شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr في مقال بعنوان «هل محمد بن سلمان أخطر رجل في العالم؟»، كتبه مايكل روبين، الباحث الأول في معهد أميركان إنتربرايز، ونشره المعهد في 8 أكتوبر 2018 ضمن قسم «التعليقات»، نقلًا عن صحيفة Washington Examiner، يرى الكاتب أن التقارير عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إن صحت، قد تمثل نقطة تحول حاسمة في العلاقات الأميركية السعودية، ويقارن بين الرهان الغربي على ولي العهد السعودي وتجربة الانخداع السابقة بصدام حسين بوصفه مصلحًا معتدلًا. تشير تقارير مقلقة واردة من تركيا إلى أن الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، كاتب الرأي في صحيفة Washington Post ورئيس التحرير السابق لقناة العرب الإخبارية، قد قُتل داخل القنصلية السعودية في تركيا. وإذا صحت هذه التقارير، مع ضرورة التعامل بحذر مع أي رواية تصدر من تركيا، فإن مقتل خاشقجي سيمثل نقطة تحول في العلاقات الأميركية السعودية. وحتى لو غض الرئيس ترامب الطرف عن الجريمة، فسيظل مقتل خاشقجي التاريخ الذي خسرت فيه الرياض الكونغرس الأميركي إلى غير رجعة. والواقع أن ثمة أوجه شبه مقلقة بين هذه القضية وقضية أخرى وقعت قبل جيل. يود كثير من المسؤولين الأميركيين أن ينسوا احتضانهم السابق لصدام حسين، لكن الزعيم العراقي كان، في مرحلة من المراحل، موضع حفاوة واسعة في واشنطن. وكان تصوير صدام باعتباره زعيمًا معتدلًا إحدى المغالطات الكبرى في أواخر سبعينيات القرن الماضي وأوائل ثمانينياته. فقد خدع جيل من الدبلوماسيين والسياسيين الأميركيين أنفسهم، فقبلوا وعود صدام بالإصلاح على علاتها، وصدقوا الصورة التي رسمها لنفسه بوصفه زعيمًا علمانيًا كبيرًا مستعدًا للتصدي لإيران. وحتى بعدما غزا صدام إيران وأطلق موجة من الدمار أودت في نهاية المطاف بحياة ما قد يصل إلى مليون شخص، ظل المسؤولون الأميركيون متمسكين بعلاقتهم به. وعندما أعاد صدام إرسال سفير إلى واشنطن عام 1985، نشرت مجلة Washington Post تقريرًا مفعمًا بالإعجاب عن مأدبة عشاء أقامها السفير العراقي الجديد. وبعبارة بسيطة، حلّ التمني محل الإدراك الواقعي. وحتى عندما كان المسؤولون يدركون نزعات صدام الاستبدادية، كانوا يطمئنون أنفسهم إلى أن الدبلوماسية والانخراط معه كفيلان بتهذيب الجوانب الخشنة في سلوكه. وفي 2 أكتوبر 1989، وقّع الرئيس جورج بوش الأب توجيهًا للأمن القومي جاء فيه أن «إقامة علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة والعراق من شأنها أن تخدم مصالحنا بعيدة المدى»، ودعا الحكومة الأميركية إلى تقديم حوافز اقتصادية وسياسية لتعزيز نفوذها وتشجيع العراق على تعديل سلوكه. أما الحدث الذي بدد فقاعة الوهم، فكان اعتقال فرزاد بازوفت، الصحفي في صحيفة The Observer اللندنية، ثم إعدامه في 15 مارس 1990 بناءً على اتهامات ملفقة بالتجسس. احتجت بريطانيا على اعتقال بازوفت وطالبت بالإفراج عنه، لكن صدام كان يعتقد أن بوسعه الإفلات حتى من القتل. فلم يكتف برفض التحدث إلى وزير الخارجية البريطاني قبل تنفيذ الحكم، بل أصدرت الحكومة العراقية، عندما أعادت جثمان بازوفت جوًا إلى مطار هيثرو، بيانًا مقتضبًا قالت فيه: «كانت السيدة تاتشر تريده، فأرسلناه إليها في صندوق». وفي أبريل 1990، طردت الولايات المتحدة دبلوماسيًا عراقيًا متورطًا في مؤامرة لاغتيال معارضين داخل الأراضي الأميركية. وفي ظل هذه الأجواء، وصفت مجلة U.S. News & World Report صدام بأنه «أخطر رجل في العالم». وبالعودة إلى الحاضر، كان خاشقجي شخصية معروفة لدى كثيرين. التقيته للمرة الأولى في جدة بالسعودية عام 2005، بعدما دُعيت إلى حوار أميركي سعودي كان الغرض المعلن من مشاركتي فيه إلقاء حجر في مياهه الراكدة. نظمت الحوار غرفة التجارة الأميركية السعودية، وكان معظم المشاركين شديدي الانتقاد لإدارة جورج دبليو بوش وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما كانوا يميلون إلى تبرير دعم السعودية للتطرف في الخارج. قدمت مداخلات كسرت حالة الإجماع السائدة. وعندما اصطحبنا الجانب السعودي، من دون إخطار مسبق، إلى مجمع عائلة بن لادن لحضور عرض عن بقية أفراد الأسرة، ابتعدت عن الصورة الجماعية حتى لا يُفهم ظهوري فيها باعتباره تأييدًا. أخبرني خاشقجي، الذي كان آنذاك مقربًا من الأسرة المالكة، بأنه يخالفني الرأي بشأن سياسة الشرق الأوسط، لكنه قال إن الوقت قد حان منذ زمن لإجراء حوار حقيقي بدلًا من المهرجان الدعائي العربي المعتاد. كان لطيفًا وكريمًا، وأخبرني بأنه يستطيع رعاية طلب تأشيرة لي في أي وقت، لكنني لم أعد إلى السعودية بعد ذلك. إذا كان ولي العهد محمد بن سلمان، أو رجال يعملون لحسابه، قد قتلوا خاشقجي، فإنهم ارتكبوا خطأ فادحًا قد يتعذر التعافي من تبعاته. وقد لا يكون في ذلك إنصاف لكثير من المعارضين الآخرين، ومن بينهم ناشطات حقوق المرأة اللواتي اعتُقلن خلال الأشهر الأخيرة، لكن خاشقجي كان أكثر شهرة في واشنطن ويحظى بمودة كثيرين. ربما كان المسؤولون الأميركيون مستعدين للتغاضي عن طيف واسع من التجاوزات السعودية، اعتقادًا منهم بأن ولي العهد يسعى إلى تنفيذ إصلاحات توازي ما كان يتطلب قرنًا كاملًا خلال عامين فقط، لكن لا عذر لقتل صحفي، فضلًا عن قتله بهذه الصورة البشعة. ومع ذلك، ينبغي لأنصار إيران ألا يهللوا، فتجاوزات السعودية لا يمكن أن تبرئ تطرف إيران، كما لا يمكن لتطرف إيران أن يبرئ تجاوزات السعودية. بل حان الوقت لإدراك أن ولي العهد محمد بن سلمان، شأنه شأن صدام حسين ورجب طيب أردوغان وقائمة طويلة من غيرهما، ليس الأمل الإصلاحي الكبير الذي يبحث عنه كثيرون، وإنما هو مجرد مستبد آخر بلسان معسول، لا يستحق دعم الولايات المتحدة.