حين تدخل الهوية قاعات البرلمان ويخرج المسلمون إلى صناديق الاقتراع.. أقلياتنا في أسبوع

فترة الرصد: من الجمعة 2 أكتوبر إلى الخميس 8 أكتوبر 2026

 

ظهر المسجد هذا الأسبوع كأنه اختبار عملي لفكرة المواطنة نفسها:

  1. في بريطانيا، لم تعد الهجمات تستهدف المبنى وحده، بل امتدت يدها إلى المصلين أنفسهم. وفي الهند، وقفت لجنة مسجد تاريخي أمام القضاء مطالبة بالسماح بإقامة صلاة الجمعة.
  2. وفي ألمانيا، فتحت أكثر من 700 جماعة إسلامية أبواب مساجدها لتكون جزءًا من بنية الاجتماعية للبلاد. وفي تكساس، تحولت ساحات صلاة الجمعة إلى مراكز لتسجيل الناخبين.

هذا التناقض لا يعني أن المسلمين يتحركون بين عالمين منفصلين، أحدهما عدائي والآخر منفتح. المكان نفسه قد يكون هدفًا للتهديد ووسيلة للمشاركة المدنية في آن واحد، وقد تتعامل معه الدولة باعتباره خطرًا أمنيًا في قضية، ومؤسسة اجتماعية أو انتخابية في قضية أخرى.

تتضح المفارقة أكثر على مستوى السياسات. فالبرلمان الأوروبي وسّع خلال الأسبوع إطار التعامل الأمني والسياسي مع ما سماه «التغلغل الإسلاموي»، وفي الولايات المتحدة ارتفع عدد مشروعات القوانين التي تستهدف الشريعة، رغم عجز مقدميها عن تقديم أمثلة على تطبيقها في المؤسسات المدنية. وفي المقابل، ردت جماعات مسلمة في أمريكا وأستراليا وألمانيا بتوسيع حضورها العام، لا بالانكفاء على نفسها.

أبرز التطورات

  • أظهرت بيانات وزارة الداخلية البريطانية زيادة جرائم الكراهية الدينية المسجلة لدى الشرطة بنسبة 13%، فيما زادت الجرائم المستهدِفة للمسلمين بنسبة 15%.
  • سجل «الصندوق الإسلامي البريطاني» 78 واقعة مرتبطة بـ64 مسجدًا في بريطانيا وجزر القنال، مع انتقال ملحوظ من استهداف المباني إلى تهديد المصلين داخلها.
  • أقر البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو إلى وضع استراتيجية لمواجهة «التغلغل الإسلاموي» وتأثير شبكة الإخوان المسلمين، بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167.
  • فتحت أكثر من 700 جماعة إسلامية مساجدها للجمهور في ألمانيا، في الدورة الثلاثين لـ«يوم المسجد المفتوح».
  • كشفت واشنطن بوست عن تقديم ما لا يقل عن 39 مشروع قانون وقرارًا يستهدف الشريعة في الولايات المتحدة خلال عامي 2025 و2026، مقابل 48 فقط خلال الفترة من 2010 إلى 2024.
  • ارتفع عدد المسجلين عبر مبادرة انتخابية في مساجد شمال تكساس من 88 شخصًا خلال 2025 إلى أكثر من 700 في 2026، وفق الجهة المنظمة.
  • نظرت محكمة كلكتا العليا طلبًا لإعادة السماح بصلاة الجمعة في مسجد عمره 136 عامًا داخل نطاق مطار كلكتا، وسط اعتراضات أمنية من السلطات.
  • بقي مصير الروهينغيا غامضًا في محادثات ماليزيا وميانمار بشأن إعادة آلاف المحتجزين والمهاجرين.
  • شهدت أستراليا وأمريكا اللاتينية مبادرات ربطت الهوية الإسلامية بالمواطنة والحوار والعمل التطوعي.

