كتب عرض تحليلي لكتاب «المسلمون في المخيال الغربي» منشور في 26 سبتمبر، 2026 من الوحوش إلى الإرهابيين: كيف صاغ الغرب صورة المسلمين؟ صدر كتاب Muslims in the Western Imagination لصوفيا روز أرجانا عن مطبعة جامعة أكسفورد عام 2015، في 261 صفحة. وهو دراسة لتاريخ تصوير المسلمين، لا سيما الرجال، بوصفهم كائنات وحشية أو غير بشرية في الأدب والفن والسينما الغربية، منذ العصور الوسطى وحتى التصور الأمريكي بعد هجمات 11 سبتمبر. وقد اختير الكتاب ضمن عناوين Choice الأكاديمية المتميزة لعام 2015. فكرة الكتاب لا تنطلق أرجانا من سؤال: هل يكره المسلمون الغرب؟ بل: كيف جعل الغرب المسلمين مصدرًا للخوف ومحلا للاشتباه وهدفا للنبذ. وتدرس، في هذا السياق، ما تسميه «الوحوش المسلمين»، أي الشخصيات والتجسيدات التي لا تقدم المسلم بوصفه إنسانًا شريرًا فحسب، بل بوصفه كائنًا مشوهًا أو هجينًا أو غير إنساني، تفضح ملامحه الخارجية انحرافه المزعوم. وتجادل المؤلفة بأن هذه الصور لم تكن مجرد خيال أدبي منفصل عن الواقع، بل ساعدت في تشكيل تصور غربي متراكم عن الإسلام والمسلمين. فالوحش، في تصورها، يؤدي وظيفة سياسية وثقافية: يرسم حدود الجماعة التي تنتمي إلى «العالم الطبيعي» أو «الحضارة»، ويطرد الآخر خارجها، بما يجعل الخوف منه أو إخضاعه أو ممارسة العنف ضده أكثر قابلية للتبرير. ولا تحصر أرجانا بحثها في الإسلاموفوبيا المعاصرة، بل تبحث عن جذور أقدم للصور التي ظهرت لاحقًا في الخطابات الاستعمارية والأفلام والسياسات الأمنية. وتقول صفحة الكتاب في أكسفورد إن المؤلفة تتتبع هذه الصور عبر النصوص اللاهوتية، والأعمال المسرحية، والفنون التشكيلية، والسينما. أطروحة المؤلفة وأدلتها الأطروحة المركزية للكتاب هي أن تصوير المسلمين كـ«وحوش» له تاريخ طويل من المخاوف المتعلقة بالدين والعرق والإثنية والجنس والنوع الاجتماعي. وترى أرجانا أن هذه العناصر ليست منفصلة، بل تداخلت في إنتاج صورة المسلم بوصفه جسدًا غريبًا وخطرًا ومهددًا للنظام الاجتماعي. وتستخدم المؤلفة مفهوم «النَسَب» أو genealogy بالمعنى الفوكوي، لا لإثبات وجود صورة واحدة ثابتة عبر التاريخ، بل للكشف عن كيفية انتقال أنماط التمثيل وتحوّلها من سياق إلى آخر. وتستعين كذلك بمفاهيم بيير بورديو، مثل العادة الاجتماعية والبديهيات الثقافية، لتفسير الطريقة التي تستمر بها الصور القديمة حتى بعد اختفاء الظروف التي أنتجتها. ويعرض الفصل الأول، وفق ملخص أكسفورد، مقاربة نظرية لفهم الوحوش وكيف تجسدت في تاريخ العلاقات المسيحية الإسلامية، بينما تركز بقية الفصول على مراحل تاريخية وبيئات ثقافية مختلفة. وتبني أرجانا استدلالها على مجموعة واسعة من المراجع، من بينها: الأدبيات الجدلية المسيحية في العصور الوسطى. الحكايات والرسوم التي صورت المسلمين والساراسين Saracens (مصطلح تاريخي أطلقه الرومان والإيغور ثم الأوروبيون في العصور الوسطى على العرب والمسلمين) بوصفهم كائنات غريبة أو شيطانية. الأعمال المسرحية والأدبية المرتبطة بالأتراك والمور Moors (اسم يُطلَق تاريخيًا على السكان المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية -إسبانيا والبرتغال