صحافة عالمية الأسواق تتعايش مع الأزمة والسياسة تعجز عن الحل.. الشرق الأوسط كما قرأته الصحافة العالمية منشور في 3 أكتوبر، 2026 تقرير «العالم بالعربية» الأسبوعي للصحافة العالمية عن الشرق الأوسط | 26 سبتمبر – 2 أكتوبر 2026 قبل أسابيع قليلة، بدا أن إغلاق الممرات البحرية هو المشكلة التي ستدفع الخصوم إلى التسوية. هذا الأسبوع حدث شيء أكثر التباسًا: تعلمت الأسواق كيف تتعايش جزئيًا مع الأزمة، بينما بقيت السياسة عاجزة عن حلها. إذ عادت صادرات الخام عبر هرمز إلى مستويات تقترب من ما قبل الحرب، واستأنفت السعودية استخدام خط شرق-غرب، لكن مسار التفاوض الأمريكي-الإيراني تعثر، وبدأت الخطط العسكرية تتقدم في المساحة التي تركتها الدبلوماسية فارغة. المفارقة أن القدرة على التكيف اقتصاديًا لم تجعل المنطقة أكثر أمنًا؛ فها هي السعودية تدرس شن هجوم لاستعادة باب المندب، وإيران تعد خيارات انتقام أوسع إذا استؤنفت الضربات الأمريكية، ودول الخليج تعيد التفكير في جدوى المظلة الأمنية الأمريكية نفسها. وبينما تحاول الحكومات حماية الممرات والأسواق، قدم اليمن وغزة صورتين للكلفة التي لا تستطيع خطوط الأنابيب وطرق الشحن البديلة تجاوزها: جوع يتسع في الأولى، وخراب عمراني هائل يعوق عودة الحياة في الثانية. نظرة عامة تغير مركز الثقل مقارنة بالأسبوع السابق؛ إذ بقيت إيران وهرمز واليمن والسعودية في قلب التغطية، لكن الصحافة لم تعد تكتفي بسؤال: من يسيطر على الممرات؟ بل برز سؤالان جديدان: ماذا يحدث عندما تفشل المساومة السياسية، رغم قدرة الأسواق على ابتكار طرق للتكيف؟ وهل تستطيع دول الخليج الاعتماد على الترتيبات الأمنية القديمة، طالما بقيت الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في الدفاع والاستخبارات، لكنها أكثر تحفظًا عندما يحتدم القتال؟ ومن هذه الزاوية اتصلت قضايا بدت منفصلة؛ فالمصالحة السعودية-الإماراتية المحتملة في اليمن، والدعم التركي والباكستاني للسعودية، والوساطة القطرية بين واشنطن وطهران، وتحذيرات الطيران المدني، وحتى المحادثات السرية بين دمشق وحزب الله، كلها يجمعها خيط مشترك هو البحث عن ترتيبات تمنع حربًا إقليمية مفتوحة، دون وجود تسوية قادرة حتى الآن على اجتثاث جذور التصعيد. أبرز العناوين رويترز: «ترامب يرفض المقترح الإيراني لفتح هرمز وإنهاء القتال» – تقرير، 26 سبتمبر. الجارديان: «أطفال يتركون المدرسة للعمل بعدما قلب القتال الحياة اليومية في اليمن» – تقرير إنساني، 28 سبتمبر. إلباييس – إغناسيو فاريزا وبلومبرج: «السعودية تستأنف تصدير النفط عبر خطها الوحيد لتجاوز هرمز» – تحليل اقتصادي، 28 سبتمبر. الجارديان – باتريك وينتور: «دعوات للمصالحة بين للسعودية والإمارات لصد الحوثيين في اليمن» – تحليل، 29 سبتمبر. رويترز: «وسطاء قطر يدفعون نحو اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران» – تقرير دبلوماسي، 29 سبتمبر. رويترز: «هل تنغلق المظلة الأمنية الأمريكية؟» – تحليل، 30 سبتمبر. الجارديان: «صادرات الخام عبر هرمز تعود إلى مستويات قريبة مما قبل الحرب» – تحليل اقتصادي، 1 أكتوبر. رويترز: «مسؤولون سوريون وحزب الله عقدوا محادثات سرية في تركيا» – تقرير خاص، 1 أكتوبر. الجارديان: «صور جديدة تكشف الدمار الهائل في غزة» – تحليل بصري، 1 أكتوبر. رويترز: «إيران تدرس برد أشد إذا تعرضت لهجوم مع تضاؤل فرص الدبلوماسية» – تقرير خاص، 1 أكتوبر. رويترز: «ثلاث من كل أربع أسر تعاني الجوع في أجزاء من