ماذا كان يعمل رؤساء أمريكا قبل دخول البيت الأبيض؟.. 10 وظائف غير متوقعة

نشر موقع “ليست فيرس” تقريرًا أعده جاكسون لي، يستعرض عشر وظائف ومهن غير مألوفة مارسها رؤساء أمريكيون قبل دخولهم عالم السياسة ووصولهم إلى البيت الأبيض.

ويكشف التقرير، الذي دقق حقائقه دارسي هايكنن، جانبًا أقل شهرة من سير هؤلاء الرؤساء؛ فمنهم من عمل مصارعًا أو منقذًا للسباحين، ومنهم من باع الألعاب أو صنع السروج أو غرف الآيس كريم، فيما خاض آخرون تجارب في الصحافة والزراعة والترجمة والتنقيب الأثري.

وتوضح القائمة كيف أسهمت هذه الخبرات المبكرة، بدرجات متفاوتة، في تشكيل شخصياتهم ومهاراتهم المهنية والسياسية لاحقًا.

 

قبل أن يصبحوا قادة للولايات المتحدة، عمل عدد من رؤسائها في وظائف غريبة وغير متوقعة. وبينما سلك بعضهم المسارات التقليدية عبر القانون أو الخدمة العسكرية، شغل آخرون أعمالًا تبدو بعيدة تمامًا عن المسار المتوقع لرئيس مستقبلي.

من العمل حارسًا للأمن إلى التعامل مع مهن ومهام شاقة وغير معتادة، تركت تلك التجارب المبكرة أثرها في شخصياتهم وأخلاقيات عملهم ومهاراتهم القيادية بطرق لم يكن من السهل توقعها.

فيما يلي عشر من الوظائف الأقل شهرة التي مارسها رؤساء أمريكيون قبل وصولهم إلى المكتب البيضاوي.

10. أبراهام لينكولن.. مصارع

قبل أن يُعرف بوصفه الرئيس الذي قاد عملية تحرير العبيد، كان أبراهام لينكولن مصارعًا معروفًا في شبابه.

نشأ لينكولن في مناطق ريفية وعرة على تخوم كنتاكي وإلينوي، وكان طوله الفارع وبنيته النحيلة وقوته الاستثنائية تجعل منه خصمًا صعب المراس في أسلوب المصارعة المعروف باسم Catch-as-catch-can.

وكان هذا الأسلوب شائعًا في القرن التاسع عشر، وأكثر خشونة بكثير من المصارعة الحديثة، إذ يسمح بالتشابك والرميات وحتى بعض أشكال الضرب.

ومنحته ذراعاه الطويلتان ومداه الجسدي الواسع أفضلية طبيعية، حتى أصبح خصمًا يهابه الآخرون في بلدته الصغيرة، نيو سالم، بولاية إلينوي.

وكانت أشهر مبارياته أمام جاك أرمسترونغ، زعيم مجموعة محلية تُعرف باسم «كلاريز غروف بويز»، وكان أفرادها يتحدون الوافدين الجدد في العراك لاختبار قوتهم.

دخل أرمسترونغ المواجهة واثقًا من قدرته على هزيمة لينكولن الطويل والنحيل، لكن لينكولن تغلب عليه سريعًا وطرحه أرضًا.

وكادت المواجهة تتحول إلى شجار جماعي، غير أن لينكولن نجح في تهدئة الموقف بخفة ظله المعهودة، فكسب احترام أرمسترونغ ورسخ سمعته كشخص ليس من السهل العبث معه.

وخاض لينكولن، على امتداد حياته، أكثر من 300 مباراة، ويقال إنه خسر واحدة فقط. وقد حظيت مهارته بتقدير كبير إلى درجة إدخاله “قاعة مشاهير المصارعة الوطنية” عام 1992.

9. أندرو جاكسون.. يتيم يعمل في صناعة السروج

لم تكن بداية حياة أندرو جاكسون، المعروف بطباعه الحادة ومهارته العسكرية، سهلة. إذ ولد في أسرة فقيرة على التخوم الأمريكية، وأصبح يتيمًا في الرابعة عشرة بعد وفاة والدته بالكوليرا أثناء رعايتها جنودًا في حرب الاستقلال.

وجد جاكسون نفسه بلا ثروة عائلية أو علاقات يعتمد عليها، واضطر إلى العمل من أجل البقاء. وكان من أوائل أعماله التدريب لدى صانع سروج، إذ تعلم صناعة السروج الجلدية للخيول وإصلاحها، وهي مهارة كانت أساسية للنقل والتجارة في أواخر القرن الثامن عشر.

