فترة الرصد: 26 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026

لم يكن السؤال الأبرز في مراكز الأبحاث هذا الأسبوع هو: مَن ينتصر في حرب إيران؟ بقدر ما كان: ماذا تفعل الحرب نفسها بالمنطقة كلما طال أمدها؟ تبدو هذه النقلة واضحة في الدراسات والتحليلات التي انتقلت من متابعة الضربات وموازين القوة المباشرة إلى البحث في الآثار غير المباشرة للصراع: هشاشة البنية التحتية الخليجية، وحدود الردع الإسرائيلي، والاقتصاد السياسي للتعايش القسري مع إيران، وفرص سوريا وسط الفوضى، ومستقبل غزة بعد الحرب، وحتى شكل العلاقة الاقتصادية والدفاعية بين الخليج وأوروبا.

واللافت هذا الأسبوع أن هذه القراءات لا تتفق على تصور واحد للنظام الإقليمي الناشئ؛ فبعضها يرى فرصة لتحويل خسائر إيران إلى ترتيب جديد تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها، وبعضها الآخر يرى أن الحرب نفسها كشفت حدود القدرة الأمريكية والإسرائيلية على تحويل التفوق العسكري إلى استقرار سياسي. وبينهما تبرز قراءة ثالثة أكثر عملية: الدول التي لا تستطيع إنهاء الصراع بدأت تستثمر في تقليل قدرتِه على إيذائها.

إيران.. قوة تحت الضغط لا خصم خرج من المعادلة

قدمت مجموعة تحليلات نشرها معهد الشرق الأوسط في 28 سبتمبر صورة مركبة للحرب بعد أشهر من اندلاعها. ففي تحليل «إسرائيل: تباين استراتيجي وردع أضعف» يرى ناتان ساكس أن النتيجة الأهم للحملة الأمريكية الإسرائيلية ليست فقط حجم ما دمرته داخل إيران، بل ما أثبتته طهران من قدرة على امتلاك أدوات ضغط على جيرانها والاقتصاد العالمي والولايات المتحدة. وهذه خلاصة تقلب معيار النجاح العسكري: صحيح أن الضرر الذي لحق بإيران كبير، لكن القدرة على فرض كلفة خارج حدودها بقيت عنصر قوة استراتيجيًا.

وتصل كارين إي. يونغ إلى الجانب الخليجي من المعادلة في تحليل «الاقتصاد السياسي الخليجي: كلفة التكيف مع إيران». نقطة الانطلاق هنا أن تسوية قريبة ليست مضمونة، وأن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة إلى الجمع بين حماية السكان والأصول من جهة، واحتواء إيران والتكيف معها من جهة أخرى. ليست المسألة، بهذا المعنى، اختيارًا بسيطًا بين المواجهة والمصالحة، بل إدارة كلفة وضع لا تستطيع دول الخليج حسمه منفردة.

وفي الاتجاه نفسه، يعالج روس هاريسون في تحليل «التفكير الاستراتيجي الإيراني.. الدروس المستفادة وما الذي سيأتي؟» الطريقة التي يمكن أن تتحول بها حربا 2025 و2026 إلى عدسة جديدة تنظر عبرها طهران إلى الردع والدبلوماسية والعلاقات الإقليمية واستخدام القوة، على غرار الأثر الطويل الذي تركته الحرب الإيرانية العراقية في التفكير الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية. ويضيف أليكس فاتانكا في «السياسة الداخلية الإيرانية: من يحكم طهران فعلًا الآن؟» بعدًا داخليًا مهمًا: الدولة لم تنهَر بعد الضربات والخسائر القيادية والعسكرية والاقتصادية، لكن استمرار مؤسساتها يخفي تغيرًا أعمق في مراكز السلطة. وكلا التحليلين صدر عن معهد الشرق الأوسط في 28 سبتمبر ضمن حزمة تناولت آثار الحرب.

هذه النقطة الداخلية تتقاطع، من زاوية مختلفة تمامًا، مع تحليل باتريك كلاوسون في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. النسخة العربية الرسمية من «ديناميات العلاقات بين واشنطن وطهران وراء حالة الجمود» ترصد غياب صانع قرار إيراني قادر على منح المفاوض تفويضًا حاسمًا، إلى جانب تدهور اقتصادي وضغوط على صادرات النفط والنقل. لكن كلاوسون يحول التشخيص إلى توصية أمريكية واضحة: الصبر وزيادة الضغط والدفع نحو تفاوض مباشر، انطلاقًا من اعتقاده بأن الوقت يضغط على طهران بقدر ما يضغط على واشنطن.

