خرائط خارج هرمز.. مسارات النفط البديلة في الشرق الأوسط منشور في 5 أكتوبر، 2026 لم تعد خطوط أنابيب النفط التي تتجاوز مضيق هرمز مجرد بنية تحتية هامشية لتسهيل الصادرات، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في حسابات أمن الطاقة. غير أن وجود ممر بديل لا يعني بالضرورة القدرة على نقل الكميات نفسها، أو الوصول إلى الأسواق بالسرعة والتكلفة المعتادتين. تكشف خريطة الممرات النفطية في الشرق الأوسط كيف تحاول الدول المصدرة تقليل اعتمادها على هرمز، ولماذا تظل البدائل محدودة رغم الاستثمارات الضخمة في خطوط الأنابيب والموانئ. طريقان بريان يتجاوزان المضيق السعودية: من بقيق إلى ينبع يمتد خط أنابيب شرق – غرب السعودي من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بتصدير النفط دون عبور هرمز. وأصبح هذا المسار أكثر أهمية مع اضطراب الملاحة في الخليج خلال عام 2026. وفي 6 أكتوبر، أعلن وزير الطاقة السعودي أن كميات النفط المنقولة عبر الخط بلغت نحو 5.8 ملايين برميل يوميًا، بعد استئناف العمليات عقب توقف مؤقت في سبتمبر. وتوضح هذه الكميات الأهمية التشغيلية للمسار، لكنها لا تعني أن طاقته كلها متاحة لاستيعاب شحنات إضافية. 2. الإمارات: منفذ مباشر إلى خليج عُمان يربط خط حبشان الفجيرة حقول النفط البرية في أبوظبي بميناء الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن طاقته الأصلية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا، مع تقديرات حديثة تضع طاقته التشغيلية قرب 1.8 مليون برميل، لكن جزءًا كبيرًا منها مستخدم بالفعل. ممرات بحرية لا تخلو من المخاطر يتيح البحر الأحمر للنفط المنقول إلى ينبع الوصول إلى الأسواق عبر قناة السويس، أو عبر خط سوميد الذي ينقل الخام من العين السخنة إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميًا. لكن هذه الشبكة تواجه اختناقات مختلفة؛ فالسفن القادمة من بحر العرب إلى البحر الأحمر تمر عبر باب المندب، الذي تعرضت الملاحة فيه لاضطرابات أمنية. أما الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح فيتجنب باب المندب وقناة السويس، لكنه يطيل الرحلات ويرفع تكاليفها. ومن المهم التمييز هنا بين النفط الذي يصل إلى ينبع عبر الأراضي السعودية، ويمكنه تجاوز باب المندب قبل دخوله البحر الأحمر، وبين السفن القادمة من الخليج عبر بحر العرب والتي تحتاج إلى عبور المضيق للوصول إلى السويس. ما الذي تستطيع البدائل تعويضه؟ توضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط تدفقات النفط عبر هرمز بلغ 20.9 مليون برميل يوميًا في النصف الأول من 2025، قبل أن تتراجع إلى نحو 4.9 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026، وفق بيانات منشورة في أغسطس. وفي المقابل، تقدر وكالة الطاقة الدولية الطاقة المتاحة لإعادة توجيه النفط الخام عبر الخطوط السعودية والإماراتية بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًا، مع الإشارة إلى أن تشغيل هذه البدائل بكامل طاقتها في ظروف اضطراب واسع لم يُختبر بصورة كافية. ولا تشمل قدرة هذه الخطوط تعويض جميع المنتجات النفطية أو صادرات الغاز الطبيعي المسال، التي تتطلب بنية نقل وتجهيز مختلفة. وهنا تكمن دلالة الخريطة: يمكن الالتفاف جغرافيًا حول مضيق هرمز، لكن لا يمكن الاستغناء اقتصاديًا عن طاقته الاستيعابية بمجرد وجود طريق بديل. فأمن الطاقة يتوقف على قدرة شبكة كاملة من الأنابيب والموانئ والسفن والممرات البحرية على العمل معًا، لا على تجاوز نقطة اختناق واحدة.