وكانت صناعة السروج تتطلب الدقة والصبر، وهما صفتان لم يكن جاكسون يتمتع بهما كثيرًا في تلك السن. إذ كان كثيرًا ما يتورط في مشاجرات مع زملائه، بل تحدى بعضهم إلى مبارزات، وهي عادة لازمته لاحقًا في حياته.

ورغم أنه ترك هذه الحرفة، عرّفته التجربة إلى معاناة الأمريكيين من الطبقة العاملة. ثم عمل مدرسًا، رغم محدودية تعليمه، قبل أن يصبح محاميًا ويدخل عالم السياسة ويسهم في تشكيل الحزب الديمقراطي.

وأصبح جاكسون لاحقًا بطلًا عسكريًا والرئيس السابع للولايات المتحدة، لكن سنواته الأولى كانت موزعة بين صناعة السروج والتدريس ومحاولة البقاء على قيد الحياة.

8. هربرت هوفر.. مترجم صيني في معسكر تعدين

قبل أن يصبح هربرت هوفر الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة، خاض مسيرة مهنية حملته إلى الطرف الآخر من العالم.

بعد حصوله على شهادة في الجيولوجيا من جامعة ستانفورد، عمل مهندس تعدين في مناجم للذهب والفضة والفحم في مناطق مختلفة من العالم.

وفي عام 1899، أُرسل إلى الصين ضمن عملية تعدين بريطانية، ليجد نفسه وسط اضطرابات سياسية وحرب.

وكان عمله يتطلب التفاوض مع العمال والمسؤولين المحليين، ما دفعه إلى تعلم الصينية المندرينية، وهي مهارة لم تكن شائعة بين الغربيين آنذاك.

وخلال إقامته في الصين اندلع “تمرد الملاكمين”، وهو انتفاضة عنيفة مناهضة للأجانب هددت المصالح والمستوطنات الغربية.

ووجد هوفر وزوجته “لو” نفسيهما وسط إطلاق النار وأعمال الشغب، واضطرا إلى الاحتماء داخل مجمع أجنبي لأسابيع.

وحتى في خضم الفوضى، جعلته معرفته باللغة موردًا مهمًا، إذ ساعد في ترجمة الرسائل وتنسيق إجلاء المهندسين الأجانب وعائلاتهم.

وبعد الصين، أصبح هوفر رجل أعمال مطلوبًا وحقق ثروة كبيرة، قبل أن يحول اهتمامه إلى العمل الإنساني والسياسة.

ويظل الرئيس الأمريكي الوحيد الذي أتقن المندرينية، وكان يتحدث بها أحيانًا مع زوجته داخل البيت الأبيض عندما كانا يرغبان في الخصوصية.

7. جيمي كارتر.. مزارع فول سوداني

قبل أن يصبح جيمي كارتر حاكمًا لولاية جورجيا، ثم الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة، ارتبطت حياته ارتباطًا وثيقًا بالزراعة. إذ نشأ في بلدة بلينز بولاية جورجيا، حيث كانت أسرته تملك مزرعة متواضعة للفول السوداني، وقضى جانبًا كبيرًا من طفولته وشبابه يعمل إلى جانب العمال السود في حرث الأرض وجمع المحصول.

وكان العمل شاقًا، فيما غرس فيه والده “إيرل كارتر” أخلاقيات عمل صارمة، إذ كان يتوقع منه الاستيقاظ قبل الفجر وقضاء ساعات طويلة في الحقول.

وعلى الرغم من قوانين الفصل العنصري، عايش كارتر مبكرًا واقع العلاقات العرقية القاسية في الجنوب، وهو ما أسهم في تشكيل مواقفه التي انعكست لاحقًا في سياساته المتعلقة بالحقوق المدنية.

وبعد خدمته في البحرية الأمريكية مهندسًا نوويًا، عاد إلى مسقط رأسه لإدارة مزرعة العائلة عقب وفاة والده عام 1953. وكان المشروع مثقلًا بالديون، فاضطر إلى تحديث أساليب الزراعة حتى يعيده إلى الربحية.

وتولى بنفسه إدارة الشؤون المالية، وتدوير المحاصيل، وإدارة الأراضي، وأصبح شخصية محترمة في القطاع الزراعي بجورجيا. وساعدته خلفيته الزراعية في التواصل مع الناخبين الريفيين، وقدمت صورته بوصفه ابن الجنوب المتواضع المجتهد.

ورغم أن خصومه السياسيين كانوا يسخرون منه بوصفه «مزارع فول سوداني»، فإن خبرته الزراعية منحته منظورًا اقتصاديًا انعكس لاحقًا على سياساته المتعلقة بالتنمية الريفية والحفاظ على الموارد.