حاليًا) والعرب. أدب الرحلات والاستكشافات الأوروبية. الأدب القوطي وشخصيات مثل دراكولا. أفلام هوليوود، ومنها أفلام تصور الشرق كفضاء للعنف والفوضى. الخطاب السياسي والثقافة الشعبية بعد هجمات 11 سبتمبر. الانتهاكات التي تمارس ضد المسلمين في أبو غريب وغوانتانامو. ولا تقول أرجانا إن كل شخصية شريرة في الأدب الغربي تمثل مسلمًا بصورة مباشرة، بل تبحث عن البنى الرمزية التي تجعل صفات مثل الوحشية، والبدائية، والانحراف الجنسي، والعنف، والتهديد الحضاري مرتبطة بصورة المسلم أو الشرقي. بنية الكتاب وفصوله المقدمة: الإسلام في المخيال الغربي تقدم المقدمة الإطار النظري والتاريخي للكتاب، وتشرح معنى «المخيال» أو imaginaire، أي مجموعة الصور والقصص والافتراضات التي تشكل طريقة تخيل جماعة ما لذاتها وللآخرين. وتوضح المؤلفة أن موضوعها ليس تاريخ الإسلام أو تاريخ المسلمين الفعلي، بل تاريخ الصورة التي أنتجتها مجتمعات غربية عن المسلمين. ومن هنا تميز بين المسلمين بوصفهم جماعات بشرية تاريخية، وبين «المسلم الوحش» بوصفه بناءً ثقافيًا. الفصل الأول: الوحش المسلم يحدد هذا الفصل مفهوم الوحش الذي تستند إليه المؤلفة، ويفسر كيف تؤثر هذه الصورة الوحشية على مستوى ديني أو عرقي أو جسدي أو جنسي. وبحسب ملخص الفصل المنشور في أكسفورد، تستخدم أرجانا أفكار ميشيل فوكو وبورديو لفهم كيفية نشوء صور الوحوش وانتشارها واستمرارها، وترى أن هذه الصور لا تعكس الخوف فحسب، بل تنتج معرفة اجتماعية عن الجماعة المستهدفة. الفصل الثاني: المسلمون الوحوش في العصور الوسطى تعود أرجانا إلى العصور الوسطى بوصفها المرحلة التي تبلورت فيها أنماط مهمة من الخطاب المعادي للمسلمين. وتبحث في الطريقة التي صورت بها بعض النصوص المسيحية المسلمين والساراسين بوصفهم كائنات مرتبطة بالشيطان أو الحيوانات أو التشوه الجسدي. وتربط المؤلفة بين هذه الصور وبين حاجة الجماعات المسيحية الأوروبية إلى تعريف ذاتها في مقابل خلق أعداء يقع بعضهم خارج حدودها، مثل المسلمين، وبعضهم داخلها، مثل اليهود. كما تدرس حضور الألوان والملامح الجسدية والأنساب المختلطة في إنتاج صورة الآخر الوحشي. تخلص مراجعة كاتي سيسنيروس في مجلة الدراسات الإسلامية أن هذا الفصل هو الأكثر أهمية في بنية الدراسة؛ لأن أرجانا تعود إليه في الفصول اللاحقة باعتباره مصدرًا للصور التي تطورت لاحقًا في الأدب والفن والسياسة. الفصل الثالث: الوحوش التركية ينتقل الكتاب إلى صورة الأتراك والمسلمين العثمانيين، لا سيما بعد سقوط القسطنطينية عام 1453. وتجادل أرجانا بأن ازدياد العلاقات التجارية والسياسية مع الدولة العثمانية لم يؤد بالضرورة إلى اختفاء الصور السلبية، بل أعاد تشكيلها. وتتناول شخصيات أدبية مثل تيمورلنك Tamburlaine وعطيل Othello، كما تظهر في القراءة التي نقلها مراجعو الكتاب، بوصفها شخصيات مركبة جسدت مخاوف أوروبية من الغزو والاختلاط العرقي واضطراب الحدود بين الشرق والغرب. ولا تقدم المؤلفة هذه الشخصيات بوصفها تصويرًا مبسطًا للمسلمين، بل بوصفها تجسيدًا تتقاطع فيه تصورات عن العرق واللون والدين والذكورة والسلطة. الفصل الرابع: وحوش الشرق يدرس هذا الفصل انتقال صورة