افتتاحيات تحالفات تهتز وخصوم يساومون.. أسبوع اختبار الثقة في افتتاحيات الصحف العالمية منشور في 28 سبتمبر، 2026 أبرز افتتاحيات الصحف العالمية خلال الفترة من 21 وحتى 27 سبتمبر 2026 حيثما لوّح الرئيس الأمريكي بإمكان تدمير إيران، كانت قنوات الاتصال تبحث عن صيغة تفاوض معها. هذه المفارقة التي صنعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن استثناءً في افتتاحيات الأسبوع، بل أقرب إلى مفتاح لفهمه: أدوات القوة لم يبطل تأثيرها، لكنها لا تحسم وحدها ما سيأتي بعدها. ظهر ذلك في العلاقة الأمريكية الصينية أيضًا. الاستقبال الحافل لشي جين بينغ خَفَّض حرارة المواجهة دون أن يعالج أسبابها، بينما قرأت صحف أخرى المشهد من زاوية أوسع: ماذا يحدث لشبكة التحالفات الأمريكية عندما يشعر الشركاء بأن الخصوم يحظون بهامش أوسع للمساومة معهم؟ وفي أوروبا، أظهرت العقوبات على روسيا أن امتلاك أداة الضغط شيء، والحفاظ على وحدة من يستخدمونها ومصداقيتهم شيء آخر. حتى الملفات التي تبدو أبعد عن صراعات القوى أعادت إنتاج السؤال نفسه. إل نينيو يكشف حدود القدرة على التعامل مع كارثة طبيعية تضاعف السياسات البشرية آثارها، وحماية منشأة نفطية سعودية تنقل أمن الطاقة من الأسواق إلى الانتشار العسكري. هكذا لم تكن الافتتاحيات تبحث عن انتصار القوة أو الدبلوماسية بقدر ما كانت تختبر ما الذي يجعل الضغط قابلًا للتحول إلى نتيجة سياسية يمكن أن تستمر. أبرز افتتاحيات الأسبوع الجارديان، 23 سبتمبر 2026: «مستقبل الأمم المتحدة: أكثر حصارًا.. وأكثر ضرورة من أي وقت مضى» تدافع الجارديان عن الأمم المتحدة في لحظة تبدو فيها المنظمة أضعف من أن تفرض إرادتها على القوى الكبرى. وترى أن خطاب دونالد ترامب أمام الجمعية العامة، بما تضمنه من تهديدات لإيران وتحدٍ لمبادئ القانون الدولي، جسّد البيئة التي تضطر المنظمة إلى التعامل معها: عودة منطق القوة، وتصاعد النزاعات، وجمود مجلس الأمن، وتراجع التزام بعض القوى الكبرى بالعمل متعدد الأطراف. لكن الصحيفة لا تستنتج من ضعف المنظمة أنها فقدت أهميتها، بل العكس. فهي تظل مساحة لا غنى عنها للدول الأصغر للتنسيق والعمل المشترك، ومنصة لقضايا يصعب التعامل معها وطنيًا مثل المناخ والألغام والذكاء الاصطناعي. المفارقة التي تلتقطها الافتتاحية أن العالم الذي يجعل الأمم المتحدة أقل قدرة على الفعل هو نفسه العالم الذي يجعل غيابها أكثر خطورة. جابان تايمز، 25 سبتمبر 2026: «تذكير آخر بالغرض الحقيقي من الأمم المتحدة» تصل جابان تايمز إلى الدفاع عن الأمم المتحدة من مدخل مختلف. فالمشكلة، في رأيها، تبدأ عندما يُقاس نجاح المنظمة بقدرتها على إنهاء الحروب بعد اندلاعها، بينما تكمن وظيفتها الأساسية في منع النزاعات من الوصول إلى تلك المرحلة أصلًا، وتوفير الإطار الذي يجعل القانون والتفاوض بديلين عن الاحتكام المباشر إلى القوة. ويمنح خطاب ترامب أمام الجمعية العامة الافتتاحية مادتها الأكثر