اليمن مع تجدد القتال» – تقرير إنساني، 2 أكتوبر. رويترز: «السعودية تخطط لهجوم على الحوثيين لكسر قبضتهم على ممر البحر الأحمر» – تقرير خاص، 2 أكتوبر. هرمز.. السوق تتكيف قبل أن تتصالح السياسة افتتح الأسبوع برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني الذي ربط إنهاء القتال بإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام. بيد أن القنوات الدبلوماسية بقيت مفتوحة عبر قطر؛ إذ نقلت الدوحة الرسائل بين واشنطن وطهران بحثًا عن أرضية مشتركة، لكن تقرير رويترز عن الوساطة القطرية أظهر أن الشروط الأساسية المطروحة تجعل التسوية بعيدة المنال. ثم جاءت مفارقة الأسبوع: بينما تعثرت التسوية السياسية، استعادت حركة النفط قدرًا كبيرًا من قدرتها على العمل. إذ أظهرت معالجة الجارديان لحركة الخام عبر هرمز أن صادرات الخام ارتفعت في سبتمبر إلى نحو 16.5 مليون برميل يوميًا، مقتربة من مستويات ما قبل الحرب، بعدما توسع المنتجون في استخدام خطوط الأنابيب والنقل بين السفن وطرق بديلة. لكن المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل، ظلت أشد تضررًا. وهنا تغير معنى «فتح هرمز»؛ إذ لم يعد السؤال الاقتصادي ثنائيًا بين مضيق مفتوح وآخر مغلق، بل اكتسبت السوق قدرًا من المرونة تحت وطأة الأزمة، لكنها دفعت مقابله تكلفة أعلى وتعقيدًا لوجستيًا أكبر. لكن القدرة على تجاوز الاختناق، ولو جزئيًا، لا تعني أن الخطر اختفى. اليمن.. طريق العودة إلى الحرب الواسعة إذا كان السوق قد وجد وسائل للالتفاف على هرمز، فإن السعودية لم تجد حتى الآن طريقًا مماثلًا للالتفاف على المعضلة الحوثية. ففي 29 سبتمبر، تناول باتريك وينتور في الجارديان مساعي إعادة التقارب السعودي الإماراتي بعدما غير التقدم الحوثي قرب باب المندب الحسابات التي دفعت أبوظبي والرياض سابقًا إلى التباعد بشأن مستقبل اليمن. وبحلول الجمعة تبلورت الفكرة بوضوح؛ إذ كشف تقرير رويترز عن الخطط السعودية لاستعادة باب المندب أن الرياض تدرس هجومًا تقوده قوات يمنية على الأرض وتدعمه الضربات الجوية السعودية، مع خيارين: عملية مركزة حول المضيق أو هجوم متزامن على عدة جبهات. وتحدثت مصادر الوكالة عن إمكانية تعبئة أكثر من مئة ألف مقاتل يمني إذا اختير السيناريو الأوسع. لكن التقرير نفسه يضع قيدًا حاسمًا على قراءة الأرقام؛ فالقوات المناهضة للحوثيين لا تزال مجزأة، ونجاح أي عملية سيتوقف على قدرتها على العمل كقوة متماسكة. كما أن الدعم الخارجي لا يعني بالضرورة المشاركة في القتال؛ فالولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية ومستشارين، بينما جاء جزء من الدعم التركي والباكستاني والفرنسي في صور دفاعية أو لوجستية. بهذا يعود اليمن إلى نقطة يعرفها جيدًا؛ فامتلاك قوات كثيرة ليس هو نفسه امتلاك قوة سياسية وعسكرية موحدة. وإذا كانت السيطرة الحوثية على باب المندب تمنح الجماعة نفوذًا يصعب على الرياض قبوله قبل أي مفاوضات جديدة، فإن محاولة انتزاع المضيق بالقوة قد تعيد فتح حرب حاول الطرفان لسنوات إبقاءها مجمدة. المظلة الأمريكية.. السؤال الذي تجاوز السعودية ربما كانت أهم معالجة استراتيجية خلال الأسبوع هي تحليل رويترز: «هل تنغلق المظلة الأمنية الأمريكية؟». فالسؤال لم يعد يتعلق فقط برفض واشنطن خوض حرب اليمن نيابة عن الرياض، بل بات يمس البنية الأمنية التي اعتمد عليها الخليج لعقود. تظهر التحركات الخليجية أن البديل ليس استبدال قوة أخرى بالولايات المتحد، رغم أن