الرصد الأسبوعي لمراكز الأبحاث العالمية | 19-25 سبتمبر 2026

قد تستطيع الدولة اعتراض صاروخ، ثم تخسر شيئًا آخر في اليوم التالي: ثقة المستثمر، أو تدفق النفط، أو قدرة مواطنيها على شراء الوقود، أو محصولًا زراعيًا بسبب أزمة مياه لم تبدأ مع الحرب أصلًا. هذه الفجوة بين الدفاع عن الدولة وقدرتها على الاستمرار هي التي شغلت عددًا من أهم الإصدارات البحثية خلال الأسبوع الماضي، رغم اختلاف الساحات.

في السعودية، أعادت الحرب اختبار العلاقة بين الأمن والتحول الاقتصادي، في لحظة تحتاج فيها «رؤية 2030» إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

وفي الإمارات، باتت شبكة الموانئ والطيران والمال والبيانات التي صنعت نفوذ الدولة مطالبة بأن تصبح أكثر قدرة على تحمل الصدمات.

وفي سوريا، وصل الأثر الاقتصادي للحرب إلى أسعار الوقود والشارع.

أما العراق، فجاء التهديد من مكان أبطأ وأقل صخبًا: أزمة مياه تكشف أن الأمن الوطني يمكن أن يتآكل أيضًا بفشل الإدارة والمؤسسات.

وبذلك لم يعد السؤال الذي تطرحه هذه المواد هو: أي تحالف أقوى أو أي طرف يمتلك السلاح الأكثر تطورًا؟

السؤال الأعمق هو: ما الذي يجعل الدولة قادرة على امتصاص الصدمة دون أن تتحول أزمة خارجية إلى أزمة داخلية؟

أبرز العناوين

مجلس سياسة الشرق الأوسط – توماس جونو: «مفارقة الاستقرار وعدم الاستقرار وتطور توازن الرعب في الشرق الأوسط». يقرأ جونو الحرب الإيرانية من زاوية حدود التفوق العسكري، ويرى أن القوة النارية الأمريكية والإسرائيلية لم تُلغِ قدرة إيران على إحداث كلفة استراتيجية، خصوصًا عبر مضيق هرمز، بما أعاد تشكيل معادلة الردع الإقليمية.

مجلس سياسة الشرق الأوسط – روري ميلر، شعبان كارداش: «رؤى أمن الخليج في عصر عدم اليقين: بين الاصطفاف الخارجي والاستقلال الإقليمي». يبحث الكاتبان محاولات دول الخليج تقليل اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، ويخلصان إلى أن العوائق القديمة أمام بناء منظومة دفاع خليجية مستقلة، وفي مقدمتها فجوات الثقة والقدرة، ما زالت قائمة.

مجلس سياسة الشرق الأوسط – دلال عريقات: «ما وراء الرمزية: آثار الاعتراف بالدولة الفلسطينية». تناقش المادة ما يمكن أن يترتب على الاعتراف الدولي بفلسطين سياسيًا وقانونيًا ودبلوماسيًا، بدل اختزاله في قيمته الرمزية.

مجلس سياسة الشرق الأوسط – مريم بن غيث: «العدالة الانتقالية في سوريا.. محاكمة بشار الأسد وكبار المسؤولين». تبحث في موقع المساءلة عن انتهاكات الحقبة السابقة داخل بناء النظام السوري الجديد، والتحديات القانونية والسياسية التي تواجه الانتقال من توثيق الجرائم إلى المحاسبة.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – بول سالم: «فرصة الشام في شرق أوسط مضطرب» – تعليق تحليلي، 21 سبتمبر. يرى سالم أن تراجع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان أوجد فرصة نادرة لإعادة بناء نظام في الشام يقوم على دول أقوى، وتعاون اقتصادي واتصال أكبر بالخليج، لكنه يربط نجاح ذلك بقدرة دمشق وبيروت على بناء الدولة وضبط السلاح والعلاقات مع الجوار.

المركز العربي واشنطن دي سي – مو قاسم: «أزمة المياه في العراق هي أزمة حوكمة» – تحليل، 22 سبتمبر. ينقل قاسم النقاش من ندرة المياه وحدها إلى ضعف الإدارة والتنسيق المؤسسي والبنية التحتية والسياسة الزراعية، معتبرًا أن الأزمة البيئية تكشف أزمة أعمق في قدرة الدولة على إدارة مورد استراتيجي.

المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية – تشينزيا بيانكو: «البندقية الصغيرة وإسبرطة الصغيرة: فن إدارة الدولة الإماراتي يواجه حرب إيران» – موجز سياسات، 21 سبتمبر. ترى بيانكو أن الحرب اختبرت النموذج الإماراتي القائم على تحويل الدولة إلى عقدة للتجارة والمال والنقل والبيانات، وتدفع أبوظبي نحو «ترابط محصّن» يجمع الانفتاح العالمي مع مسارات بديلة وقدرات دفاعية وسيادية أكبر.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – مايكل راتني: «هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة احتياجها؟» – تعليق تحليلي، 23 سبتمبر. يستند راتني إلى الهجمات الحوثية لاختبار القيمة العملية للشراكة الدفاعية السعودية الأمريكية، ويرجح أن تدفع الأزمة الرياض إلى طلب ضمانات أوضح وإضافة شركاء أمنيين آخرين من دون الاستغناء عن واشنطن تمامًا.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – منى يعقوبيان، كيرا نيغرين: «وقود السخط» – تحليل بيانات، 24 سبتمبر. تربط المادة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود السورية بالآثار الاقتصادية الممتدة للحرب الإيرانية، وتقرأ الاحتجاجات باعتبارها مثالًا على تحول صدمة إقليمية إلى ضغط سياسي واجتماعي داخلي.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – مايكل راتني: «السعودية تواجه عصر اختلال التوازن» – تعليق تحليلي، 24 سبتمبر. يربط راتني الحرب بمخاطر أعمق تواجه التحول السعودي: صورة المنطقة كبيئة آمنة للاستثمار، وتقلب النفط، وكلفة الأمن، وما يمكن أن تعنيه هذه العوامل مجتمعة لمسار «رؤية 2030».

مشروع التهديدات الحرجة بمعهد أمريكان إنتربرايز ومعهد دراسة الحرب – بن رضائي، كارولين مورمان، أنيكا غانزفيلد: «تحديث إيران، 25 سبتمبر 2026» – تحديث تحليلي، 25 سبتمبر. يتابع تصاعد المواجهة السعودية الحوثية، وتنامي المساندة الدولية للدفاع عن البنية النفطية السعودية، وما قد يعنيه ذلك لحسابات الطرفين واتساع الحرب.

الدولة التي تستطيع الصمود

تكشف مواد الأسبوع عن معنى للأمن أوسع كثيرًا من صد الهجوم. موجز تشينزيا بيانكو عن الإمارات يقدم نموذجًا واضحًا: قوة أبوظبي بُنيت على أن تكون عقدة يصعب تجاوزها في التجارة والطيران والتمويل والبيانات، لكن الشبكة نفسها تصبح مصدر هشاشة حين تستطيع الحرب تعطيل الموانئ أو الطاقة أو مراكز البيانات.

لا تقترح بيانكو الانعزال عن العالم، بل ما تسميه «الترابط المحصّن»: الحفاظ على الانفتاح مع بناء مسارات بديلة واحتياطيات وقدرات دفاعية وإنتاج سيادي تقلل كلفة الانقطاع.

ومن زاوية مختلفة، يصل مو قاسم في تحليله لأزمة المياه العراقية إلى فكرة قريبة. العراق لا يستطيع التحكم في المناخ أو كل تدفقات المياه العابرة للحدود، لكنه يستطيع تحسين إدارة المورد والبنية التحتية والسياسات الزراعية والتنسيق بين مؤسسات الدولة.

هذا التقاطع هو أحد أكثر ملامح الأسبوع دلالة: القدرة على الصمود لا تُشترى كلها من سوق السلاح.

السعودية.. حين يصطدم التحول الاقتصادي بالأمن الإقليمي

تظهر السعودية في مادتين لمايكل راتني، لكن من منظورين مختلفين:
في تحليل «هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة احتياجها؟»، السؤال مباشر: ماذا تعني الشراكة الدفاعية حين يتعرض الحليف للهجوم ولا يحصل على الاستجابة التي يريدها؟

لا ينصح راتني بقطيعة سعودية أمريكية، بل يتوقع استمرار الشراكة بموازاة سعي الرياض إلى وضوح أكبر بشأن الضمانات وإلى شركاء إضافيين يكملونها.
وهنا يلتقي تحليله مع دراسة روري ميلر وشعبان كارداش عن أمن الخليج، التي ترى أن الرغبة في الاستقلال الأمني تصطدم بقيود القدرة والثقة والتنسيق التي منعت تاريخيًا نشوء بديل خليجي مُكمِّل للضمان الخارجي.