إلحاحًا. فالتهديدات الموجهة إلى إيران، والاستخفاف بقيود القانون الدولي، لا تختبر علاقة واشنطن بطهران وحدها، بل المنظومة التي يفترض أن تحدد متى وكيف يجوز للدول استخدام القوة. ومن هذه الزاوية، يصبح ضعف الأمم المتحدة حجة لتعزيز دورها الوقائي والقانوني، لا للاستغناء عنها. داون، 23 سبتمبر 2026: «دفعة جديدة نحو السلام» دخلت داون أسبوع الجمعية العامة من زاوية مختلفة، إذ رأت في اجتماع الأطراف الرئيسة في نيويورك فرصة لاستئناف الجهد الدبلوماسي لإنهاء المواجهة الأمريكية الإيرانية. ولفتت إلى التحركات الباكستانية والقطرية، وإلى إبداء طهران استعدادًا للعودة إلى الحوار، بينما ظلت احتمالات التصعيد العسكري قائمة. وتكمن أهمية الافتتاحية في أنها تنظر إلى الدبلوماسية الإقليمية بوصفها عنصرًا فاعلًا لا هامشيًا. فالمخرج، وفق هذه القراءة، لا يلزم أن يأتي مباشرة من واشنطن وطهران، بل يمكن أن تصنعه شبكة من الوسطاء القادرين على توفير قنوات اتصال عندما يصبح التفاوض المباشر سياسيًا أكثر كلفة. لوموند، 24 سبتمبر 2026: «مساومة فرنسا المؤسفة بشأن العقوبات على روسيا» تنتقد لوموند بشدة ما تصفه بمساومة فرنسية أضعفت سياسة العقوبات الأوروبية على روسيا، بعدما استخدمت باريس التلويح بعرقلة تجديد العقوبات للحصول على رفع اسم الملياردير الروسي الأوزبكي عليشر عثمانوف من القائمة الأوروبية، في سياق ارتبط أيضًا بالإفراج عن مواطن فرنسي في أذربيجان. في نظر الصحيفة، تتجاوز المشكلة شخصًا واحدًا؛ فالعقوبات لا تؤثر فقط بما تفرضه من قيود، بل بمصداقية الجبهة التي تطبقها. وحين تستطيع دولة عضو استخدام وحدة الموقف الأوروبي للحصول على مكسب وطني، فإنها تمنح موسكو حجة للطعن في النظام كله وتضعف الرسالة الفرنسية نفسها بشأن ضرورة بناء ردع أوروبي موثوق في مواجهة روسيا. الجارديان، 24 سبتمبر 2026: «إل نينيو فائق القوة.. ظاهرة طبيعية وحماقة بشرية تصنعان مزيجًا قاتلًا» تنظر الجارديان إلى موجة إل نينيو باعتبارها كارثة لا يجوز اختزالها في تقلب طبيعي للطقس. فآثار الظاهرة تتضاعف بسبب الاحترار العالمي والهشاشة الاقتصادية وضعف نظم الحماية، بما يجعل المجتمعات الأفقر أكثر تعرضًا للجوع والمرض والنزوح. وتضع الافتتاحية العدالة في قلب معالجة المناخ؛ فالكارثة الطبيعية لا توزع آثارها بالتساوي، والقرارات البشرية السابقة تحدد إلى حد كبير من يستطيع الاحتمال ومن يدفع الثمن الأكبر. وهكذا تنتقل القضية من التنبؤ بالمناخ إلى مسؤولية الدول والمؤسسات عن تقليل الخسائر وحماية الأكثر تعرضًا لها. الجارديان، 25 سبتمبر 2026: «ترامب وشي.. استعراض للصداقة دون محاولة حقيقية لمعالجة التوترات» لا تنخدع الجارديان بالمشهد الودي الذي أحاط بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فاللقاء، في قراءتها، لم تحسم القضايا العالقة في أكثر علاقات العالم تأثيرًا وخطورة، من التجارة وتايوان إلى موقف بكين من إيران