السعودية توسع تعاونها الدفاعي مع تركيا وباكستان، وقطر تطرح أفكارًا لأمن إقليمي يشمل إيران، والرياض وأبوظبي تعيدان ترميم العلاقة بينهما. بيد أن الصورة الناشئة أقرب إلى تعدد طبقات الحماية: بقاء العلاقة الأمريكية، مع إضافة شبكات إقليمية ودولية تقلل الاعتماد على طرف واحد. وهذا تحول أكبر من أزمة عابرة؛ فالاختبار الحقيقي لأي ترتيب أمني ليس عدد الاتفاقات التي يحملها، بل ما يفعله الشركاء عندما تقع الحرب بالفعل. وقد طرح سبتمبر هذا السؤال على دول الخليج بصياغة حاسمة، وأكتوبر يبدأ بمحاولات للإجابة عنه. إيران.. التفاوض تحت ظل الجولة التالية بينما كانت قطر تحاول إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، كانت طهران تستعد لاحتمال فشله. وأفاد تقرير رويترز عن خطط الرد الإيرانية بأن القيادة الإيرانية تدرس ردًا أوسع إذا استأنفت الولايات المتحدة حملة عسكرية كبيرة، مع بحث توسيع قائمة الأهداف المحتملة إذا شاركت دول أخرى في دعم العمليات الأمريكية. ولم تتخذ قرارات نهائية بحسب مصادر الوكالة. تكمن أهمية التقرير في التناقض الذي يكشفه داخل الاستراتيجية الإيرانية نفسها؛ ذلك أن طهران تريد مخرجًا يخفف الضغط الاقتصادي ويفتح هرمز، لكنها تريد أيضًا إقناع خصومها بأن رفض شروطها قد يجعل الجولة التالية أكثر تكلفة. والدبلوماسية والردع لا يسيران هنا في مسارين منفصلين؛ بل كل منهما أداة لتحسين شروط الآخر. ولهذا لم يكن فشل مقترح الأيام السبعة مجرد تعثر تفاوضي؛ فكل يوم لا تنتج فيه الوساطة صيغة مقبولة يزيد وزن الخطط العسكرية لدى الطرفين، ويجعل التراجع عنها لاحقًا أصعب. الطاقة.. الطرق البديلة تتحول إلى استراتيجية في 28 سبتمبر، رصدت إلباييس عودة النفط إلى خط شرق-غرب السعودي بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به إثر هجمات بطائرات مسيرة في وقت سابق من الشهر. والخط الممتد عبر المملكة إلى ساحل البحر الأحمر هو أهم أداة سعودية لتقليل الاعتماد على هرمز. على الجانب الآخر، كشفت عودة تدفقات الخام عبر هرمز قدرة المنتجين والتجار على إعادة تصميم سلسلة الإمداد نفسها. لذلك لم تعد مرونة الطاقة تعني امتلاك مخزون احتياطي فحسب، بل امتلاك طرق احتياطية وموانئ بديلة وقدرة على نقل الشحنات بين السفن وتغيير وجهتها بسرعة. ومع ذلك، بقيت تكلفة الحرب عالمية؛ إذ تحولت الضغوط تدريجيًا من نقص الخام وحده إلى المنتجات المكررة، ما دفع أوروبا في نهاية الأسبوع إلى التحرك بشأن مخزونات الديزل، فيما ظلت الأسعار والتضخم وأسواق السندات متأثرة بالمخاطر الإقليمية. غزة.. حين تصبح صورة الأقمار الصناعية وثيقة للحرب لم تكن غزة من أكثر ملفات الأسبوع صخبًا، لكنها أنتجت واحدة من أكثر معالجاته دلالة؛ إذ استخدمت الجارديان صورًا حديثة لإظهار حجم الدمار في القطاع، وقارنت المشهد العمراني بما كان عليه قبل الحرب. وأظهرت الصور مساحات واسعة من بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا والشجاعية ورفح وقد تحولت إلى ركام أو مناطق شديدة التضرر. قيمة المعالجة ليست في إضافة حصيلة جديدة للحرب، بل في تحويل الأرقام إلى جغرافيا مرئية. فبعد عام تقريبًا على وقف إطلاق النار، تبقى إعادة الإعمار مقيدة بالتسوية السياسية والأمنية، فيما يعيش كثير من السكان داخل أنقاض أو مخيمات مؤقتة. وبذلك يظهر تناقض مع قصة الممرات: يمكن إصلاح خط أنابيب في أسابيع وإعادة توجيه ناقلة في ساعات، لكن إعادة بناء مدينة مدمرة بالكامل مسألة تقاس