أوروبا.. المسجد بين الحماية والاشتباه والانفتاح

بريطانيا.. الخطر ينتقل من المبنى إلى المصلين

أصدرت وزارة الداخلية البريطانية في 8 أكتوبر نشرتها الإحصائية جرائم الكراهية في إنجلترا وويلز خلال السنة المنتهية في مارس 2026، وسجلت فيها الشرطة 146,825 جريمة كراهية، بزيادة 7% عن السنة السابقة. وارتفعت الجرائم ذات الدافع العرقي 9%، والجرائم ذات الدافع الديني 13% إلى 11,419 جريمة، فيما زادت الجرائم المستهدفة للمسلمين 15%. 

تصف الأرقام ما سجلته الشرطة، ولا تمثل بالضرورة إجمالي الوقائع الفعلية؛ إذ قد لا يبلغ الضحايا عن بعض الاعتداءات، كما أن تسجيل الجريمة بوصفها جريمة كراهية في بداية التحقيق لا يعني بالضرورة ثبوت هذا الوصف عند المحاكمة.

وأشارت الوزارة أيضًا إلى أن الجرائم التي يُعرف فيها انتماء الضحية العرقي لا تقدم صورة كاملة، بسبب نقص البيانات في أكثر من نصف الوقائع ذات الدافع العرقي أو الديني.

Supporters of Ukip march in London holding a banner saying ‘Islamist invaders not welcome in Britain’.

وفي اليوم نفسه، عرض تقرير أعده كريس أوسوه وآمنة مهدين في الجارديان تحت عنوان جرائم الكراهية العرقية والدينية تبلغ مستوى قياسيًا في إنجلترا وويلز نتائج تقرير «عام من الانقسام» الصادر عن «الصندوق الإسلامي البريطاني». وسجل الصندوق 78 واقعة شملت 64 مسجدًا في بريطانيا وجزر القنال بين 21 يوليو 2025 و30 يوليو 2026.

الأهم من العدد هو التغير في طبيعة الوقائع؛ فوفق مقياس الشدة الذي وضعه الصندوق، وقعت 62.7% من الحوادث المسجلة منذ نوفمبر 2025 ضمن الفئات الأربع الأعلى، التي تشمل التهديد المستمر، ووجود أسلحة أو التهديد بالقتل، والحرق والعنف المباشر، ومخططات مزعومة لإيقاع أعداد كبيرة من الضحايا. وكانت النسبة 22.2% خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025.

تكشف هذه البيانات أن توفير حراسة للمساجد أو تمويل كاميرات المراقبة يعالج جانبًا من الخطر، لكنه لا يواجه وحده البيئة التي يتحول فيها الخطاب السياسي بشأن الهجرة والاندماج إلى عداء موجه ضد المسلمين بوصفهم عضوًا غريبًا عن الجسد.

الاتحاد الأوروبي.. «التغلغل الإسلاموي» يدخل إطارًا سياسيًا أوسع

أقر البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر قرارًا بشأن وضع استراتيجية لمواجهة «التغلغل الإسلاموي وتأثير شبكة الإخوان المسلمين»، بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167 وامتناع 15 نائبًا. ودعا القرار، وفق تقرير نشرته وكالة أنسا بعنوان البرلمان الأوروبي يطلب تقييم إدراج جهات مرتبطة بالإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، مجلس الاتحاد الأوروبي إلى تقييم ما إذا كانت جهات أو أفراد مرتبطون بالجماعة يستوفون معايير الإدراج، كما طالب بمنع منظمات مرتبطة بـ«مجلس مسلمي أوروبا» من الوصول إلى مؤسسات الاتحاد.

Pe: "Ue valuti se enti vicini a Fratelli Musulmani siano organizzazioni terroristiche" - RIPRODUZIONE RISERVATA

القرار موقف سياسي صادر عن البرلمان، وليس تشريعًا نافذًا أو تصنيفًا قضائيًا لأي منظمة. لكن أهميته تكمن في نقله النقاش من مراقبة أفراد أو تمويلات محددة إلى بناء إطار أوروبي أوسع يمكن أن يؤثر في وصول مؤسسات مسلمة إلى التمويل والمنصات الرسمية.