والتعاون في الذكاء الاصطناعي. وتكتسب الافتتاحية قيمتها من التمييز بين إدارة التوتر وحل أسبابه؛ فتمديد هدنة تجارية أو الإعلان عن تفاهمات عامة يمكن أن يمنعا تدهور العلاقة مؤقتًا، لكنهما لا يغيران البنية الأساسية للمنافسة. وبهذا يصبح نجاح القمة في خفض الحرارة مختلفًا تمامًا عن نجاحها في تغيير مسار العلاقة. إل باييس، 25 سبتمبر 2026: «ترامب في حضرة شي» تنظر إل باييس إلى القمة نفسها من زاوية ميزان القوة، وترى أن طريقة استقبال شي جين بينغ في واشنطن حملت دلالة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية. ففي قراءتها، عكست الزيارة تحولًا في العلاقة بين القوتين صنعته، جزئيًا، أخطاء أمريكية أضعفت شبكة التحالفات التي منحت واشنطن تاريخيًا أفضلية على بكين. ولا تختزل الصحيفة الخلاف في التجارة، إذ تضع إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والأمن في آسيا ضمن معادلة واحدة. لذلك بدت القمة أقرب إلى إدارة التنافس منها إلى حل مشكلاته، مع فارق مهم: الصين تدخل هذه المرحلة وهي أكثر قدرة على مطالبة الولايات المتحدة بالتعامل معها بندية، فيما ضيقت واشنطن بنفسها بعض خياراتها عبر توتر علاقاتها مع شركائها. لوموند، 26 سبتمبر 2026: «السعودية والنفط وكلمة فرنسا» تناقش لوموند قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع إلى المملكة العربية السعودية للمساعدة في حماية ينبع، محطة تصدير النفط الاستراتيجية على البحر الأحمر التي أصبحت هدفًا لهجمات الحوثيين. وترفض الصحيفة التعامل مع القرار برد فعل أيديولوجي مبسط، سواء بوصفه دخولًا تلقائيًا في حرب من أجل النفط أو خطوة لا تحتاج إلى مساءلة. الافتتاحية تضع القرار في سياق أوسع يتعلق بأمن الطاقة ومسؤولية فرنسا تجاه شريك استراتيجي، والمخاطر العسكرية المترتبة على الانتشار الفرنسي. وتكشف بذلك كيف أدت الحرب واتساع التهديد للممرات ومنشآت التصدير إلى نقل أمن الطاقة من العقوبات والأسواق إلى قرارات انتشار عسكري مباشر خارج أوروبا. داون، 27 سبتمبر 2026: «تقدم في الجمعية العامة للأمم المتحدة» تعود داون في نهاية الأسبوع إلى الملف الأمريكي الإيراني، لكن بنبرة أكثر تفاؤلًا مما بدأت به. فالاتصالات التي توسطت فيها قطر، وتمسك طهران بمسار التفاوض، والتقارير عن عرض إيراني يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار الأمريكي، تشير في نظر الصحيفة إلى وجود مساحة يمكن البناء عليها رغم عدم تحقق اختراق. وتحمل الافتتاحية الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية اتخاذ الخطوة الأولى نحو خفض التصعيد، انطلاقًا من موقف الصحيفة من نشأة الحرب. لكن الأهم تحليليًا هو انتقال النقاش خلال أيام قليلة من احتمال هجوم جديد إلى شروط يمكن التفاوض عليها، بما يكشف أن الأطراف بدأت على الأقل في اختبار كلفة البدائل عن استمرار المواجهة. واشنطن بوست، 27 سبتمبر 2026: «معاملة الخصوم أفضل من