الفارق مهم: تحليل معهد الشرق الأوسط يحذر من الخلط بين إضعاف إيران وفقدانها أدوات التأثير، بينما ينظر معهد واشنطن إلى نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية باعتبارها فرصة تفاوضية يمكن للولايات المتحدة استثمارها. أي أن الخلاف ليس حول وجود الضغط، بل حول ما إذا كان الضغط يترجم تلقائيًا إلى نفوذ سياسي مستدام.

الخليج.. من سؤال الحماية إلى هندسة «المناعة»

إذا كان طول الحرب قد جعل التسوية أكثر صعوبة، فإنه جعل مفهومًا آخر أكثر حضورًا: المرونة Resilience أو المناعة.

في مقال المجلس الأطلسي «المرونة لها كلفة.. وكذلك التراخي» يقترح خالد عظيم ألا تتعامل الحكومات الخليجية مع المرونة باعتبارها شعارًا أو سعيًا إلى أقصى قدر ممكن من التحوط في كل قطاع. ولأن الموارد محدودة، فإنه يقترح تحديد مستوى المناعة قطاعًا بقطاع وفق كلفة الفشل: المياه والكهرباء والمستشفيات والبنية التحتية الحيوية تستحق احتياطيات أعلى لأن نقص القدرة فيها أثناء الأزمة يتحول إلى حالة طوارئ وطنية. ويضيف عنصرًا أقل مادية لكنه بالغ الأهمية: رأس المال البشري والقدرة على الارتجال عندما تنتهي الخطط المكتوبة.

هذه ليست قراءة نظرية منعزلة؛ ففي 29 سبتمبر نشر المجلس الأطلسي حزمة أوراق سياسات تجعل الأزمة مدخلًا لإعادة بناء علاقة الخليج بأوروبا. في «ثلاثة مبادئ لتوجيه التعاون الدفاعي الأوروبي الخليجي» يدعو جان لوب سامان إلى التركيز على الأنظمة غير المأهولة والإنذار المبكر والإنتاج المشترك بدل نموذج البائع والعميل. والأهم أنه يضع أوروبا ضمن تنويع خليجي أوسع، لا بديلًا عن الولايات المتحدة.

ويتحول الأمن العسكري إلى أمن اقتصادي في «المبررات الاستراتيجية لتوثيق الروابط الاستثمارية بين أوروبا والخليج»؛ إذ يرى جيف لايتفوت تقاطعًا بين حاجة أوروبا إلى استثمارات في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا وبين حاجة الصناديق السيادية الخليجية إلى التنويع، مع إبراز تقنيات الدفاع الأوكرانية ومراكز البيانات ومناعة الطاقة كمجالات واعدة.

أما فالبونا زينيلي فتنقل الفكرة إلى البنية الجغرافية للتجارة في «التجارة والربط في الشراكة الاستراتيجية الأوروبية الخليجية». الحرب، في قراءتها، كشفت هشاشة الاعتماد على هرمز والبحر الأحمر، ولذلك ينبغي تحويل الحلول المؤقتة والممرات البديلة إلى بنى مؤسسية دائمة، مع إعادة دفع مشروعات مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا واتفاق التجارة الحرة الخليجي الأوروبي.

وتكتمل الحلقة في ورقة أرييل عزراحي «كيف يمكن لأوروبا والخليج الاتحاد حول أجندة لتحول الطاقة؟»، التي تعيد تعريف التحول الأخضر باعتباره أيضًا أداة أمن طاقة: كلما تنوعت المصادر والبنية التحتية انخفضت قابلية الاقتصاد للابتزاز أو التعطيل عبر الممرات البحرية.

المشترك بين هذه الأوراق ليس الدعوة إلى تحالف خليجي أوروبي جديد، بل فكرة أدق: الاستقلال الاستراتيجي النسبي أصبح يُبنى بالتنويع والازدواجية والقدرة الاحتياطية، لا باستبدال راعٍ خارجي بآخر.

غزة وإسرائيل.. ما كسرته الحرب لا تصلحه القوة وحدها

وسط هيمنة إيران على النقاش، أعاد معهد الشرق الأوسط الملف الفلسطيني إلى قلب سؤال الاستقرار الإقليمي؛ ففي «إسرائيل وفلسطين: ما الذي كسرته حرب إيران وما الذي يمكن إنقاذه؟» ترى لوسي كورتزر-إلينبوغن وجاسر أبو موسى أن الحرب دفعت خطة غزة إلى الخلف: لا تعافٍ أو إعادة إعمار ذات معنى، ولا انتقال حوكمة، ولا انسحاب إسرائيلي، ولا تقدم مستدام في ملف نزع سلاح حماس. لكنهما يريان أن العودة الدبلوماسية إلى غزة تظل ممكنة إذا اقترنت بمتابعة أمريكية فعلية وقيادة فلسطينية ممثلة وقادرة على العمل كشريك سياسي، لا مجرد موضوع لقرارات الآخرين.