بالسنوات، وتحتاج إلى اتفاق سياسي لا تستطيع الهندسة وحدها تعويض غيابه. سوريا ولبنان.. قناة خلفية في تركيا أضاف تقرير رويترز عن اجتماع سوري-لبناني سري في تركيا مسارًا أقل صخبًا لكنه مهم. نقلت الوكالة عن ستة مصادر أن مسؤولين من الحكومة السورية وحزب الله التقوا سرًا بوساطة أجهزة تركية لبحث ملفات أمنية، بينها تهريب السلاح والخلايا الموجودة في جنوب سوريا ومستقبل تدخل الحزب عبر الحدود. ونفت جهات رسمية انعقاد الاجتماع، لذلك تبقى تفاصيله منسوبة إلى مصادر رويترز لا حقيقة معلنة من الأطراف. إذا استمر هذا المسار، فسيكون دالًا على تحول أوسع في المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد: تركيا لا تكتفي بإدارة علاقتها بدمشق، بل تحاول لعب دور في إعادة ضبط العلاقة بين سوريا الجديدة وفاعل لبناني ارتبط طويلًا بإيران والنظام السوري السابق. والأكثر لفتًا أن إيران، وفق مصادر التقرير، لم تكن طرفًا مباشرًا في المحادثات. مجرد إمكان مناقشة العلاقة السورية-اللبنانية بهذه الصورة يوضح إلى أي حد تغيرت موازين النفوذ الإقليمي. على شاشة الرادار دخل الطيران المدني خريطة المخاطر؛ ففي 30 سبتمبر أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي إرشادًا يدعو شركات الطيران إلى تجنب المجال الجوي السعودي بعد تصاعد الهجمات الحوثية، كما شددت توجيهاتها المتعلقة بالأردن ومددت تحذيرات تخص أجواء ومياه إقليمية أخرى في المنطقة. وفي الضفة الغربية، وثقت أسوشيتد برس توسع استيلاء مستوطنين متطرفين على ينابيع ومواقع تراثية وتحويل مياه تعتمد عليها تجمعات فلسطينية، في ملف يربط التوسع الاستيطاني هذه المرة بالمياه والزراعة والسيطرة على المجال الريفي، لا بالبناء الاستيطاني وحده. أما العلاقة الأمريكية-السعودية فتفتح ملفًا مختلفًا عن الحرب: من المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على اتفاق التعاون النووي المدني الذي قدمته إدارة ترامب، وسط اعتراضات تتعلق بالتخصيب وإعادة المعالجة واحتمالات الانتشار النووي في المنطقة. من كان في قلب التغطية؟ السعودية انتقلت من موقع الدولة التي تتلقى آثار الحرب إلى طرف يستعد لاستعادة المبادرة عسكريًا، لكن قدرتها على ذلك ترتبط بإعادة جمع شبكة شركاء يمنيين وإقليميين متباعدين. إيران ظهرت في وضع مزدوج: تفاوض عبر الوسطاء، وتستعد في الوقت نفسه لاحتمال جولة عسكرية أشد. أما الولايات المتحدة فبقيت القوة التي لا يمكن تجاوزها، لكن حدود استعدادها للقتال أصبحت نفسها موضوعًا للتحليل. وكان الحوثيون الطرف الذي فرض هذه التحولات دون أن يكون الأكبر اقتصاديًا أو عسكريًا. سيطرتهم على باب المندب جعلت فاعلًا يمنيًا قادرًا على التأثير في حسابات السعودية، وأمن التجارة، والمفاوضات المتعلقة بإيران في الوقت نفسه. اتجاهات المواقف يمكن تمييز ثلاثة خطوط في معالجة الصحافة خلال الأسبوع: الأول يرى أن فشل الدبلوماسية يعيد الخيار العسكري إلى المقدمة، سواء في العلاقة الأمريكية-الإيرانية أو في اليمن. والثاني يركز على أن الأسواق والدول تتعلم التكيف مع الاختناقات، ما يحد من قدرة إغلاق الممرات على تحقيق نتائج مطلقة. أما الثالث فيرى أن هندسة الأمن الإقليمي نفسها تتغير، مع بحث دول الخليج عن شبكة شركاء أوسع من المظلة الأمريكية التقليدية. واللافت أن الخطوط الثلاثة لا تتناقض بالضرورة؛ إذ يمكن أن تصبح السوق أكثر مرونة بينما تصبح المنطقة أكثر خطورة، ويمكن لدولة أن توسع تحالفاتها دون أن تتخلى عن واشنطن. ماذا بعد؟ الاختبار الأول سيكون باب المندب. إذا تحولت الخطط السعودية التي كشفتها رويترز إلى عملية فعلية، فسيصبح السؤال عن نطاقها: هل تستهدف استعادة الساحل والمضيق فقط، أم تفتح عدة جبهات بما يعيد الحرب اليمنية إلى حجمها السابق؟ الاختبار الثاني هو المسار الأمريكي-الإيراني. الوساطة القطرية لم تنتهِ، لكن التخطيط العسكري المتبادل يعني أن الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحة المفاوضات. والثالث يتعلق بـمرونة الطاقة. نجاح السوق في إعادة جزء كبير من تدفقات الخام لا يحل مشكلة الديزل ولا يلغي المخاطر الأمنية. إذا استمرت هذه الفجوة، فقد تنتقل قصة الطاقة من «هل يوجد نفط؟» إلى «هل توجد قدرة كافية على تكريره ونقله بالسعر المناسب؟». اختلاف المنظور بينما نظرت إلباييس إلى استئناف خط شرق-غرب من زاوية قدرة السعودية على استعادة منفذها النفطي البديل، ركزت الجارديان في اليمن على الأطفال الذين تحولوا من الدراسة إلى العمل وعلى الحاجة إلى إعادة ترتيب التحالف السعودي-الإماراتي. وفي معالجة هرمز، نقلت الاهتمام من مجرد الإغلاق إلى قدرة السوق على إعادة تشكيل طرق الإمداد. ومن أمريكا اللاتينية، ربطت فوليا دي ساو باولو رفض المقترح الإيراني مباشرة بعودة الضغط على أسعار النفط، وهي زاوية تعكس بوضوح كيف تُقرأ الحرب من اقتصاد بعيد جغرافيًا عن الخليج لكنه حساس لأسعار الطاقة. هذا الاختلاف لا يصنع حقائق متعارضة بقدر ما يكشف الأولويات: الأمن في الخليج، الأطفال في اليمن، الإمدادات في أوروبا، وسعر البرميل في البرازيل. ما الذي غاب عن الأضواء؟ أوضح الغائبين هو اليمنيون أنفسهم مقارنة بالحديث عن اليمن. قدمت الجارديان صورة لطفل ترك المدرسة ليعمل بعد النزوح، ثم جاءت بيانات برنامج الأغذية العالمي في نهاية الأسبوع لتقول إن نحو ثلاثة أرباع الأسر في المناطق الحكومية التي يستطيع البرنامج الوصول إليها لا تحصل على غذاء كافٍ. ومع ذلك، بقيت مساحة النقاش حول المضيق والتحالفات والخطط العسكرية أكبر بكثير من مساحة النقاش حول الجوع والتعليم والنزوح. كما أن عودة النفط عبر هرمز قد توحي بصورة أسرع من الواقع عن «التعافي». المنتجات المكررة لا تزال تعاني اختناقًا شديدًا، والمخاطر الأمنية قائمة، والتكيف اللوجستي نفسه مكلف. لذلك فإن تحسن مؤشر واحد لا يعني عودة منظومة الطاقة إلى وضعها الطبيعي. الصورة الكبرى قبل شهر، كانت السيطرة على المضيق تبدو أقوى أوراق المنطقة، لكن مع نهاية هذا الأسبوع ظهرت قيود على هذه الفكرة. فإذا طال الإغلاق، تبدأ السفن في تغيير مساراتها، والمنتجون في إصلاح الأنابيب، والتجار في ابتكار ترتيبات جديدة، والحكومات في الإفراج عن الاحتياطيات. صحيح أن الجغرافيا تمنح القوة، لكنها لا تمنح احتكارًا دائمًا لها. في المقابل، هناك شيء استبداله أصعب بكثير: الثقة في التحالفات. لا تستطيع السعودية بناء مظلة أمنية جديدة بالسرعة التي تصلح بها خط أنابيب، ولا تستطيع إيران بسهولة تعويض تكلفة حرب ممتدة، ولا يستطيع اليمن إعادة بناء مؤسساته بقوة عسكرية وحدها، ولا تستطيع غزة إعادة بناء مدنها بمجرد توقف بعض الضربات. لهذا كانت قصة الأسبوع، في جوهرها، قصة التكيف مع الحرب بدلًا من إنهائها. الأسواق تتعلم طرقًا جديدة، والتحالفات تبحث عن شركاء جدد، والجيوش تعد خططًا جديدة. لكن كثرة البدائل التي ظهرت خلال سبعة أيام تقول شيئًا مقلقًا أيضًا: المنطقة أصبحت أفضل في إدارة استمرار الأزمة مما أصبحت عليه في حلها.