وقبل التصويت بيومين، حذر فريد حافظ في مقال نشره «إي يو أوبزرفر» في 6 أكتوبر بعنوان مطاردة الإخوان المسلمين في البرلمان الأوروبي قد تجرّم النشاط المدني اليومي من أن وضع النشاط السياسي والمدني للمسلمين داخل إطار أمني شبه حصري قد يضع مؤسسات وجمعيات قانونية في موضع اشتباه دائم.

لا يحسم هذا الاعتراض حقيقة الاتهامات التي ينسبها القرار إلى منظمات بعينها، لكنه يلفت إلى مشكلة معيارية مهمة: كيف يمكن التحقيق في التمويل والعلاقات التنظيمية دون تحويل التشابه الفكري أو الهوية الدينية إلى دليل إدانة؟

ألمانيا.. أكثر من 700 مسجد تفتح أبوابها

قدمت ألمانيا صورة مختلفة لعلاقة المسجد بالمجتمع. ففي 3 أكتوبر، فتحت أكثر من 700 جماعة إسلامية أبوابها للزوار ضمن الدورة الثلاثين لـ«يوم المسجد المفتوح».

وأوضح تقرير أعده كريستيان بابادوبولوس وإيزابيل فلازديك ونشرته «تاجسشاو» في اليوم نفسه بعنوان جولات ولقاءات في يوم المسجد المفتوح أن المساجد نظمت جولات ومحاضرات ومعارض ولقاءات محلية، تحت شعارٍ يقدمها بوصفها أماكن يجتمع فيها أفراد المجتمع على اختلاف أديانهم ويتبادلون الحوار.

اختيار يوم الوحدة الألمانية، المعتمد منذ انطلاق المبادرة عام 1997، يحمل معنى يتجاوز التعريف بالشعائر. فهو يضع وجود المسلمين ضمن سردية الانتماء الوطني، ويقدم المسجد باعتباره مؤسسة اجتماعية لا مساحة مغلقة تقتصر وظيفتها على العبادة.

لكن المقارنة مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي تمنع قراءة المبادرة بوصفها دليلًا على زوال التوتر. فأبواب المساجد المفتوحة تعمل هنا كأداة لإثبات الانتماء في مناخ ما زالت فيه مؤسسات المسلمين مطالبة مرارا وتكرارا بتفسير شرعيتها وعلاقتها بالمجتمع.

الولايات المتحدة.. التشريع المضاد يقابله توسع انتخابي

قفزة في مشروعات القوانين المستهدفة للشريعة

خلص تحليل أعدته ميشيل بورستين وكريس هاكر ونشرته واشنطن بوست في 8 أكتوبر بعنوان الولايات الأمريكية لا تطبق الشريعة، لكن مشروعات حظرها تتزايد إلى أن مشرعين على مستوى الولايات والكونغرس قدموا ما لا يقل عن 39 مشروع قانون أو قرارًا يستهدف الشريعة خلال عامي 2025 و2026، مقابل 48 مقترحًا خلال الأعوام الخمسة عشر السابقة مجتمعة. وأُقرت ستة تدابير في ست ولايات، بينما تعثر أو ظل معلقًا عدد آخر.

لم يقدم النواب الذين تواصلت معهم الصحيفة واقعة موثقة لفرض أحكام إسلامية على مؤسسة مدنية أمريكية. كما أقر أحد مقدمي المشروعات بأنه لا يستطيع تسمية مثال محدد، واصفًا مقترحه بأنه إجراء وقائي.