ومن داخل النقاش الإسرائيلي، يذهب ناتان ساكس إلى أن الردع نفسه تعرض لمفارقة لافتة. التفوق العسكري الإسرائيلي بقي كبيرًا، لكن الحرب الإقليمية التي ولّدتها الحملة على إيران أظهرت أن القدرة على إلحاق الضرر لا تعني بالضرورة القدرة على ضبط البيئة الاستراتيجية.

ويضيف مركز الجزيرة للدراسات بعدًا سياسيًا داخليًا في تحليل «التأسيس الثاني وهندسة الإقليم: الانتخابات الإسرائيلية بين سرديتين»، إذ يقرأ انتخابات أكتوبر في سياق تنافس بين تصور إسرائيلي يدفع حدود «النصر» بالقوة، وتصور أمريكي يسعى إلى تحويل نتائج القوة إلى ترتيب سياسي وأمني واقتصادي قابل للاستمرار. المسألة، وفق هذه القراءة، تتجاوز بقاء بنيامين نتنياهو أو رحيله إلى تعريف النصر نفسه: هل يستمر إنتاج الوقائع العسكرية، أم تبدأ مرحلة تحويلها إلى تسوية إقليمية؟

هنا تظهر إحدى أكثر مفارقات الأسبوع وضوحًا: مؤسسات تختلف جذريًا في زاوية النظر تلتقي، ولو لأسباب مختلفة، عند حدود القوة المجردة. المشكلة ليست في قدرة إسرائيل على الضرب، بل في قدرة القوة على إنتاج نهاية سياسية للحرب.

سوريا ولبنان.. ساحتان متجاورتان ونتيجتان مختلفتان

يقدم تشارلز ليستر في تحليل معهد الشرق الأوسط «سوريا: فرصة وسط الشدائد الإقليمية» حالة تبدو للوهلة الأولى معاكسة للمشهد العام: بينما اتسعت الحرب في الإقليم، عاشت سوريا بعض أكثر أشهرها هدوءًا منذ خمسة عشر عامًا، وبدت حكومة دمشق مصممة على مواصلة مسار التعافي.

لكن الهدوء ليس مرادفًا للحصانة. سوريا تستفيد من رغبة السلطة الجديدة في عدم التحول مجددًا إلى ممر أو جبهة لحروب الآخرين، وهو ما يجعل ضبط الحدود واستعادة مؤسسات الدولة جزءًا من استراتيجية أمن إقليمي، لا مجرد ملف داخلي.

أما لبنان فيظهر في قراءة فادي نيكولاس نصار بصورة معاكسة تقريبًا. ففي «لبنان: حيث ينكسر محور المقاومة أولًا» يرى أن خسائر حزب الله جعلت لبنان الساحة التي تكبد فيها نموذج إسقاط القوة الإيراني عبر الوكلاء أكبر انتكاس استراتيجي، وأن الاختبار التالي للولايات المتحدة وشركائها هو ما إذا كانوا يستطيعون تحويل الخسارة المادية الإيرانية إلى تغيير سياسي مستدام.

وبذلك لا تبدو سوريا ولبنان مجرد ملفين منفصلين: في الأولى توجد محاولة لمنع الدولة من العودة إلى وظيفة «الممر»، وفي الثانية محاولة لمعرفة ما إذا كان تراجع الوكيل المسلح يتيح للدولة استعادة مساحة أكبر. وفي الحالتين يبقى السؤال نفسه: هل يؤدي انحسار النفوذ الإيراني إلى بناء مؤسسات أقوى، أم يترك فراغًا جديدًا للصراع؟

اليمن.. الحرب المحلية لم تعد قابلة للعزل عن الإقليم

أعاد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في 2 أكتوبر التركيز إلى الداخل اليمني عبر تحليل «معركة تعز والصراع من أجل اليمن» لإيسا عبد الجليل وتوفيق الجنيد وماجد المذحجي وماهر أبو المجد. إدراج تعز في هذه اللحظة مهم لأن التحولات العسكرية اليمنية لم تعد تُقرأ بمعزل عن الحرب الإقليمية الأوسع، ولا سيما بعد تغير موقع الحوثيين في شبكات النفوذ والصراع المرتبطة بإيران.

