“الهوية” تهيمن على مشهد الأقليات المسلمة هذا الأسبوع (11-17 سبتمبر 2026)

فترة الرصد: من الجمعة 11 سبتمبر إلى الخميس 17 سبتمبر 2026.

حضرت الهوية المسلمة خلال الأسبوع الماضي بوجهين مختلفين على مسرح السياسة العالمية: مرة بوصفها فَزَّاعة، تُتَّخَذ ذريعة للتخويف، ومرة بوصفها محفزًا للأقليات المسلمة على التفاعل مع المجتمع. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، أعادت الذكرى الـ 25 لهجمات 11 سبتمبر نكأ جراح ربع قرن من الشك العام الذي يقتات على الشعبوية الانتخابية المعادية للمسلمين. لكن في السويد، أسهم الخوف من تقييد الحجاب وتشديد السياسات في تحفيز مشاركة سكان الأحياء متعددة الثقافات.

المفارقة أن محاولات جعل الانتماء الإسلامي عائقًا أمام الاندماج تجاوزت حالة الانكفاء المرجوة؛ ففي هيوستن، تحولت معركة حول منهج دراسي إلى حملة تسجيل ناخبين تقودها المساجد. وفي لندن، أصبح استخدام اللغة الأوردية في حملة انتخابية مثار خلاف حول ما إذا كان التواصل بلغات الناخبين يوسّع نطاق المشاركة أم يختزل جماعات كاملة في افتراضات انتخابية مُعَلَّبة.

لكن السياسة لم تعامل الجميع على قدم المساواة؛ فالروهينغيا ظلوا موضوع تفاوض بين دولتين بشأن إعادتهم، بينما بقي السؤال الأهم بلا جواب محسوم: هل توفرت في ميانمار شروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة أصلًا؟

الملخص

  • أظهرت مواد الأسبوع أن صعود الحضور السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية يتزامن مع خطاب انتخابي يطعن في أهلية المرشحين بسبب هويتهم الدينية.
  • قدمت الانتخابات السويدية قرينة محددة على أثر التعبئة المضادة: زادت المشاركة في دوائر يتركز فيها السكان ذوي الأصول المهاجرة، وتراجع حزب ديمقراطيي السويد بعد حملة تضمنت مقترحًا لحظر الحجاب في الأماكن العامة.
  • ربطت قيادات مسلمة في هيوستن الاعتراض على منهج دراسي جديد بتسجيل الناخبين، وقالت الجمعية الإسلامية الكبرى في هيوستن إنها تسجل نحو ألف ناخب أسبوعيًا.
  • طرح استخدام الأوردية في حملة انتخابية بريطانية سؤالًا مزدوجًا عن الشمول اللغوي ودقة الاستهداف، لا سيما أن المجتمع المسلم في الدائرة أكبر بكثير من شريحة المتحدثين بالأوردية.
  • أعلنت ماليزيا تفاهمًا أوليًا مع سلطات ميانمار لإعادة خمسة آلاف من الروهينغيا، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما زالت ترى أن العودة إلى ميانمار غير آمنة.

المنهجية

راجع التقرير المواد المنشورة خلال سبعة أيام خلت، من 11 إلى 17 سبتمبر 2026، بالإنجليزية والبرتغالية ولغات بحث إضافية، واختار منها ست مواد فريدة توافر فيها شرط إضافة تطور جديد أو بيانات مهمة أو صوت مجتمعي ذي دلالة. كما استُخدم تحليل نشره مركز بيو للأبحاث في 3 سبتمبر لتوضيح خلفية الأرقام التي عادت إلى الواجهة في ذكرى 11 سبتمبر.

الولايات المتحدة الأمريكية.. حضور سياسي يوقظ خطاب الإقصاء

ربع قرن لم يمحُ أثر 11 سبتمبر

فولها دي ساو باولو، 11 سبتمبر 2026، إيزابيلا مينون: بعد 11 سبتمبر.. الاستقطاب بشأن الإسلام يتصاعد في المجتمع الأمريكي

قدمت التغطية قراءة للتحول في نظرة الأمريكيين إلى المسلمين على مدى سنوات ما بعد 11 سبتمبر، مستندة إلى بيانات مركز بيو التي تفيد بأن 51% من البالغين يرون الإسلام أكثر ميلًا من الأديان الأخرى إلى تشجيع العنف، مقابل 25% في مارس 2002، مع اتساع الفجوة الحزبية إلى 76% لدى الجمهوريين والمستقلين المائلين إليهم مقابل 29% لدى الديمقراطيين والمائلين إليهم.

