كيف استقبلت الصحافة الأمريكية فوز عبد الرحمن السيد؟

لم تتعامل الصحافة الأمريكية مع فوز الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان بوصفه انتصارًا انتخابيًا عاديًا؛ إذ جمع الفوز بين احتفاظ الديمقراطيين بالمقعد، وانتصار مرشح تقدمي في ولاية متأرجحة، وانتخاب أول مسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.

وأظهرت التغطية الوطنية، في معظمها، احتفاءً واضحًا بالبعد التاريخي للنتيجة، مع إبقاء مساحة للحديث عن مواقف السيد السياسية، وصلاته بالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وخلافاته مع إسرائيل، والهجمات التي تعرض لها بسبب دينه وأصوله المصرية.

انتصار تاريخي في ولاية متأرجحة

أعلنت أسوشييتد برس فوز السيد، وقدمته بوصفه اختراقًا حققه الجناح التقدمي في واحدة من أهم الولايات المتأرجحة. وركزت سي بي إس نيوز على كونه أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة.

أما أكسيوس، فربطت النتيجة بقدرة مرشح تقدمي صريح على الفوز في ولاية صوتت للرئيس دونالد ترامب قبل عامين، وبالتحول الأوسع في موازين مجلس الشيوخ.

احتفاء بالرمزية مع تحفظات سياسية

لم تختزل التغطية الفوز في الهوية الدينية؛ إذ أبرزت واشنطن بوست دلالته التاريخية، فيما تناولت تحليلات أخرى أسلوب السيد الصدامي ومواقفه اليسارية والتحدي الذي ينتظره داخل مجلس شيوخ يحاول الموازنة بين الجناح التقدمي والتيار المعتدل.

وفي التغطية المحلية، قدم إم لايف الفوز دليلًا على قدرة مرشح مسلم وتقدمي على الانتصار في ميشيغان، مع إعادة التركيز على الرعاية الصحية، وتكاليف المعيشة، ومقاومة نفوذ الشركات والمال السياسي.

الإسلاموفوبيا حاضرة في الرصد

أشارت أسوشييتد برس إلى أن الجمهوريين جعلوا السيد هدفًا رئيسًا، واستخدموا اسمه ودينه ومواقفه السياسية في الحملة. كما وصفت إن بي سي نيوز السباق بأنه شديد العدائية، وربطت فوزه بمواجهته موجة من الإسلاموفوبيا.

إسرائيل وغزة في خلفية التغطية

لم يكن الجدل دينيًا فقط؛ إذ ربطت رويترز بين السباق ومواقف السيد من إسرائيل والحرب في غزة، بما في ذلك معارضته استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ووصفه العمليات الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، في مقابل محاولات خصمه استقطاب الناخبين اليهود القلقين من هذه المواقف.

زاوية الشرق الأوسط

تكتسب النتيجة أهمية خاصة للجمهور العربي والمسلم في الشرق الأوسط لأن السيد ابن مهاجرين مصريين، ولأن فوزه يضع الهوية المسلمة والعربية في قلب مؤسسة سياسية أمريكية عليا. وقد احتفى مصريون بفوزه، بينما نقلت رويترز أن الإعلام الحكومي المصري تجاهله إلى حد كبير.

ولا تعني رمزية الفوز تطابق مواقف السيد مع مواقف الحكومات العربية؛ فهو ينتقد النظام السياسي المصري، كما ينتقد جوانب من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذه المسافة نفسها جزء من دلالة الحدث: تمثيل العرب والمسلمين في السياسة الأمريكية لا يختزلهم في موقف حكومي واحد.

الخلاصة

لا يبرر الرصد القول إن الصحافة الأمريكية انقسمت بالتساوي بين الاحتفاء والهجوم. الاتجاه الغالب في التغطية الخبرية الوطنية كان الاعتراف بأهمية الفوز التاريخية والسياسية، مع نقد واضح لأيديولوجيا السيد وأسلوبه ومواقفه الخارجية. أما الهجوم الأشد فصدر من خصومه السياسيين ومن الخطاب المحافظ، لا من غالبية التغطية الخبرية.