الرئيسة خلف الكواليس التحالفات الإقليمية المؤثرة في الحرب الأمريكية ضد إيران

التحالفات الإقليمية المؤثرة في الحرب الأمريكية ضد إيران

1 second read
0

نشر مركز ستيمسون (Stimson Center) في 3 أغسطس 2026 ورقة سياسات أعدها كريستوفر بريبل وأليساندرو بيري، تختبر فرضية مفادها أن الولايات المتحدة لم تكن لتدخل الحرب ضد إيران لولا علاقاتها الأمنية مع حلفائها في الشرق الأوسط، ولا سيما إسرائيل والسعودية، قبل أن تخلص إلى أن هاتين الدولتين لم تجبرا واشنطن على الحرب، لكنهما كانتا عاملًا حاسمًا في دفعها إليها، ثم في توسيع أهدافها وإطالة أمدها على نحو تعارض، بحسب الكاتبين، مع المصالح الأمريكية الأساسية.

تنطلق الورقة من مفهوم «التورط بفعل التحالفات»، أي دخول دولة في صراع كان من المرجح أن تتجنبه لولا التزاماتها أو علاقاتها مع حلفاء وشركاء أمنيين. ويشدد الكاتبان على أن هذا المفهوم لا يعني أن دولة أجنبية تتحكم في القرار الأمريكي أو تسلب واشنطن إرادتها، بل يعني أن التحالفات تعيد تشكيل تصور القادة للمصالح والتهديدات، وترفع أهمية قضايا ربما لم تكن لتحتل الموقع نفسه في غياب الحليف. ولذلك، فالسؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل أو السعودية قد «أجبرتا» الرئيس دونالد ترامب على الحرب، بل ما إذا كان تأثيرهما قد رجح كفة الخيار العسكري.

ويرى بريبل وبيري أن المصالح الأمنية الأمريكية الجوهرية لم تكن مهددة بما يبرر عملية «الغضب الملحمي». فقد أعلنت الإدارة أن أهدافها تتمثل في تدمير ترسانة إيران الصاروخية وقدراتها الإنتاجية، والقضاء على بحريتها، وقطع دعمها لوكلائها، ومنعها من امتلاك سلاح نووي. لكن الورقة تعتبر هذه المبررات إما ضعيفة الصلة بالأمن الأمريكي، أو غير قابلة للتحقيق بالقصف، أو أقل كلفة لو عولجت بوسائل أخرى. فشبكة وكلاء إيران كانت قد تعرضت لإضعاف كبير، والبحرية الإيرانية لم تكن تمثل تهديدًا مباشرًا للأمريكيين، بينما لم تنجح الحملة، وفق التقديرات التي تستند إليها الورقة، في القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية. أما الملف النووي، فتقول الدراسة إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تعتبره تهديدًا وشيكًا، وإن مفاوضات فبراير كانت قد أظهرت استعدادًا إيرانيًا لتقديم تنازلات قبل اندلاع الحرب.

وتنتقد الورقة بقوة التناقض بين الحرب والاستراتيجية المعلنة لإدارة ترامب. فقد كانت استراتيجية الدفاع القومي تضع حماية الداخل الأمريكي وردع الصين في غرب المحيط الهادئ في صدارة الأولويات، وتدعو الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط إلى تحمل أعباء أكبر. ومع ذلك، استهلكت الحرب مخزونات مهمة من الصواريخ الاعتراضية والأسلحة بعيدة المدى، وحولت موارد عسكرية إلى منطقة كانت الإدارة نفسها تصنفها باعتبارها أقل أولوية. ومن هنا يرى الكاتبان أن المصالح الأمريكية وحدها لا تفسر الانتقال المفاجئ إلى الحرب.

وتقدم الورقة إسرائيل والسعودية بوصفهما الطرفين الأكثر تأثيرًا في القرار. فبحسب التقارير التي تستند إليها، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب في اجتماع بالبيت الأبيض تصورًا لحملة أمريكية إسرائيلية مشتركة تستهدف القيادة الإيرانية وبرامجها النووية والصاروخية، وقدم إيران باعتبارها مهيأة لتغيير النظام. كما مارس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضغوطًا شخصية على ترامب خلال اتصالات سبقت الحرب، رغم تأييد الرياض العلني للمفاوضات، فيما حذر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مسؤولين أمريكيين من مخاطر عدم التحرك. وتقول الورقة إن العلاقات الوثيقة مع واشنطن منحت القيادتين الإسرائيلية والسعودية قدرة استثنائية على تضخيم التهديد الإيراني وإقناع ترامب بأن مصالح حلفائه هي أيضًا مصالح أمريكية.

كما كان احتمال توجيه إسرائيل ضربة منفردة عاملًا إضافيًا؛ إذ كان من الممكن أن ترد إيران باستهداف إسرائيل أو القواعد الأمريكية في المنطقة، بما يدفع واشنطن إلى القتال حتى لو حاولت البقاء خارجه. غير أن الكاتبين يشككان في رواية أن الولايات المتحدة اضطرت إلى التدخل في اللحظة الأخيرة دفاعًا عن نفسها، مشيرين إلى أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي سبق الضربات بأسابيع.

وتذهب الورقة أبعد من قرار بدء الحرب، فتتحدث عن «التورط في الأهداف». فقد حاولت إسرائيل، ومعها السعودية بدرجة أقل، توسيع الحرب من إضعاف القدرات الإيرانية إلى تغيير النظام. ورغم أن مسؤولين أمريكيين، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو، عدّوا هذا الهدف غير واقعي، شاركت الولايات المتحدة في عمليات استهدفت قيادات إيرانية، وشجعت الإيرانيين على إسقاط حكومتهم، وأسهمت في مساعٍ فاشلة لصناعة بديل سياسي. وتنتقد الورقة هذه العمليات لأنها قتلت شخصيات أكثر استعدادًا للتفاوض، وعززت نفوذ المتشددين، وأضعفت فرص التسوية. كما تتهم إسرائيل بمحاولة تعطيل المفاوضات واغتيال شخصيات إيرانية مهيأة لقبول وقف إطلاق النار.

وفي خلاصة شديدة اللهجة، تحمل الورقة ترامب المسؤولية النهائية عن القرار، وترفض تمامًا الادعاء بأن إسرائيل تتحكم في السياسة الخارجية الأمريكية، محذرة من أن هذا التفسير قد ينزلق إلى أطروحات معادية للسامية. لكنها تؤكد، في الوقت نفسه، أن إنكار أثر ضغط نتنياهو ومحمد بن سلمان يتعارض مع الوقائع المنشورة وتصريحات الإدارة نفسها. وترى أن الخلل الأعمق كان تخلي ترامب عن استراتيجية منضبطة لمصلحة الحدس الشخصي، والتأثر بالإقناع المباشر ونجاح عملية فنزويلا السابقة. وبحسب الكاتبين، فإن السياسة الخارجية التي تتحرك بلا أولويات ثابتة تشبه السير في أرض مجهولة بلا خريطة، وقد كانت حرب إيران في 2026 النتيجة الأوضح لهذا التخبط.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم خلف الكواليس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تحالف الأنظمة السلطوية.. هل يتشكل نظام عالمي جديد مناهض لليبرالية؟

نشر معهد لوي (Lowy Institute) في 2 أغسطس 2026 دراسة بعنوان «تنامي التعاون بين الأنظمة السل…