقدين يرون أن الإفراط في الاعتماد على المؤشرات الرقمية قد يضر معنويات الموظفين ويدفعهم إلى التركيز على النتائج التي يسهل قياسها، بدل الخدمة العامة ذات القيمة الفعلية. كما يحذرون من أن كثيرًا من المسؤوليات الحكومية لا يمكن قياسها بدقة من خلال الخوارزميات وحدها.

ومع استمرار التكنولوجيا في إعادة تشكيل الإدارة العامة، أصبحت المراقبة الرقمية للقوى العاملة إحدى أكثر الأدوات التقنية تأثيرًا وإثارة للجدل في السياسة الحديثة.