المسلم من الوحش الديني إلى صورة أكثر ارتباطًا بالاستشراق والاستعمار والأدب القوطي. وترى أرجانا أن القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر لم يشهدا اختفاء الصور الخرافية، بل أعادا صياغتها داخل لغة تبدو أكثر علمية أو أدبية أو عقلانية. وتبرز في هذا السياق صور الرجل المسلم أو الشرقي بوصفه منحرفًا أخلاقيًا، مفرطًا في العنف، وخطرًا على النساء والنظام الاجتماعي. كما تدرس المؤلفة شخصيات مثل دراكولا، وتربط بينها وبين مخاوف أوروبية من الغزو المعاكس، واختلاط الأعراق، ودخول الشرق إلى الفضاء الأوروبي. وتشير مراجعة ألكسندر عباسي في ReOrient إلى أن أرجانا تتعامل مع الرومانسية والأدب القوطي باعتبارهما تحولًا في طريقة إنتاج الوحش، لا قطيعة كاملة مع الصور المشوهة. الفصل الخامس: وحوش المسلمين في الأمريكتين يتناول هذا الفصل انتقال بعض التصورات الأوروبية عن المسلمين والشرق إلى العالم الجديد، وتداخلها مع الطريقة التي صوّر بها المستكشفون الأوروبيون السكان الأصليين في الأمريكتين. وتجادل أرجانا بأن صورة المسلم الوحش لم تكن منفصلة عن تاريخ أوسع من تصنيف الأجساد الأجنبية بوصفها بدائية أو همجية أو خطرة. كما تبحث في الصور التي عرضتها السينما الأمريكية للشرق والمسلمين، وتستشهد بأعمال مثل إنديانا جونز و300، إضافة إلى أفلام الزومبي التي ترى فيها استعارة للخوف من العدوى، والتسلل، وانهيار الحضارة. وتربط المؤلفة بين هذه الصور وبين الصورة الحديثة للإرهابي المسلم، مع التأكيد على أن الفصل ينتقل بسرعة نسبيًا بين فترات وأشكال ثقافية واسعة. الفصل السادس: وحوش 11 سبتمبر يركز الفصل الأخير على أثر هجمات 11 سبتمبر 2001 في إعادة إنتاج صورة المسلم بوصفه إرهابيًا متخفيًا أو كائنًا قادرًا على اختراق المجتمع وتدميره من الداخل. وتدرس أرجانا الخطاب السياسي والأفلام والبرامج التلفزيونية، وترى أن هجمات 11 سبتمبر لم تنشئ صورة المسلم الوحش من الصفر، بل أعادت تنشيط أرشيف أقدم، ومنحت الصور السابقة إطارًا أمنيًا وسياسيًا جديدًا. وبحسب القراءة التي قدمتها كاتي سيسنيروس، تخلص المؤلفة إلى أن معاملة المسلمين في أبو غريب وغوانتانامو تكشف أثر نزع الإنسانية عن الشخص المسلم، فحين يُعاد تصور جماعة بشرية باعتبارها أقل من البشر، يصبح العنف ضد أجسادها أسهل تبريرًا داخل الخطاب السياسي. كيف تثبت المؤلفة أطروحتها؟ لا تعتمد أرجانا على استطلاع للرأي أو قاعدة بيانات كمية، بل على قراءة تاريخية وثقافية واسعة. فهي تجمع بين: تتبع زمني يبدأ من العصور الوسطى ويمر بعصر النهضة والاستعمار والأدب القوطي وينتهي بثقافة ما بعد 11 سبتمبر. مقارنة بين وسائط مختلفة، مثل اللاهوت والأدب والمسرح والرسم والسينما والخطاب السياسي. تحليل للصور الجسدية، بما في ذلك اللون، والملامح الحيوانية، والتشوه، والاختلاط العرقي، باعتبارها أدوات لإنتاج الاختلاف. ربط بين الخيال والعنف الواقعي، إذ لا تكتفي المؤلفة ببيان أن المسلمين صُوِّروا بصورة سلبية، بل تسأل عن أثر نزع الإنسانية في السياسات والممارسات. إظهار الصلات بين معاداة المسلمين وصور أخرى للآخر، وخاصة الصور المرتبطة باليهود والأفارقة