كاريكاتير أنت أم الخوارزمية.. من يختار حقًا؟ منشور في 9 أكتوبر، 2026 يدخل المستخدم إلى منصات التواصل الاجتماعي، يتصفح عشرات المقاطع والمنشورات، ينتقل من موضوع إلى آخر، ويتوقف عند ما يعجبه. يبدو سيد قراره، لولا أن أحدًا آخر خلف الستار يتحكم فيما يُعرَض عليه. لم تعد منصات التواصل تعرض المحتوى وفق ترتيب زمني بسيط، بل تقرر أنظمة التوصية ما يُعرض أولًا، وما يستحق الظهور مجددًا، وما يُرجح أن يثير اهتمام كل مستخدم، استنادًا إلى تحليل سلوكه السابق. توضح تيك توك أن نظام التوصية على المنصة يتعلم من مدة مشاهدة المقاطع والإعجابات والتعليقات والمشاركات وعمليات البحث. وتشرح يوتيوب كيف تؤثر سجلات المشاهدة والبحث والاشتراكات وملاحظات المستخدم في الاقتراحات التي يتلقاها. وهنا تكمن المفارقة: كلما اختار المستخدم شيئًا، ساعد اختياره السابق الخوارزمية على ترتيب اختياراته اللاحقة. فهو قد يختار مرة، ثم يبقى أسير اختيارات حددتها الخوارزمية نيابة عنه. ليس هذا بالضرورة أمرًا سيئًا؛ فالتوصيات تساعد على اكتشاف محتوى جديد وتختصر الوقت الذي يستغرقه البحث وسط كميات هائلة من المنشورات. لكن فائدتها لا تلغي سؤالًا مهمًا: كم من المحتوى لا نراه أصلًا لأن النظام لم يرجح عرضه علينا؟ ولا يعني ذلك أن الخوارزمية تتحكم في إرادة الإنسان أو تحدد كل ما يشاهده. فالمستخدم يستطيع البحث والاشتراك وإبداء عدم الاهتمام وتغيير بعض إعدادات التوصية. غير أن تأثير تلك الخيارات يختلف بين منصة وأخرى. وقد أصبح هذا التنازع موضوعًا تنظيميًا؛ فبموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، يتعين على المنصات ومحركات البحث الضخمة توفير خيار واحد على الأقل من المحتوى الذي لا يستند إلى التنميط الشخصي. ليس السؤال عما إذا كنا نمتلك حرية الضغط على ما نريد مشاهدته. بل السؤال يسبق تلك اللحظة: من الذي اختار لنا القائمة التي نختار منها؟