لكن تحليل «السعودية تواجه عصر اختلال التوازن» يذهب أبعد من سؤال التحالف؛ ذلك أن الحرب تهدد البيئة التي يحتاج إليها مشروع التحول السعودي نفسه: الاستقرار الجاذب للاستثمار، وإيرادات طاقة قابلة للتنبؤ، وقدرة الدولة على توجيه الموارد إلى التنمية بدل استنزافها في إدارة أزمات أمنية مفتوحة.

لهذا لا يصبح أمن السعودية في هذه القراءة ملفًا دفاعيًا منفصلًا عن «رؤية 2030»، بل نجاح التحول الاقتصادي نفسه صار جزءًا من حساب الأمن الوطني.

الشام.. فرصة بناء الدولة بعد تراجع الوكلاء

يرى بول سالم أن نتيجة السنوات الثلاث الماضية لم تكن واحدة في الخليج والشام؛ إذ تراجع النفوذ الإيراني بشدة في سوريا ولبنان، بينما أثبتت طهران قدرة أكبر على الضغط في الخليج.

ومن هذه المفارقة يستخرج سالم ما يراه فرصة للشام: سوريا ولبنان يمكن أن ينتقلا من نظام تمارس فيه القوى الخارجية والجماعات المسلحة أدوارًا مركزية إلى نظام تصبح فيه الدولة صاحبة السيادة والقدرة الأساسية، مع إعادة ربط اقتصادهما بالخليج وطرق التجارة والطاقة.

لكن هذه ليست نتيجة محسومة؛ فالحجة نفسها تجعل بناء الدولة شرطًا للفرصة: سوريا تحتاج إلى مؤسسات أكثر شمولًا واستدامة، ولبنان يحتاج إلى تحويل وجود مؤسسات الدولة إلى قدرة فعلية على فرض سلطتها.

وتضيف دراسة مريم بن غيث عن العدالة الانتقالية في سوريا بعدًا آخر لهذا البناء: الدولة الجديدة لا تُقاس فقط بقدرتها على ضبط الأرض، بل أيضًا بقدرتها على التعامل مع إرث الانتهاكات بطريقة تجمع القانون والمساءلة والاستقرار السياسي.

سوريا.. حين يصل أثر الحرب إلى مضخة الوقود

تقدم منى يعقوبيان وكيرا نيغرين أحد أوضح الأمثلة هذا الأسبوع على انتقال أثر الحرب من الجغرافيا الإقليمية إلى الحياة اليومية.

ارتفاع أسعار الوقود في سوريا لم يبق مسألة اقتصادية؛ إذ أظهرت الاحتجاجات التي أعقبت الزيادات كيف تستطيع صدمة أسعار مرتبطة بالحرب والطاقة أن تتحول إلى اختبار سياسي لحكومة ما زالت في مرحلة انتقالية.

وهذا مهم لأن الاستقرار السوري الذي يتحدث عنه بول سالم يحتاج إلى أكثر من تغير موازين القوى الإقليمية: إعادة بناء الشرعية والمؤسسات تتطلب أيضًا قدرة الحكومة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي الذي يجعل النظام الجديد قابلًا للحياة في نظر المواطنين.

الخليج بين الاستقلال والتحالف

ربما تبدو فكرة بناء نظام أمني خليجي أكثر استقلالًا جذابة كلما ترددت واشنطن في التدخل، لكن روري ميلر وشعبان كارداش يحذران من القفز من عدم الرضا عن الضامن الأمريكي إلى افتراض وجود بديل جاهز.

المشكلة في قراءتهما ليست نقص الرغبة وحده، إذ يحتاج بناء دفاع إقليمي مستقل إلى قدرات عسكرية متكاملة، وثقة سياسية، وتعريف مشترك للتهديدات، وآليات مؤسسية تستطيع اتخاذ القرار عند الأزمة.

وهذا يفسر لماذا قد يكون المسار الأكثر واقعية – حسبما تقترح تحليلات أخرى هذا الأسبوع – ليس استبدال المظلة بل زيادة عدد الطبقات تحتها وحولها: قدرات وطنية أكبر، تحالفات إضافية، مسارات اقتصادية بديلة، وتعاون إقليمي، مع بقاء العلاقة الأمريكية جزءًا رئيسًا من البنية.