والسكان الأصليين، بما يكشف أن «الوحش» جزء من تاريخ أوسع لتصنيف الأجساد والثقافات خارج حدود الجماعة المعيارية. القراءات المؤيدة حظي الكتاب بقراءات إيجابية في عدد من المراجعات الأكاديمية: يرى بريندان نيولون في مراجعته المنشورة على موقع American Journal of Islam and Society أن قوة الكتاب تكمن في تفكيك الخطاب الذي يعيد تخيل البشر بوصفهم وحوشًا، بما يؤدي إلى التمييز بينهم وبين الجماعة المهيمنة، ثم تبرير اضطهادهم أو الاعتداء عليهم. أما كاتي سيسنروس فترى أن الكتاب يقدم «أنسابًا» واسعة لصورة المسلم الوحش، مدعومة بكم كبير من البحث، وأنه ينجح في ربط صور أدبية وفنية قديمة بأشكال العنف الحديثة. لكنها تشير أيضًا إلى أن بعض الأمثلة، مثل شخصية الإنسان ذي رأس الكلب، قد تبدو بعيدة الصلة ظاهريًا بحظر الحجاب أو غوانتانامو؛ غير أن استمرارها بوصفها رمزًا للاختلاف الشرقي يفسر قيمتها في حجة الكتاب. ووصف نزار الإسلام واني Nazar Ul Islam Wani في المراجعة المنشورة على موقع Intellectual Discourse الكتاب بأنه دراسة جينيالوجية Genealogy وأنثروبولوجية تقدم منظورًا جديدًا إلى الطريقة التي شُكّلت بها هويات المسلمين داخل المخيال الغربي، من خلال الفن والأدب والسينما. الملاحظات النقدية لا تظهر في المصادر المتاحة مراجعة تنقض أطروحة الكتاب بالكامل، لكن بعض المراجعين سجلوا ملاحظات مهمة: يرى نزار الإسلام واني أن الكتاب ليس أول دراسة للصور الغربية السلبية عن الإسلام والمسلمين، وأنه يركز بقوة على بناء الوحوش وتصويرها، لكنه لا يقدم تفسيرًا كافيًا للعوامل التاريخية والسياسية التي أنتجت النظرة الغربية المنحازة ضد الإسلام. كما يلمح إلى أن بعض القراء الغربيين قد يأخذون على الكتاب نظرته الأحادية، لأنه لا يمنح وزنًا مماثلًا لمسؤولية المسلمين أو المجتمعات الإسلامية عن بعض صور الصراع وسوء الفهم. أما مراجعة مجلة الدراسات الإسلامية فتشير إلى أن المؤلفة تنتقل أحيانًا بسرعة بين قرون ووسائط مختلفة، ما يجعل بعض الفصول أقرب إلى المسح الواسع منها إلى الدراسة التفصيلية لكل مثال. وهذه ملاحظة مرتبطة بطبيعة المشروع نفسه؛ فالكتاب يريد رسم خط تاريخي طويل، وهو ما يمنحه اتساعًا مقارِنًا، لكنه يقلل المساحة المتاحة للتحليل العميق لكل نص أو صورة. ومن زاوية منهجية، يمكن القول إن قوة الكتاب في تتبع الصور المتكررة قد تتحول أحيانًا إلى نقطة ضعف إذا بدت الصلات بين بعض الشخصيات الأدبية والمسلمين المعاصرين مباشرة أكثر مما يسمح به السياق التاريخي. وهذه ملاحظة تحريرية مستخلصة من طبيعة الحجة، وليست حكمًا منسوبًا إلى مراجعة بعينها. مدى ملاءمة الأطروحة للسياق العربي تبدو أطروحة الكتاب مفيدة للقارئ العربي على عدة مستويات: أولًا، تساعد على فهم أن بعض الصور السلبية عن المسلمين في الإعلام والثقافة الغربية ليست وليدة اللحظة، ولا ترتبط فقط بهجمات 11 سبتمبر أو بصعود الحركات اليمينية المعاصرة. فالكتاب يلفت النظر إلى وجود طبقات تاريخية أقدم أعيد تدويرها في أشكال جديدة. ثانيًا، يوضح الكتاب أهمية الصورة والخيال واللغة، لا بوصفها عناصر تجميلية في الثقافة، بل بوصفها أدوات يمكن أن تحدد من يبدو