الأرقام الأصلية واردة في تحليل مركز بيو للأبحاث، بتاريخ 3 سبتمبر 2026، واستعرضها بشير محمد، تحت عنوان صورة للمسلمين الأمريكيين بعد 25 عامًا من هجمات 11 سبتمبر. وأوضح المركز أن المسح المتعلق بهذه المواقف أُجري في يناير 2026، وأن 59% من المسلمين المشاركين قالوا إن التمييز ضد المسلمين متفشٍ، فيما قدّر عدد المسلمين في البلاد بنحو 5.5 ملايين، مقارنة بنحو 2.4 مليون عام 2007. وتظل هذه النتائج وصفًا لمسوح محددة وفق منهجيتها، لا حكمًا على كل الأمريكيين أو كل المسلمين.

حين تتحول هوية المرشح إلى مادة انتخابية

وثق تقرير أعده جوزيف جيديون في الجارديان بتاريخ 13 سبتمبر 2026 تحت عنوان “موجة خطاب معادٍ للمسلمين تخيم على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية” تصاعد الهجمات على عبد الرحمن السيد بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، بالتوازي مع وصول مسلمين إلى مواقع انتخابية لم يسبق لهم بلوغها. لم تساو المادة بين النقد السياسي والكراهية، بل فرقت بين نقد المواقف السياسية وبين الطعن في صلاحية الشخص للخدمة العامة لمجرد كونه مسلمًا.

تكشف المقارنة بين تقرير بيو وتغطية الجارديان أن الصعود السياسي لرموز الأقلية المسلمة لا يعني بالضرورة نهاية تلقائية للتمييز ضدهم؛ فقد يتزامن زيادة التمثيل المؤسسي مع زيادة استخدام الهوية الدينية أداةً للاستقطاب. وهذا يفسر لماذا تبدو المشاركة والوصم وجهين متزامنين لمرحلة واحدة، لا مرحلتين متعاقبتين.

المسجد بوصفه بنية للمشاركة المدنية

نقل تقرير “قيادات مسلمة في هيوستن تعلن تسجيل آلاف الناخبين” -المنشور في هيوستن كرونيكل، بتاريخ 16 سبتمبر 2026، من إعداد أدريان أشفورد- عن رئيس الجمعية الإسلامية الكبرى في هيوستن أن مساجد المدينة تساعد في تسجيل نحو ألف ناخب أسبوعيًا.

جاءت الحملة ردًا على منهج الدراسات الاجتماعية الذي أقره مجلس التعليم في تكساس في 4 سبتمبر، وقال منتقدوه إنه يقدم تاريخ الإسلام المبكر بلغة انتقائية تشجع الصور النمطية.

لا يثبت الرقم وحده حجم التحول الانتخابي، لأنه تصريح صادر عن الجهة المنظمة، لكنه يوضح وظيفة مؤسسية للمسجد تتجاوز العبادة إلى التربية المدنية وتنظيم المصالح.

كما يكشف أن النزاع على المناهج لا يبقى داخل الفصل الدراسي؛ إذ قد يعيد تشكيل علاقة الجماعة بالمؤسسات والانتخابات.

أوروبا: أثر التعبئة وحدود مخاطبة الأقليات

السويد: الحجاب ضمن كلفة انتخابية أوسع

خَلُصَ تحليل يوهان أهلاندر ونيكلاس بولارد المنشور في رويترز بتاريخ  17 سبتمبر 2026 تحت عنوان “الليلة التي توقف فيها صعود اليمين المتطرف في السويد” إلى أن حزب ديمقراطيي السويد تراجع بنحو ثلاث نقاط مئوية في النتائج الأولية، وهي أكبر خسارة بين الأحزاب، وأن هذا التراجع أسهم في تقدم يسار الوسط بفارق ضيق.

وفي 786 دائرة كان نصف السكان فيها على الأقل مولودين في الخارج أو لأبوين مولودين في الخارج، كسب يسار الوسط 73 ألف صوت إضافي مقارنة بالانتخابات السابقة، وارتفعت المشاركة بنحو ثلاث نقاط إلى 67.5%.

ربط قادة في الحزب نفسه بين التعبئة المضادة ومقترحات منها حظر أغطية الرأس الإسلامية للنساء في الأماكن العامة. لكن التقرير لا يكفي لاختزال التصويت في المسلمين وحدهم، لأن وحدة التحليل كانت دوائر ذات خلفيات مهاجرة واسعة ومتنوعة. أما الدلالة الأدق فهي أن سياسات الاستيعاب المتشددة والحجاب أصبحتا عاملين ضمن حزمة عوامل دفعت جماعات متعددة إلى المشاركة في الاقتراع.

بريطانيا.. الأوردية بين الشمول والاستهداف غير الدقيق

عرض تقرير “زعيم حزب الخضر البريطاني يخوض حملته بالأوردية في انتخابات هولبورن وسانت بانكراس الفرعية” فيديو انتخابيًا خاطب فيه زاك بولانسكي الناخبين بالأوردية قبل اقتراع 8 أكتوبر. أثارت الخطوة جدلًا بين من عدّها وسيلة لإشراك ناخبين بلغتهم ومن رأى فيها استهدافًا سياسيًا قائمًا على افتراضات مبسطة.