يؤدي هذا النوع من التشريع وظيفة رمزية حتى إذا لم يغير عمل المحاكم فعليًا. فهو يعيد تقديم المسلمين بوصفهم جماعة تطبق نظامًا قانونيًا موازيًا، ويحول الممارسة الدينية الشخصية إلى تهديد سياسي يستلزم قانونًا استباقيًا. وتزداد دلالة ذلك مع إنفاق مرشحين جمهوريين أكثر من 14 مليون دولار على إعلانات انتخابية تذكر الشريعة، وفق تحليل الصحيفة.

مساجد شمال تكساس تتحول إلى مراكز تسجيل انتخابي

في الاتجاه المقابل، وثقت طاهرة رحمن في تقرير نشرته «إن بي سي 5 دالاس فورت وورث» في 2 أكتوبر بعنوان زيادة تسجيل الناخبين المسلمين في مساجد شمال تكساس قبل يوم الانتخابات توسعًا واضحًا في جهود التسجيل غير الحزبية داخل المساجد.

وقالت منظمة «نورث تكساس فوتس» إنها سجلت 88 شخصًا في المساجد خلال 2025، بينما تجاوز العدد 700 ناخب في 2026 عبر 21 مسجدًا، مع توقع تسجيل مئات آخرين. وتركزت المبادرة على مساعدة الناخبين في استكمال الإجراءات ومعرفة أماكن الاقتراع، لا توجيههم إلى حزب أو مرشح بعينه.

تضع هذه الحالة المسجد في قلب العملية المدنية، لا على هامشها. وهي أيضًا رد عملي على الخطاب الذي يشكك في انتماء المسلمين السياسي؛ فبدل الاكتفاء بالاعتراض على القوانين أو الصور النمطية، تتحول المؤسسة الدينية نفسها إلى قناة لتنظيم المشاركة الدستورية.

الهند.. الحق في الصلاة يصطدم بذريعة الأمن

نظرت محكمة كلكتا العليا في 7 أكتوبر طلب لجنة مسجد بكرا إصدار أمر مؤقت يسمح بإقامة صلاة الجمعة في المسجد القائم منذ 136 عامًا داخل نطاق مطار كلكتا.

ونقل تقرير أعدته سريشتي لاخوتيا وسوبراتا تشاتوراج ونشرته تايمز أوف إنديا في 8 أكتوبر بعنوان ولاية البنغال الغربية تعارض الصلاة في مسجد مطار كلكتا لأسباب تتعلق بالأمن القومي أن هيئة المطارات وقوة الأمن الصناعي المركزية وحكومة الولاية اعترضت على الطلب، مشيرة إلى أن الوصول إلى المسجد يمر عبر منطقة قريبة من المدرج.

لم تصدر المحكمة حكمًا نهائيًا في أصل النزاع أو في الطلب المؤقت، وحددت جلسة لاحقة للنظر فيه. لذلك لا يمكن وصف موقف السلطات بأنه حظر قضائي نهائي للصلاة، بل اعتراض أمني ما زال خاضعًا للمراجعة.

تتمثل المسألة التي ستواجهها المحكمة في ما إذا كان المنع الكامل متناسبًا مع المخاطر المذكورة، أم يمكن وضع ترتيبات أمنية محددة تحمي تشغيل المطار وتحفظ في الوقت نفسه إمكانية الوصول إلى مكان العبادة التاريخي.

الروهينغيا.. ضمانات الإعادة ما زالت غامضة

أعلنت ماليزيا خلال زيارة رئيس ميانمار المدعوم من الجيش مين أونغ هلاينغ أنها ستواصل التعاون بشأن إعادة آلاف من مواطني ميانمار. وذكر تقرير أعدته روزانا لطيف وحسنور حسين ونشرته رويترز في 8 أكتوبر بعنوان ماليزيا تسعى إلى إعادة دمج ميانمار بالكامل في رابطة آسيان أن كوالالمبور أعادت بالفعل 10,493 شخصًا، وأن ميانمار تعتزم إرسال سفن إضافية لنقل محتجزين آخرين.