6. رونالد ريغان.. منقذ سباحة أنقذ 77 شخصًا

قبل وقت طويل من دخول رونالد ريغان هوليوود، أو توليه منصب الحاكم ثم رئاسة الولايات المتحدة، عمل على مدى سبعة فصول صيف منقذًا للسباحين في ديكسون بولاية إلينوي.

كان يعمل على ضفاف نهر روك، ويتعامل مع مهمته بجدية، مترقبًا باستمرار أي سباح يتعرض للخطر. وخلال تلك الفترة، يُقال إنه أنقذ 77 شخصًا من الغرق، وهو رقم استثنائي لأي منقذ سباحة.

وكان يسجل كل عملية إنقاذ على قطعة خشبية، باعتبارها مصدر فخر شخصي له. وكان نهر روك معروفًا بخطورته، بفعل تياراته القوية والانخفاضات المفاجئة في القاع التي كثيرًا ما تفاجئ السباحين.

وكان كثير ممن أنقذهم ريغان يصابون بالذعر في الماء، ما كان يجبره على التعامل مع حركاتهم العنيفة وثقل أجسادهم أثناء سحبهم إلى الشاطئ.

وفي بعض الحالات كان يضطر إلى القفز من أماكن خطرة أو السباحة مسافات طويلة عكس التيار للوصول إلى من يحتاجون إلى المساعدة.

وجعلته سرعة البديهة والقدرة البدنية بطلاً محليًا قبل سنوات طويلة من دخوله هوليوود.

كما عززت تجاربه كمنقذ للسباحين ثقته بنفسه وقدراته القيادية، وأسهمت في تشكيل الشخصية التي عُرف بها لاحقًا بوصفه أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين حضورًا وجاذبية.

5. ليندون جونسون.. مُشَغِّل مصعد

قبل أن يصبح ليندون بي. جونسون سياسيًا بارعًا ورئيسًا للولايات المتحدة، عمل في عدد من الوظائف الغريبة منخفضة الأجر للمساعدة في تغطية نفقات تعليمه.

وكان من أوائل أعماله وأكثرها غرابة تشغيل المصعد في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا، أثناء دراسته في كلية المعلمين بجنوب غرب تكساس، التي أصبحت لاحقًا جامعة ولاية تكساس.

وكان عليه الوقوف ساعات طويلة وفتح أبواب المصعد وإغلاقها يدويًا وتبادل الأحاديث القصيرة مع الركاب، وهي مهارة سيصقلها لاحقًا ليصبح أحد أكثر الشخصيات السياسية الأمريكية قدرة على الإقناع.

ولم يكن جونسون، بطموحه المعروف، يكتفي بتشغيل المصعد؛ إذ حفظ أسماء الركاب المنتظمين، واستغل موقعه لبدء أحاديث مع رجال أعمال وسياسيين نافذين.

وسرعان ما أدرك أن بناء العلاقات وفهم اهتمامات الناس لا يقلان أهمية عن العمل الجاد.

ورغم أن عمله في تشغيل المصعد لم يدم طويلًا، فإن مهارات التعامل مع الناس التي اكتسبها أفادته طوال حياته السياسية، من الفوز في الانتخابات إلى تمرير تشريعات بارزة للحقوق المدنية، باستخدام ما عُرف لاحقًا باسم «أسلوب جونسون»، وهو مزيج من الضغط والسحر الشخصي والإلحاح المستمر على المشرعين.

4. وارن هاردينغ.. ناشر صحيفة

قبل أن يصبح وارن جي. هاردينغ الرئيس التاسع والعشرين للولايات المتحدة، كان صحفيًا طموحًا وناشر صحيفة. وفي عام 1884، حين كان عمره 19 عامًا فقط، جمع مع اثنين من أصدقائه 300 دولار لشراء صحيفة Marion Star المتعثرة في ولاية أوهايو.

في البداية، عمل هاردينغ محررًا ومراسلًا في الوقت نفسه، فكان يكتب الأخبار ويبيع الإعلانات ويوصل الصحف بنفسه إلى المشتركين. وكاد المشروع يفشل تمامًا، مع تراكم الفواتير غير المدفوعة وسخرية المنافسين المحليين من قلة خبرة الناشر الشاب. لكنه لم يستسلم، بل أتقن استخدام الإثارة الصحفية، وراح يغطي فضائح البلدة الصغيرة والشائعات السياسية التي تستقطب اهتمام القراء.

كما استخدم جاذبيته الشخصية وعلاقاته للحصول على مقابلات حصرية وزيادة التوزيع، حتى حول الصحيفة تدريجيًا إلى مطبوعة محلية محترمة.

وعندما دخل السياسة، كان قد أتقن فن التأثير عبر الإعلام، واستخدم خبرته للتحكم في صورته العامة والفوز بالانتخابات.