تظهر بيانات الدائرة التي أوردتها تغطيات الأسبوع أن المسلمين يشكلون نحو 20% من الناخبين، بينما المتحدثون بالأوردية شريحة أصغر بكثير، حسبما نقلته تايمز أوف إنديا بتاريخ 14 سبتمبر 2026.

لذلك لا تكمن قيمة الواقعة في اعتبارها دليلًا على تمكين جماعة كاملة، بل في السؤال الذي تطرحه: كيف يمكن توسيع المشاركة اللغوية من دون اختزال الهوية الدينية في لغة أو أصل قومي واحد؟

الروهينغيا.. تفاوض على العودة قبل حسم الأمان

أفاد تقرير أعده آشلي تانغ ومارتن بيتي في رويترز بتاريخ 16 سبتمبر 2026، تحت عنوان “رئيس وزراء ماليزيا يعرض استضافة مين أونغ هلاينغ مقابل إعادة آلاف الروهينغيا” بأن أنور إبراهيم يعتزم دعوة رئيس ميانمار، الذي قاد انقلاب 2021، في إطار تفاوض لإعادة اللاجئين. وقال إن سلطات ميانمار وافقت على استقبال خمسة آلاف، بعد خطة ماليزية لمرحلة أولى تشمل 1500 لاجئ.

ينبغي قراءة هذه الأرقام بوصفها تصريحات حكومية عن اتفاق وخطة، لا دليلًا على تحقق عودة آمنة. إذ ذكرت رويترز أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا ترى ميانمار آمنة للعودة. كما أن الروهينغيا محرومون من الجنسية، ما يجعل العودة مسألة حقوق ووضع قانوني وحماية فعلية، لا عملية نقل بين بلدين. ولم يتضمن التقرير ضمانات تفصيلية عن الطوعية أو مراقبة ما بعد العودة أو استعادة الحقوق.

على شاشة الرادار

  • تطور خطاب الحملات الأمريكية حول عبد الرحمن السيد وغيره من المرشحين المسلمين، والانتقال المحتمل من التصريحات إلى إعلانات منظمة أو مبادرات تشريعية.
  • المسار الرسمي لمنهج الدراسات الاجتماعية في تكساس، وكيف ستطبقه المدارس، وأي طعون قانونية أو مراجعات تربوية لاحقة.
  • النتيجة النهائية لتشكيل الحكومة السويدية، وما إذا كان تراجع ديمقراطيي السويد سيغير السياسات المتعلقة بالحجاب والهجرة أم يقتصر أثره على موازين البرلمان.
  • تفاصيل أي اتفاق ماليزي مع سلطات ميانمار، خصوصًا معايير الطوعية وتقييم الأمان ودور المفوضية الأممية.

ماذا نراقب لاحقًا؟

  1. هل تتحول تعبئة الناخبين المسلمين في هيوستن إلى مشاركة قابلة للقياس في التسجيل والإقبال، أم تبقى أرقامًا تنظيمية غير مدققة؟
  2. هل تتبنى الحملات البريطانية استخدامًا لغويًا أدق يستند إلى بيانات الدائرة، بدل ربط «الناخب المسلم» تلقائيًا بالأوردية؟
  3. هل تقدم ميانمار خطوات قابلة للتحقق بشأن الجنسية وحرية الحركة واستعادة الممتلكات والحماية من العنف قبل أي إعادة فعلية للروهينغيا؟
  4. هل يشجع النمو السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية خطابًا مضادًا للكراهية داخل الأحزاب، أم يرسخ استخدام الهوية الدينية بوصفها سلاحًا انتخابيًا؟

فجوات الرصد

لم يرصد رادار الأسبوع الماضي موادًا أصلية وثيقة الصلة من أفريقيا أو أمريكا اللاتينية والكاريبي أو أوقيانوسيا تستحق الإدراج. كما لم يظهر تطور جديد جوهري عن الأويغور خلال تلك الفترة؛ لذلك لم يُستدع ملفهم لمجرد تحقيق توازن شكلي.

الخلاصة

تقدم وقائع الأسبوع صورة لا تختزل الأقليات المسلمة في موقع الضحية ولا تبالغ في أثر الحضور السياسي. فالتمثيل المتزايد لا يلغي التمييز، وقد يجعله أكثر وضوحًا حين تتحول الهوية إلى موضوع انتخابي. وفي المقابل، لا يعني التصويت أو تنظيم حملات التسجيل أن المؤسسات استجابت للمطالب أو أن الحماية أصبحت مضمونة.

الفارق الحاسم ظهر بين جماعات تملك أدوات المواطنة لترد عبر الصندوق، وجماعة مثل الروهينغيا لا تزال محرومة من الجنسية ويجري التفاوض على عودتها قبل إثبات شروط الأمان. بهذا المعنى، لا تقاس قوة الأقلية بحجم ظهورها في الأخبار، بل بنوعية الحقوق والمؤسسات التي تتيح لها تحويل الوجود إلى صوت مسموع، والصوت إلى حماية ومساءلة.