الحلفاء وصفة للعزلة» تنقل هيئة تحرير واشنطن بوست النقاش من نتائج القمة الأمريكية الصينية إلى أثرها في شبكة الحلفاء نفسها. فالاستقبال الحافل لشي جين بينغ جاء بينما ظل تسليح تايوان معلقًا، بالتوازي مع خطوات أمريكية أخرى أثارت تساؤلات لدى شركاء واشنطن. وتجمع الصحيفة تايوان وكندا وكوريا الجنوبية واليابان والمملكة العربية السعودية والأوروبيين تحت سؤال واحد: إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الالتزام الأمريكي حين تبدو العلاقة بالخصوم أحيانًا أكثر قابلية للمساومة من العلاقة بالأصدقاء؟ ولا تعترض الافتتاحية على مطالبة الحلفاء بتحمل قدر أكبر من مسؤولية دفاعهم، بل ترى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاعتماد على الذات من توزيع للأعباء إلى استجابة للخوف من انسحاب أمريكي محتمل. عندها يمكن للشك في المظلة الأمريكية أن يدفع بعض الدول إلى البحث عن ترتيبات أمنية بديلة، بل وأن يزيد حوافز الانتشار النووي، بما يقوض واحدة من أهم أدوات النفوذ الأمريكي: الثقة في استمرار التزاماته. لوموند، 22 سبتمبر 2026: «حان الوقت ليتخذ ترامب خيارًا حاسمًا بشأن روسيا» ترى لوموند أن سياسة التفاوض مع فلاديمير بوتين دون إسنادها بإظهار قوة كافية لم تحقق النتيجة التي راهنت عليها واشنطن. ومع تصاعد ما تصفه بالحرب الروسية الهجينة ضد داعمي أوكرانيا في أوروبا، تعتبر الصحيفة أن استمرار التردد الأمريكي لا يهدد كييف وحدها، بل يضعف الردع الغربي الأوسع. وتتقاطع هذه القراءة مع نقد الصحيفة للصفقة الفرنسية بشأن العقوبات بعد يومين. ففي الحالتين، لا تنظر لوموند إلى الردع باعتباره مجرد امتلاك قدرات عسكرية أو عقوبات، بل باعتباره مصداقية في استخدامها واستعدادًا لتحمل كلفتها. أداة الضغط التي يشك الخصم في استمرارها تفقد جزءًا من قيمتها قبل أن تُستخدم. حين تختبر الدبلوماسية ما تركته القوة تكشف افتتاحيات إيران والأمم المتحدة مفارقة الأسبوع الأكثر وضوحًا. فالعودة إلى التفاوض لم تحدث لأن الخلافات تقلصت، وإنما بعدما ارتفعت كلفة استمرارها من دون مخرج. هرمز هنا ليس مجرد مضيق، بل ورقة تفاوض وطاقة وتجارة في آن واحد، بينما توفر نيويورك مساحة يستطيع فيها الوسطاء تقريب الأطراف من دون أن يعلن أي منها تراجعه. والجارديان وجابان تايمز تنظران إلى المؤسسة التي تستضيف هذه المحاولات من زاويتين متكاملتين: ضعف الأمم المتحدة لا يلغي ضرورتها، ووظيفتها الأهم تبدأ قبل أن يصبح النزاع حربًا لا تستطيع المنظمة إيقافها. أما القمة الأمريكية الصينية، فتتسع دلالتها حين تُقرأ الافتتاحيات الثلاث معًا. الجارديان تسأل عما حلته القمة فعلًا، وإل باييس تقرأ مراسمها بوصفها علامة على تحول ميزان القوة، بينما تنقل واشنطن بوست التركيز إلى الأطراف التي لم تكن تجلس إلى الطاولة: حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. بذلك لم يعد السؤال فقط عما إذا كانت واشنطن وبكين قادرتين