ومنحته خلفيته في النشر الصحفي فهمًا عميقًا للطريقة التي تشكل بها الصحافة الرأي العام، وهو ما استفاد منه بصورة واسعة خلال مسيرته السياسية.

3. كالفن كوليدج.. بائع في متجر ألعاب

قبل أن يشتهر كالفن كوليدج بلقب «كال الصامت» بسبب طباعه الهادئة والمتحفظة، عمل إبان مراهقته في متجر لبيع الألعاب. وكان الرئيس الثلاثون للولايات المتحدة مسؤولًا في بلدته نورثهامبتون بولاية ماساتشوستس عن بيع الدمى والألغاز والألعاب للزبائن.

وكانت الوظيفة تتطلب منه التفاعل المستمر مع الناس، وهو ما قد يكون شكل تحديًا لشخصيته الهادئة والانطوائية. وعلمته التجربة أساسيات العمل التجاري، ومنها التعامل مع الأموال وإدارة المخزون والتعامل مع الزبائن كثيري المطالب.

ورغم أنه نادرًا ما تحدث لاحقًا عن تجربته بائعًا في متجر ألعاب، فإنها كانت على الأرجح من أولى خبراته في التعامل مع الجمهور والصبر والملاحظة الهادئة، وهي سمات طبعت مسيرته السياسية.

وبعد ذلك أصبح كوليدج محاميًا وحاكمًا ثم رئيسًا للولايات المتحدة. وكانت فترة عمله في بيع الألعاب من تجاربه المبكرة في مراقبة سلوك الناس تحت الضغط، وهو ما ارتبط بأسلوبه الهادئ والمتماسك في القيادة خلال فترات الأزمات الوطنية.

2. باراك أوباما.. بائع آيس كريم في «باسكن روبنز»

قبل أن يصبح باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، مارس وظيفة مراهق تقليدية، حين عمل في متجر “باسكن روبنز” للآيس كريم في هونولولو بولاية هاواي.

كان طالبًا في المرحلة الثانوية، يقضي ساعات طويلة في غرف الآيس كريم وتنظيف المناضد والتعامل مع الزبائن قليلي الصبر.

واعترف لاحقًا بأن العمل لم يكن تجربة براقة، لكنه منحه فهمًا مبكرًا لقيمة العمل والمسؤولية.

وكان عليه حفظ عشرات النكهات، وإتقان طريقة تعبئة الآيس كريم، والتعامل مع طلبات الزبائن، وكل ذلك مقابل الحد الأدنى للأجور.

وكان أوباما يمزح أحيانًا بأن الإجهاد البدني الناتج عن غرف كميات كبيرة من الآيس كريم تسبب له في ألم دائم بالرسغ، بل أفقده حبه للآيس كريم.

ومع ذلك، عززت هذه التجربة المبكرة إيمانه بكرامة الوظائف منخفضة الأجر، وأسهمت في تشكيل مواقفه اللاحقة بشأن الفرص الاقتصادية والأجور العادلة.

1. توماس جيفرسون.. من أوائل علماء الآثار في أمريكا

يُعرف توماس جيفرسون أساسًا بوصفه كاتب إعلان الاستقلال، لكنه كان أيضًا شديد الولع بعلم الآثار طوال حياته.

وقبل أن يصبح علم الآثار تخصصًا معترفًا به، كان جيفرسون يجري حفريات علمية في مزرعته «مونتايسلو» بولاية فرجينيا.

وكان مفتونًا بالحفريات والتاريخ القديم، ويقضي ساعات في استخراج عظام تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وتوثيق مكتشفاته بعناية.

ومن أشهر أعماله في هذا المجال حفريات أجراها خلال ثمانينيات القرن الثامن عشر في تل لدفن السكان الأصليين، حيث درس الهياكل العظمية واللقى الموجودة داخله.

وعلى خلاف كثير من الباحثين في عصره، اتبع جيفرسون نهجًا منظمًا وعلميًا، وسجل ملاحظات تفصيلية عن طبقات التربة وطرق التنقيب، وهي تقنيات أصبحت لاحقًا من أساسيات علم الآثار الحديث.

وساعدت استكشافاته المبكرة في دحض بعض التصورات الخاطئة عن حضارات السكان الأصليين، وأظهرت أن لهم تاريخًا طويلًا ومعقدًا في أمريكا الشمالية.

ورغم أنه لا يُذكر كثيرًا بهذه الصفة، فإنه يُعد أحيانًا من أوائل علماء الآثار الحقيقيين في التاريخ الأمريكي.

  • 10 أدوات تقنية غريبة تغير وجه السياسة الحديثة

    يستعرض تقرير عشرة استخدامات غير مألوفة للتكنولوجيا في السياسة الحديثة، من الذكاء الاصطناعي…