فلسطين.. ماذا بعد الاعتراف؟

في عدد الخريف من «ميدل إيست بوليسي»، تنتقل دلال عريقات من الجدل حول رمزية الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى السؤال الأصعب: ماذا يمكن أن ينتج عنه؟

أهمية هذا الطرح أنه يحول الاعتراف من إعلان سياسي إلى اختبار للآثار القانونية والدبلوماسية والمؤسسية. فزيادة عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية لا تغير الوقائع على الأرض تلقائيًا، لكنها قد تغير البيئة التي تُناقش فيها شرعية الاحتلال، والتمثيل الفلسطيني، والعلاقات الثنائية، وأدوات الضغط الدبلوماسي.

وهنا يختلف الطرح عن المنطلق الأمني الذي سيطر على كثير من تحليلات الأسابيع الأخيرة؛ فهو يعيد إلى الواجهة سؤال الأدوات السياسية والقانونية بينما يتركز معظم الاهتمام على الحرب والردع والتحالفات.

اليمن.. اتساع الحرب واختبار التحالفات

انتهى الأسبوع بتصعيد يذكرنا مرة أخرى بأن ما يحدث في اليمن ليس مجرد حرب داخلية. التحديث المشترك لمشروع التهديدات الحرجة ومعهد دراسة الحرب تابع الهجمات الحوثية على السعودية والجهود الدولية لتعزيز حماية المنشآت النفطية، فيما كانت مواد أخرى خلال الأسبوع تقرأ الأزمة السعودية نفسها من زاوية حدود الدعم الأمريكي.

تتضح هنا حلقة مترابطة: الحوثيون يضغطون على البنية الاقتصادية السعودية، والرياض تحتاج إلى حماية أكبر، والاستجابة الأمريكية لا تطابق بالضرورة توقعاتها، فيزداد وزن التحالفات والشركاء الإضافيين.

وبذلك يتحول اليمن إلى اختبار عملي لكل النقاش النظري عن مستقبل الأمن الخليجي: من يتحرك فعلًا عندما تقع الأزمة؟

من كان في قلب الاهتمام؟

السعودية كانت أكثر من مجرد ساحة تتلقى الهجمات؛ إذ تحولت إلى اختبار للعلاقة بين الأمن والتحول الاقتصادي، ولمصداقية الشراكة الأمريكية، وقدرة التحالفات الإضافية على الانتقال من الإعلان إلى العمل.

إيران بقيت حاضرة حتى عندما لم تكن موضوع المادة الرئيس؛ إذ ظهر أثر الحرب في حسابات الأمن الخليجي، وفي أسعار الوقود السورية، وفي طرق التجارة والطاقة، وفي مستقبل الترتيب الإقليمي.

سوريا ولبنان برزا من زاوية مختلفة عن أسابيع الحرب المباشرة: فرصة إعادة بناء الدولة والاقتصاد بعد تغير موقع إيران ووكلائها في الشام.

العراق ظهر عبر المياه، وهي زاوية مهمة لأنها تكسر احتكار الحرب والطاقة للمشهد وتعيد التذكير بأن بعض أخطر تهديدات الاستقرار تراكمية ومؤسسية وليست عسكرية.

اتجاهات المواقف

لا تقدم المواد صورة واحدة لمستقبل الدور الأمريكي:

مايكل راتني يرى أزمة ثقة تحتاج إلى وضوح أكبر وضمانات وشركاء إضافيين، بينما تشير دراسة ميلر وكارداش إلى أن بناء بديل مستقل كامل للولايات المتحدة أصعب مما يوحي به الاستياء الحالي.

وفي المقابل، يركز المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية على ما تستطيع الدولة نفسها تغييره: ليس اختيار حليف جديد فقط، وإنما إعادة تصميم البنية الاقتصادية واللوجستية والدفاعية بحيث تصبح أقل عرضة للتعطيل.

أما في الشام، فيدفع بول سالم التحليل نحو الدولة الوطنية نفسها، معتبرًا أن تراجع الوكلاء لا يكتمل معناه إلا إذا استطاعت المؤسسات الرسمية ملء المساحة التي يتركونها.

اختلاف العدسات

أوضح اختلاف هذا الأسبوع يتعلق بمعنى الاستقلال.