وفي اليوم نفسه، تناولت ياسمين الإرياني في «عمال الإغاثة في اليمن يبقون البلاد واقفة.. وهم بحاجة عاجلة إلى الحماية» الوجه الآخر للصراع: البنية المدنية التي تمنع الانهيار الكامل بينما تتركز القراءة الاستراتيجية عادة على الجبهات والقوى المسلحة. وجود التحليلين جنبًا إلى جنب مفيد لأنه يعيد وصل «من يسيطر؟» بسؤال أكثر أساسية: «ما الذي يبقى من المجتمع والدولة أثناء الصراع؟».

شمال أفريقيا.. خلاف الجزائر والإمارات يكشف صراعًا أوسع على النظام الإقليمي

بعيدًا نسبيًا عن مركز حرب إيران، رصد كريم مزران في المجلس الأطلسي «ما وراء القطيعة الجزائرية الإماراتية» بعد إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات. لا يختزل مزران الأزمة في حادث منفرد، بل يعيدها إلى سنوات من الخلاف حول النفوذ والسيادة والساحل، ويرى أن التهدئة تظل ممكنة، لكن إصلاح العلاقة يتطلب معالجة تصورات متنافسة للنظام السياسي الإقليمي، لا مجرد إعادة السفراء.

وهذا يوسع قصة الأسبوع جغرافيًا: إعادة ترتيب الشرق الأوسط لا تحدث فقط على خطوط إيران وإسرائيل والخليج، بل تظهر أيضًا في التنافس بين قوى عربية على المجال المحيط بها.

من كان في قلب الاهتمام؟

إيران والحرب الممتدة منها كانتا مركز الثقل الواضح، لكن ليس بالطريقة التقليدية التي تختزل الرصد في طهران وبرنامجها النووي. إيران ظهرت بوصفها متغيرًا يضغط في الوقت نفسه على أمن الخليج، وحسابات إسرائيل، وسياسة واشنطن، ووضع لبنان والعراق، والطاقة والممرات التجارية، بل وعلى علاقة أوروبا بالخليج.

في المقابل، برز الخليج بوصفه فاعلًا يسعى إلى تعديل بنيته الأمنية والاقتصادية لا مجرد ساحة تتلقى آثار الحرب. أما غزة فعادت عبر سؤال سياسي مختلف: هل يمكن إعادة الملف الفلسطيني إلى مركز أي ترتيب إقليمي بعدما أزاحته حرب إيران مؤقتًا؟

اتجاهات المواقف

يمكن تمييز ثلاثة اتجاهات في إصدارات الأسبوع البحثية:

الأول يرى أن تراجع إيران يوفر فرصة ينبغي تحويلها إلى مكاسب سياسية، وهو ظاهر خصوصًا في بعض القراءات الأمريكية للبنان وإيران.

والثاني يحذر من أن إيران، رغم الضرر، أثبتت قدرتها على فرض كلفة استراتيجية تتجاوز حدودها، ولذلك لا ينبغي الخلط بين التدمير العسكري والحسم السياسي.

أما الثالث، والأكثر حضورًا في المواد الخليجية الأوروبية، فلا ينتظر حسم هذا الجدل أصلًا؛ بل ينطلق من افتراض أن عدم اليقين سيستمر، وأن المطلوب بناء اقتصاد ودفاع وبنية تحتية تستطيع العمل تحته.

اختلاف العدسات

أوضح اختلاف هذا الأسبوع ظهر في تعريف «النجاح»: بعض التحليلات تنظر إلى الحرب من زاوية ما خسرته إيران من أصول ونفوذ، بينما تنظر أخرى إلى ما احتفظت به من قدرة على تعطيل الاقتصاد والطاقة وتهديد الجوار. والفرق بين العدستين ينتج سياسات مختلفة: الأولى تميل إلى مواصلة الضغط لتحويل الخسائر إلى تنازلات، والثانية إلى بناء مناعة طويلة الأجل والتكيف مع بقاء إيران لاعبًا لا يمكن إزالته من المعادلة.

وتظهر فجوة مشابهة في الملف الإسرائيلي الفلسطيني: النجاح العسكري الإسرائيلي لا يساوي في بعض القراءات نجاحًا استراتيجيًا ما دام لا ينتج ترتيبًا سياسيًا مستقرًا.

على شاشة الرادار

نراقب خلال الأسابيع المقبلة ثلاثة مسارات مترابطة: ما إذا كانت الاتصالات الأمريكية الإيرانية تنتقل من الوساطة غير المباشرة إلى تفاوض أكثر وضوحًا.

وما إذا كانت مشاريع التعاون الخليجي الأوروبي التي دفعتها الحرب تتحول من أوراق سياسات إلى قرارات استثمار ودفاع فعلية.

