منصات التواصل إدانة حماس وانتقاد إسرائيل في منشور واحد.. هكذا انقسمت ردود الفعل على بيان ممداني منشور في 10 أكتوبر، 2026 فترة الرصد: 7–9 أكتوبر 2026 لم يكن كافيًا أن يدين عمدة نيويورك زهران ممداني هجمات السابع من أكتوبر 2023 حتى يتجنب الانتقادات في ذكراها الثالثة. فقد أثار بيانه، الذي جمع بين إدانة حماس واتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، اعتراضات من شخصيات سياسية ومعلقين، فيما شهدت مجتمعات مختلفة على Reddit نقاشات متباينة حول ملاءمة الجمع بين الموقفين. وأظهرت المنشورات التي تناولت البيان أن الخلاف لا يقتصر على تقييم الحرب، بل يمتد إلى كيفية إحياء ذكراها، ومن يستحق أن تتصدر معاناته الخطاب، وما إذا كان الاعتراف بضحايا طرف ينتقص من الاعتراف بضحايا الطرف الآخر. بيان واحد.. وانتقادات شتى في السابع من أكتوبر، نشر حساب عمدة نيويورك الرسمي على X بيانًا وصف فيه هجمات حماس بأنها «جرائم حرب مروعة»، وأشار إلى مقتل أكثر من 1100 إسرائيلي واختطاف 251 آخرين. لكنه انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن معاناة الفلسطينيين، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية مستمرة في غزة، ومنتقدًا الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. This day is profoundly painful for so many New Yorkers. It marks three years since the horrific war crimes of October 7. On that day, Hamas killed more than 1,100 Israelis and abducted 251 others. We grieve alongside our many friends and neighbors who still carry that unthinkable… — Mayor Zohran Kwame Mamdani (@NYCMayor) October 7, 2026 لم يمر هذا الانتقال -من التعاطف مع الضحايا الإسرائليين إلى انتقاد الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية- مرور الكرام؛ إذ ركزت عدة ردود على المساحة التي خصصها العمدة لكل من الحدثين، وعلى استخدام ذكرى الهجمات لتوجيه انتقادات سياسية إلى إسرائيل. ومن أبرز الأمثلة منشور المعلق المحافظ بن شابيرو، الذي قارن عدد الكلمات المخصصة للضحايا الإسرائيليين بتلك المخصصة للحرب في غزة، معتبرًا أن هذه المفاضلة تكشف اختلالًا في أولويات البيان. 49 words in tribute to the Jews murdered on October 7. 141 words on how Israel is responsible for everything and the only answer is to hand more power, money, and authority to those who wish to destroy Israel. https://t.co/BO07K6NXyZ — Ben Shapiro (@benshapiro) October 7, 2026 وفي منشور آخر، انتقد جوناثان جرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، عدم ذكر كلمة «يهود» صراحة، واتهم العمدة باستغلال مناسبة لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات من أجل إعادة طرح مواقفه المناهضة للصهيونية. .@NYCMayor, not once do you say “Jews.” On Oct. 7, Hamas-led attackers murdered civilians, committed sexual violence, mutilated bodies and took hostages. You are weaponizing a day meant for mourning the worst massacre of Jews since the Holocaust to recycle your usual antizionist… https://t.co/wUQt8iniRA — Jonathan Greenblatt (@JGreenblattADL) October 7, 2026 وهكذا تجاوز الاعتراض مضمون البيان إلى بنائه ولغته وتوقيته. ففي رأي هؤلاء المنتقدين، لم تكن المشكلة في مجرد ذكر غزة، بل في وضع معاناتها ضمن خطاب يفترض أن يركز على ضحايا السابع من أكتوبر. حين يتحول الرأي إلى اختبار سياسي اتخذت بعض الردود منحى سياسيًا أكثر حدة؛ إذ اتهم عضو مجلس النواب الأمريكي جاريد موسكوفيتز ممداني بالإيحاء بأن الضحايا الإسرائيليين يتحملون مسؤولية ما حدث لهم. He basically said “The Jews that died, sad, but it’s their fault.” He needs the city’s antisemitism policy for himself. Just an atrocious statement — Jared Moskowitz (@JaredEMoskowitz) October 7, 2026 فيما تساءل السياسي الأمريكي جو والش عن سبب عدم تخصيص يوم واحد لإحياء ذكرى الهجمات دون الحديث عن أحداث أخرى. Shame on you @NYCMayor. You can’t just give one day for Israel to mourn? One day? The deadliest day for Jews since the Holocaust, and you can’t remember only that atrocity today? You must throw in everything else today? https://t.co/zcFZDGf4Yp — Joe Walsh (@WalshFreedom) October 7, 2026 أما ألكسندر فيندمان، فركز على الحسابات الانتخابية، معتبرًا أن إثارة الجدل في هذا التوقيت تضر بفرص الديمقراطيين في مخاطبة الناخبين المعتدلين والمستقلين قبل الانتخابات النصفية. Mayor Mandani, normally an astute political actor, did a real disservice to DEMs and Dem DSA candidates immediately before midterm elections. He ignited controversy in the exact moment Dems are making their appeals to moderates and independents. Unfortunately, he’s undercut Dems… — Alex Vindman 🇺🇸 (@AVindman) October 7, 2026 تعكس هذه المنشورات ثلاث زوايا مختلفة للاعتراض: أخلاقية تتعلق بذكرى الضحايا، وخطابية تتعلق بصياغة الرسالة، وسياسية تتعلق بكلفتها المحتملة. ولا يعني اجتماعها في انتقاد البيان أن أصحابها ينطلقون من الموقف نفسه أو يسعون إلى النتيجة ذاتها. على Reddit.. قراءة مختلفة للرسالة نفسها في المقابل، ظهرت مواقف أخرى داخل مجتمعات Reddit. ففي نقاش على مجتمع r/politics، تساءل أحد المشاركين عن موضع الخطأ في البيان، بينما طرح آخر سؤالًا حول إمكانية المساواة بين هجمات حماس والعمليات العسكرية الإسرائيلية بوصفهما أمرين مروعين. Mamdani marks first Oct. 7 anniversary as mayor with statement blasting Israel’s war in Gaza as genocide by u/Somervilledrew in politics وتكشف هذه التعليقات عن قراءة لا ترى بالضرورة تناقضًا بين إدانة الهجمات وإدانة ما جرى بعدها في غزة. وهي قراءة تختلف عن الاعتراض الذي يجعل خصوصية يوم الذكرى سببًا لرفض الجمع بين الموضوعين. لكن التباين لم يكن بين مجتمعات مؤيدة لإسرائيل وأخرى مؤيدة للفلسطينيين فحسب. ففي مجتمع r/jewishleft، أبدى صاحب إحدى المشاركات موافقته العامة على البيان، مع انتقاده عدم التوسع في الحديث عن مصير الرهائن ودور الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع قضيتهم. Statement From Mayor Zohran Kwame Mamdani on the Third Anniversary of October 7 by u/ionlymemewell in jewishleft وفي مجتمع r/jewishpolitics، اتخذ النقاش اتجاهًا مغايرًا. فقد اتهم صاحب المنشور ممداني باستخدام معاناة اليهود لخدمة مواقفه السياسية، واعترض على وصف هجمات حماس بجرائم الحرب مقابل وصف العمليات الإسرائيلية بالإبادة الجماعية. Mamdani Statement on 10/7 by u/StizzyInDaHizzy in jewishpolitics وبذلك لم ينحصر الجدل في قبول البيان أو رفضه، بل شمل اختلافًا حول المصطلحات المستخدمة، وطريقة الربط بين الأحداث، وما يغفله كل خطاب من عناصر القضية. انتقادات من داخل المعسكر المؤيد للفلسطينيين ظهر خلاف آخر في نقاش على مجتمع r/JewsOfConscience، إذ دافع صاحب المنشور عن موقف العمدة، معتبرًا أن إدانة هجمات حماس والعمليات العسكرية الإسرائيلية تعبر عن اعتراف إنساني بمعاناة الطرفين. some of the reactions to what Mamdani said yesterday are unhinged by u/nicolascagefight in JewsOfConscience لكن أحد المشاركين نقل النقاش من البيان إلى أداء العمدة السياسي، مشيرًا إلى أن بعض الناشطين المؤيدين للفلسطينيين يشعرون بالإحباط من الفجوة بين مواقفه السابقة والإجراءات التي اتخذها بعد توليه منصبه. وهنا برز معيار مختلف للحكم على الرسالة: لم يعد السؤال مقتصرًا على مدى إنصاف كلمات ممداني، بل امتد إلى ما إذا كانت مواقفه المعلنة تنعكس على سياساته الفعلية. وتمنح هذه المناقشة صورة أكثر تعقيدًا من التقسيم المعتاد بين مؤيدين لإسرائيل ومؤيدين للفلسطينيين. فالموقف من القضية لا يحدد وحده الموقف من البيان، وقد يؤدي الاختلاف حول الوسائل والأولويات إلى انقسام بين أصحاب الموقف السياسي العام نفسه. معركة على المعنى أكثر منها على الوقائع تكشف المنشورات محل الرصد أن النص الواحد يمكن أن يصبح موضوعًا لخلافات متوازية: هل ينبغي تخصيص ذكرى السابع من أكتوبر لضحايا الهجمات وحدهم؟ وهل الحديث عن معاناة الفلسطينيين في المناسبة نفسها اعتراف ضروري بالسياق أم تقليل من خصوصية الذكرى؟ وهل تكفي الإدانة اللفظية أصلًا للحكم على موقف مسؤول سياسي؟ والدلالة الأبرز أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول ما حدث في السابع من أكتوبر وما تلاه، بل حول من يحدد معنى الذكرى وحدود الحديث عنها. ففي هذا المستوى من النقاش، تتحول صياغة الرسالة وتوقيتها وترتيب عناصرها إلى مواقف سياسية قائمة بذاتها.