في دراسة أمن الخليج المنشورة في «ميدل إيست بوليسي»، الاستقلال الأمني طموح تصطدم به قيود عملية عميقة، ولذلك يبقى التحالف الخارجي عنصرًا يصعب تجاوزه.

في الدراسة الأوروبية عن الإمارات، لا يعني الاستقلال الانفصال عن الشبكات العالمية أصلًا، بل جعل الارتباط بها أقل هشاشة.

أما تحليل العراق للمياه، فيقدم معنى ثالثًا للسيادة: أن تمتلك الدولة مؤسسات قادرة على إدارة ما يقع داخل نطاق مسؤوليتها حتى حين لا تملك السيطرة على كل العوامل الخارجية.

هذه العدسات الثلاث تقود إلى نتيجة متقاربة من طرق مختلفة: الاستقلال ليس غياب الاعتماد المتبادل، بل القدرة على منع الاعتماد من التحول إلى عجز.

على شاشة الرادار

السعودية واليمن: قدرة التحالفات الجديدة والشركاء الخارجيين على الانتقال من التعهد السياسي إلى الدفاع العملي ستظل اختبارًا رئيسًا خلال الأسابيع المقبلة.

رؤية 2030: إذا طال اضطراب الطاقة والأمن، فسيصبح الأثر في الاستثمار والإنفاق والأولويات الاقتصادية السعودية موضوعًا أكثر مركزية في الإنتاج البحثي.

سوريا: الاحتجاجات المرتبطة بالوقود تجعل القدرة الاقتصادية للحكومة الانتقالية متغيرًا سياسيًا ينبغي مراقبته بالتوازي مع ملفات الأمن وبناء المؤسسات.

المياه في العراق: استمرار الجفاف وتراجع المخزون سيختبران ما إذا كانت بغداد قادرة على الانتقال من إدارة الأزمة إلى إصلاح سياسات المياه والزراعة والبنية التحتية.

الدولة في الشام: سوريا ولبنان أمام فرصة لاستعادة مساحة من الجماعات المسلحة والقوى الخارجية، لكن معيار النجاح سيكون القدرة المؤسسية لا تغير ميزان القوى وحده.

ما الذي بقي في الظل؟

رغم توسع النقاش هذا الأسبوع خارج ساحات القتال، بقيت الأسر والأفراد أقل حضورًا من الدولة والأسواق والتحالفات. صحيح أننا نرى سعر الوقود ومخزون المياه والاستثمار، لكننا لا نرى بما يكفي كيف تغير هذه الصدمات أنماط الهجرة والعمل والاستهلاك والتعليم والادخار داخل المجتمعات.

كما ظلت المواد المنشورة في المؤسسات الآسيوية الكبرى أقل حضورًا مما تبرره مصالح آسيا في سوق الطاقة الخليجي وطرق التجارة الإقليمية. وكلما طال اضطراب هرمز والبحر الأحمر، تصبح قراءة الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية لهذه التحولات ضرورية لفهم الصورة الدولية، لا إضافة جغرافية شكلية إلى التقرير.

الخلاصة

قراءة أزمات المنطقة باعتبارها سلسلة اختبارات عسكرية منفصلة ليس دقيقًا، وتحليلات هذا الأسبوع تقترح مقياسًا أدق: عندما تتلقى الدولة الضربة.. ما القوى التي يكون لها دور فاعل؟

إذا بقي النفط قادرًا على الوصول إلى السوق، والماء إلى المواطن، والاستثمار إلى الاقتصاد، والمؤسسة أقوى من الجماعة المسلحة، والحليف جزءًا من شبكة لا نقطة انهيار وحيدة، تكون الدولة قد بنت شيئًا أعمق من الدفاع العسكري.

وهذا ما يجمع الإمارات التي تبحث عن «ترابط محصّن»، والسعودية التي تحاول حماية التحول الاقتصادي وسط حرب إقليمية، والعراق الذي يكتشف أن أزمة المياه أزمة حكم، وسوريا ولبنان اللذين يواجهان اختبار تراجع الوكلاء وبناء مؤسسات أقوى.

لم تعد المرونة إذن كلمة اقتصادية ملحقة بالأمن، بل باتت المرونة نفسها في الشرق الأوسط -حسبما تصفه أبحاث هذا الأسبوع – شكلًا من أشكال القوة.