Myanmar’s President Min Aung Hlaing visits Malaysia

انتقدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية عمليات الإعادة بسبب استمرار الحرب واحتمال تعرض العائدين للاضطهاد أو التجنيد القسري. ولم يوضح الجانبان ما إذا كانت الترتيبات تشمل الروهينغيا، رغم أن ماليزيا كانت تستضيف، وفق بيانات أممية استشهد بها التقرير، نحو 193 ألف لاجئ وطالب لجو من ميانمار في فبراير 2026، يشكل الروهينغيا قرابة 65% منهم.

هذه النقطة هي الحد الفاصل بين ملف هجرة عام وقضية أقلية مضطهدة. فغياب إعلان صريح عن إدراج الروهينغيا لا يسمح بالقول إنهم أُعيدوا ضمن الدفعات المذكورة، لكنه يجعل آليات الفرز وضمان عدم الإعادة القسرية قضية تستحق المتابعة العاجلة.

أمريكا اللاتينية.. نقاش عابر للحدود حول الهوية الإسلامية

نشرت «قناة فامبراس» في 8 أكتوبر تقريرًا بعنوان العلاقات والتعاون والعمل التطوعي في الندوة الدولية الثانية للهوية الإسلامية في أمريكا اللاتينية عن الجلسة الثانية من الندوة التي عقدت في 6 أكتوبر بتنظيم الاتحاد البرازيلي للجمعيات الإسلامية، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والأكاديمية الدولية للحلال.

ركزت الجلسة على المشاركة المدنية والعمل التطوعي والخدمة المجتمعية والعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين. والمصدر هنا جهة منظمة للفعالية، لا تغطية مستقلة، ولذلك يعكس أهداف المنظمين ورؤيتهم أكثر مما يقدم تقييمًا خارجيًا لنتائج الندوة.

مع ذلك، يكتسب الحدث أهميته من محاولته بناء نقاش إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية لجماعات مسلمة صغيرة ومتباعدة نسبيًا، وربط الحفاظ على الهوية بالمساهمة في المجتمع بدل تقديمهما كخيارين متعارضين.

قراءة مقارنة

تجمع وقائع الأسبوع بين مسارين متعاكسين ظاهريًا، لكنهما يبحثان عن إجابة للسؤال نفسه: من يحدد معنى الوجود المسلم في المجتمع غير المسلم؟

في المسار الأول، تتولى المؤسسات السياسية والأمنية تعريف هذا الوجود. يظهر ذلك في القرار الأوروبي، ومشروعات القوانين الأمريكية ضد الشريعة، والاعتراض الأمني على الوصول إلى مسجد كلكتا، وترتيبات إعادة مواطني ميانمار من ماليزيا.

وفي المسار الثاني، تحاول المجتمعات المسلمة تقديم تعريفها العملي لنفسها عبر التسجيل الانتخابي، وفتح المساجد للزوار، والمؤتمرات المدنية، والعمل التطوعي والحوار. ولا تلغي هذه المبادرات واقع التمييز، لكنها تمنع اختزال المسلمين في دور الضحية أو المتهم.

أما بريطانيا فتوضح حدود المسارين معًا. فالمسجد مؤسسة مجتمعية تسعى إلى خدمة محيطها، لكنه يتحول في الوقت ذاته إلى موقع يحتاج إلى الحراسة. وهنا يصبح الأمن شرطًا لممارسة المواطنة بدل أن يكون نتيجة طبيعية لها.

على شاشة الرادار

  • أثر قرار البرلمان الأوروبي في سياسات التمويل والوصول إلى مؤسسات الاتحاد، والمعايير التي ستستخدم لإثبات الارتباط التنظيمي بجهات محظورة أو موضع اشتباه.
  • نتيجة نظر محكمة كلكتا العليا في الطلب المؤقت المتعلق بصلاة الجمعة في مسجد المطار.
  • ما إذا كانت ماليزيا ستعلن إجراءات واضحة لاستبعاد الروهينغيا وطالبي اللجوء من عمليات الإعادة القسرية.
  • توزيع جرائم الكراهية المستهدفة للمسلمين في بريطانيا بحسب المناطق ونوع الجريمة ونتائج التحقيق.
  • استمرار تسجيل الناخبين في مساجد تكساس حتى موعد الانتخابات، ومدى تحوله إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع.
  • تطبيق مشروعات القوانين الأمريكية التي أقرت تحت عناوين مكافحة الشريعة، وأي طعون دستورية جديدة ضدها.