جديرًا بالتعاطف، ومن يظهر بوصفه خطرًا دائمًا. ثالثًا، يتيح الكتاب قراءة أكثر دقة لبعض الأفلام والروايات والخطابات السياسية التي تقدم المسلمين بوصفهم كتلة واحدة، أو تربط الإسلام تلقائيًا بالعنف والتخلف والعداء للغرب. رابعًا، يذكّر الكتاب بأن نزع الإنسانية لا يبدأ بالضرورة بالدعوة الصريحة إلى قتل جماعة ما، بل قد يبدأ بتحويل أفرادها إلى صور نمطية ثابتة، أو أجساد غريبة، أو كائنات لا تنتمي إلى المجتمع الطبيعي. حدود إسقاط الكتاب على العالم العربي مع ذلك، لا ينبغي التعامل مع أطروحة أرجانا بوصفها تفسيرًا شاملًا لصورة المسلمين في العالم. فالكتاب يدرس أساسا التصورات الغربية للمسلمين، ولا يسرد تاريخًا للمجتمعات الإسلامية أو يقدم تفسيرًا للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين من منظور عربي أو إسلامي. كما أن أرشيفه يركز على الغرب بوصفه منتِجًا للصور، بينما لا يمنح بالضرورة المساحة نفسها لردود المسلمين، ولتعدد تجاربهم، وللتمثيلات الذاتية التي أنتجتها المجتمعات الإسلامية. كذلك، لا يمكن نقل مفهوم «الغرب» إلى السياق العربي بوصفه كتلة واحدة. فالعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة مختلفة عن العلاقات مع روسيا أو الصين أو الهند، كما أن صور المسلمين داخل المجتمعات العربية نفسها قد تتشكل أحيانًا بفعل السياسة المحلية، والطائفية، والطبقة، والجنس، والانقسامات الوطنية، لا بفعل التصور الغربي وحده. لذلك، فإن أفضل استخدام للكتاب عربيًا هو اعتباره أداة لفهم مصدر واحد من مصادر تشكيل صورة المسلمين، لا مفتاحًا وحيدًا لتفسير كل التصورات الغربية للإسلام أو كل أشكال التمييز ضد المسلمين. نبذة عن المؤلفة صوفيا روز أرجانا، باحثة في الدراسات الإسلامية، وأستاذة مشاركة في قسم الفلسفة والدين بجامعة ويسترن كنتاكي. حصلت على درجة الماجستير من جامعة كولومبيا، ودرجة ماجستير الدراسات اللاهوتية من جامعة إيموري، والدكتوراه من جامعة دنفر ومدرسة إليف للاهوت. تركز أبحاثها على صور المسلمين في الثقافة الشعبية، والوحوش المسلمة المتخيلة، والإسلاموفوبيا، والاستشراق، والحج والممارسات الدينية في المجتمعات الإسلامية، والليتورجيا في المجتمعات المسلمة بأمريكا الشمالية. ومن كتبها اللاحقة Pilgrimage in Islam وBuying Buddha, Selling Rumi. خلاصة تكمن أهمية الكتاب في أنه لا يكتفي برصد الصور السلبية عن المسلمين، بل يبحث في البنية التي تجعل تحويل الإنسان إلى «وحش» ممكنًا ثقافيًا وسياسيًا. وتقدم أرجانا مسارًا تاريخيًا يربط بين صور دينية قديمة، وتصورات عرقية واستعمارية، وشخصيات أدبية وفنية، وخطابات أمنية معاصرة. لكن اتساع هذا النطاق يجعل الكتاب أقوى بوصفه خريطة نقدية لتاريخ هذه التصورات، أكثر منه بوصفه دراسة تفصيلية لكل حقبة أو مجتمع. كما أن أطروحته تحتاج، عند تطبيقها على العالم العربي، إلى استكمالها بتاريخ المسلمين في تصوير أنفسهم، وبالتحليل السياسي والاجتماعي للصور المتداولة داخل المنطقة. باستصحاب هذه الحدود، يكون الكتاب مدخلًا مهمًا لفهم الطريقة التي يمكن أن يتحول بها الخيال الثقافي إلى معرفة سائدة، ثم إلى سياسة عامة بل وممارسة وعنف.