وما إذا كانت العودة الأمريكية إلى ملف غزة ستستطيع استعادة الزخم الذي فقدته خلال أشهر حرب إيران.

والانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر تستحق مراقبة خاصة، ليس فقط لمعرفة هوية الحكومة المقبلة، بل لمعرفة ما إذا كان تعريف الأمن الإسرائيلي نفسه سيتغير من استدامة التفوق بالقوة إلى البحث عن ترتيبات سياسية تثبت نتائجه.

رُصِد أيضًا

في 29 سبتمبر نشر المجلس الأطلسي ورقة أرييل عزراحي «كيف يمكن لأوروبا والخليج الاتحاد حول أجندة لتحول الطاقة؟»، وتدعو إلى جعل الطاقة النظيفة وتنويع البنية التحتية جزءًا من أمن الطاقة في مواجهة اضطرابات هرمز.

وفي اليوم نفسه نشر المجلس ورقة جان لوب سامان «ثلاثة مبادئ لتوجيه التعاون الدفاعي الأوروبي الخليجي»، مركزة على الطائرات والأنظمة غير المأهولة والإنذار المبكر والإنتاج المشترك.

كما نشر جيف لايتفوت «المبررات الاستراتيجية لتوثيق الروابط الاستثمارية بين أوروبا والخليج» حول التقاء رأس المال الخليجي مع احتياجات أوروبا في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا.

وفي معهد الشرق الأوسط، قدم كينيث بولاك في 28 سبتمبر تحليل «العراق: بين إيران ومأزق صعب»، قارئًا موقع بغداد في حالة لا هي حرب كاملة ولا سلام حقيقي، فيما تناول أليكس فاتانكا التحولات في بنية السلطة الإيرانية بعد ستة أشهر من الحرب.

ما الذي بقي في الظل؟

رغم اتساع الإنتاج البحثي، كان السودان وليبيا والقرن الأفريقي أقل حضورًا في المواد العميقة التي اجتازت معيار هذا التقرير، مقارنة بالزخم الاستثنائي الذي استحوذت عليه حرب إيران وتداعياتها. كما أن النقاش حول الآثار الاجتماعية للحرب بقي أضعف من النقاش الأمني والاقتصادي، باستثناء إشارات مهمة مثل حماية العاملين في المجال الإنساني في اليمن وبناء رأس المال البشري الخليجي القادر على العمل أثناء الأزمات.

وهذه فجوة تستحق الانتباه: إذا أصبحت «المرونة» كلمة النظام الإقليمي الجديد، فلا يمكن قياسها فقط بعدد منظومات الدفاع وخطوط الأنابيب البديلة والمخزونات الاستراتيجية؛ إذ تشمل أيضًا قدرة المجتمعات والمؤسسات المدنية على البقاء والعمل.

الخلاصة

تكشف قراءات الأسبوع منطقة لم تعد تنتظر نهاية الحرب كي تبدأ ترتيب ما بعدها. الخليج يفكر في الدفاع والطاقة والتجارة والاستثمار تحت افتراض استمرار الاضطراب؛ سوريا تحاول تحويل تجنب الحرب إلى فرصة لاستعادة الدولة؛ لبنان يقف أمام اختبار تحويل تراجع النفوذ الإيراني إلى سيادة مؤسسية؛ وغزة تذكّر بأن أي هندسة إقليمية تتجاوز المسألة الفلسطينية ستظل ناقصة.

أما إيران، فتبقى في قلب المفارقة: أُضعفت عسكريًا واقتصاديًا، لكنها أثبتت في الوقت نفسه أن الدولة الأضعف نسبيًا تستطيع امتلاك أدوات تجعل كلفة الحرب موزعة على الإقليم والعالم. ومن هنا يبدو التحول الأهم في تفكير مراكز الأبحاث هذا الأسبوع: السؤال لم يعد فقط كيف تُردع الخصوم، بل كيف تُبنى دول واقتصادات ومجتمعات تستطيع امتصاص الصدمات عندما يفشل الردع.

 


عن منهجية الرصد: يراجع «العالم بالعربية» أسبوعيًا شبكة واسعة من مراكز الأبحاث والمؤسسات البحثية الإقليمية والدولية، مع بحث إضافي متعدد اللغات خارج القائمة المرجعية. ويُختار ما يدخل التقرير وفق عمق الإصدار وصلته وأهميته، لا وفق شهرة المركز أو لغته، مع استخدام النسخة العربية الرسمية للمادة نفسها متى كانت متاحة. اطلع على منهجية الرصد وقائمة المصادر كاملة.