على إدارة منافستهما، بل عن الثمن الذي قد تدفعه شبكة التحالفات الأمريكية إذا أصبحت الطمأنة التي يحصل عليها الخصم أوضح من الطمأنة التي يتلقاها الشريك. وتقدم افتتاحيات روسيا وجهًا آخر للمشكلة نفسها. العقوبات الأوروبية قوية بقدر وحدة من يفرضونها، والردع قوي بقدر اقتناع الخصم بأن التهديد باستخدامه حقيقي وقابل للاستمرار. لهذا تبدو المساومة الفرنسية على العقوبات والتردد الأمريكي تجاه موسكو، في قراءة لوموند، مشكلتين مختلفتين ظاهريًا لكنهما تصيبان العنصر نفسه: المصداقية. أما القرار الفرنسي المتعلق بالمملكة العربية السعودية، ومعه افتتاحية إل نينيو، فيوسعان تعريف الأمن نفسه. حين تصبح طرق تصدير الطاقة عرضة للهجوم تنتقل سياسة الطاقة إلى المجال الدفاعي، وحين تضرب ظاهرة مناخية مجتمعات تختلف جذريًا في قدرتها على الاحتمال يصبح المناخ قضية عدالة وحماية ومؤسسات، لا مجرد مسألة طقس. كلا الملفين يذكر بأن الأمن الدولي لا يُختبر فقط في غرف التفاوض والقواعد العسكرية، بل أيضًا في قدرة الدول على إبقاء الطاقة متدفقة والمجتمعات قادرة على تحمل الصدمات. ماذا تقول الافتتاحيات مجتمعة؟ لا ترسم افتتاحيات الأسبوع صورة لانتصار الدبلوماسية على القوة، ولا لانتصار القوة على الدبلوماسية. الأقرب أنها تكشف أزمة في تحويل القوة إلى نتيجة. يمكن للحرب أن ترفع كلفة الخصم، والعقوبات أن تعزله، والتحالفات أن تردعه، والاستعراض الدبلوماسي أن يخفض مستوى التوتر، لكن كل أداة من هذه الأدوات تحتاج إلى شيء خارجها كي تستمر: تفاوض، أو وحدة، أو ثقة، أو قواعد مقبولة لدى أكثر من طرف. ولهذا كانت نيويورك مركزًا رمزيًا مناسبًا لأسبوع كهذا. منظمة دولية يكثر الحديث عن ضعفها استضافت محاولات لاحتواء حرب لا تستطيع إنهاءها بنفسها، بينما أظهر خطاب القوة أمامها لماذا تظل قواعدها ضرورية. وفي المدينة نفسها، التقى زعيما أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم دون أن تختفي أسباب تنافسهما، وبدأ حلفاء واشنطن ينظرون إلى صورة اللقاء ويسألون عما تقوله عن علاقتهم هم بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي أوروبا، تظهر المعضلة من جهة أخرى: لا قيمة كبيرة للعقوبات والردع إذا أصبحت وحدة مطبقيهما نفسها قابلة للمساومة. وفي الشرق الأوسط، يدفع خطر استهداف منشآت الطاقة فرنسا إلى ترجمة التزام سياسي إلى وجود عسكري. أما المناخ فيكشف أقصى حدود فكرة السيطرة، إذ تستطيع الحكومات الاستعداد وتقليل الخسائر لكنها لا تستطيع التفاوض مع إل نينيو. المشكلة التي تجمع هذه الحالات إذن ليست نقص أدوات القوة، بل الحفاظ على الثقة والتماسك والقواعد التي تمنح تلك الأدوات أثرًا سياسيًا بعد استخدامها. وهذا ربما يكون الخيط الأوضح في افتتاحيات الأسبوع الموسعة: السؤال لم يعد من يستطيع الضغط أكثر، وإنما من يستطيع أن يجعل ضغطه قابلًا للتحول إلى تسوية أو ردع أو تحالف أو نظام يستمر بعد انتهاء لحظة الأزمة.