ماذا نراقب لاحقًا؟

  • هل يتحول القرار الأوروبي إلى مقترحات تشريعية أو قواعد تمويل ملزمة، أم يبقى موقفًا سياسيًا عامًا؟
  • هل تنشر الجهات الأوروبية قوائم أدلة ومعايير قابلة للطعن، أم تعتمد أوصافًا فضفاضة مثل «التغلغل» و«التأثير»؟
  • هل تنتقل إجراءات حماية المساجد البريطانية من تمويل الحواجز والمراقبة إلى معالجة التحريض والتهديد المباشر للمصلين؟
  • هل تقدم السلطات الهندية بدائل عملية للوصول الآمن إلى مسجد مطار كلكتا بدل استمرار المنع الكامل؟
  • هل تحافظ المبادرات المدنية للمساجد في ألمانيا والولايات المتحدة على استقلالها وتنوعها، أم تُحمّل عبء إثبات ولاء المسلمين باستمرار؟
  • هل تظهر بيانات موثقة عن هوية الأشخاص الذين أعادتهم ماليزيا إلى ميانمار، وظروف التحقق من سلامة عودتهم؟

فجوات الرصد

لم يرصد التقرير موادًا قوية ومستقلة عن الأويغور تستوفي شروط الإدراج الزمني والتحريري، كما بقيت التغطية المتعلقة بالأقليات المسلمة في أفريقيا جنوب الصحراء والكاريبي محدودة أو محصورة في مناسبات دينية محلية لا تضيف تطورًا جوهريًا.

وفي أمريكا اللاتينية، كانت أبرز مادة متاحة صادرة عن الجهة المنظمة للندوة نفسها، ولم تتوافر تغطية مستقلة كافية لتقييم حجم المشاركة أو الأثر الفعلي للمبادرة.

أما في ملف الروهينغيا، فالمعلومة الأهم هي ما لم يُكشف بعد: هل شملت أو ستشمل عمليات الإعادة أشخاصًا من الجماعة، وما الإجراءات المستخدمة للتحقق من صفتهم وحاجتهم إلى الحماية؟

الخلاصة

لم يقدم الأسبوع إجابة واحدة عن وضع الأقليات المسلمة، لكنه كشف أن المسجد أصبح نقطة التقاء معظم الأسئلة الكبرى: الأمن، والانتماء، والحق في العبادة، والمشاركة السياسية، وعلاقة الجماعة بالدولة والمجتمع.

تظهر وقائع بريطانيا والهند أن الاعتراف النظري بحرية الدين لا يحسم كيفية ممارستها حين يدخل الأمن طرفًا في المعادلة. ويظهر القرار الأوروبي ومشروعات القوانين الأمريكية كيف يمكن أن تتسع مكافحة التطرف لتشمل مؤسسات أو ممارسات مدنية إذا لم تُضبط بمعايير إثبات واضحة.

وفي المقابل، تكشف تكساس وألمانيا وأستراليا وأمريكا اللاتينية أن المجتمعات المسلمة لا تنتظر أن تُعرّفها السياسات من الخارج. فهي تستخدم مؤسساتها للتسجيل الانتخابي، والحوار، والعمل التطوعي، وإعلان الانتماء الوطني. ومن ثم، فإن قصة الأسبوع ليست فقط ازدياد الضغوط على المسلمين، بل الصراع على من يملك تعريف حضورهم العام: الخوف منهم، أم مشاركتهم الفعلية في المجتمع.