من العقوبة إلى الكرنفال.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية إعدام نضال حسن المرتقب؟

لم يكن السؤال الذي هيمن على الصحافة الأمريكية هو ما إذا كان نضال حسن يستحق الإعدام، بل ما إذا كان يحق للدولة أن تحوّل قتله إلى مشهد متاح للجمهور. وقد كشفت التغطية مفارقة واضحة: انقسام محدود حول تنفيذ الحكم نفسه، مقابل رفض واسع لتحويله إلى بث مباشر.

ألغى الرئيس دونالد ترامب في 15 أكتوبر 2026 خطة بث الإعدام، لكن التنفيذ ما زال محددًا مبدئيًا في 3 ديسمبر، رميًا بالرصاص في قاعدة فورت هود بولاية تكساس. ومع ذلك، ليس مؤكدًا أن ينفذ الإعدام في الموعد المعلن؛ إذ يستطيع حسن اللجوء إلى القضاء الاتحادي المدني بطلب حبس أو مراجعة دستورية، بما قد يؤدي إلى وقف التنفيذ وتأجيله.

الحكم قائم.. أما التنفيذ فلم يقع بعد

في 5 نوفمبر 2009، دخل حسن، وهو طبيب نفسي برتبة رائد في الجيش، مركز تجهيز الجنود في فورت هود وأطلق النار، فقتل 13 شخصًا، هم 12 عسكريًا ومدني واحد، وأصاب 31 آخرين بحسب خلاصة المحكمة. ودانته المحكمة العسكرية عام 2013 بثلاث عشرة تهمة قتل عمد مع سبق الإصرار و32 تهمة شروع في القتل.

أقر حسن في افتتاح محاكمته بأنه مطلق النار، وتولى الدفاع عن نفسه، ولم يقدم شهودًا أو مرافعة ختامية. وقال إنه «غيّر الجانب الذي يدعمه» في ما اعتبره حربًا أمريكية على الإسلام، وحاول تقديم فعلته باعتبارها دفاعًا عن مقاتلي طالبان. غير أن المحكمة رفضت هذه الحجة لانتفاء الخطر الوشيك الذي يبرر الدفاع عن الغير، ثم حكمت عليه بالإعدام والطرد من الخدمة ومصادرة مستحقاته.

ثبتت محكمة الاستئناف الأمريكية للقوات المسلحة حكم الإدانة والإعدام في مارس 2024 بعد مراجعة إلزامية شملت عشرات الدفوع المتعلقة باستقلال المحكمة العسكرية، وتشكيل هيئة المحلفين، والصحة النفسية، وطريقة التنفيذ. وفي 31 مارس 2025، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلب مراجعة القضية، دون أن يعني ذلك غلق جميع طرق الطعن الجانبية أمام المحاكم الاتحادية.

وافق ترامب على الحكم في 2 أكتوبر 2026، ثم أعلن القائم بأعمال وزير الجيش آدم تيل في 6 أكتوبر تحديد الموعد والمكان. ويوضح بيان الجيش الأمريكي بشأن موعد التنفيذ أن اللائحة العسكرية تلزم بتحديد التاريخ خلال فترة تتراوح بين 60 و150 يومًا من موافقة الرئيس.

ما الزوايا التي تصدرت الصحافة الأمريكية؟

برزت سبعة محاور في تغطيات الصحافة الأمريكية، بهذا الترتيب:

  1. تحويل الإعدام إلى بث مباشر وحدود سلطة الدولة.
  2. التراجع السياسي والصدام داخل إدارة ترامب.
  3. السابقة التاريخية وعودة الإعدام العسكري.
  4. الغموض القانوني والإجرائي المحيط بالتنفيذ.
  5. خطر الدعاية المتطرفة وصناعة «الشهيد».
  6. مواقف الضحايا والناجين والجدل حول معنى العدالة.
  7. الاعتراضات الحقوقية والدينية على العقوبة وطريقة تنفيذها.

واللافت أن الصحافة خصصت للبث المباشر مساحة أكبر بكثير من مناقشة أصل الحكم. فالجريمة والإدانة لم تكونا موضع خلاف جدي، بينما نقل البث القضية من ملف جنائي عسكري إلى نقاش عن هوية الدولة وحدود العقاب العلني.

البث المباشر.. الزاوية الطاغية

بدأ التحول عندما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الجمهور سيتمكن من مشاهدة الإعدام، معتبرًا أن عرض العقوبة سيؤكد على «العواقب الخطيرة» لمثل هذه الأفعال. وتابعت واشنطن بوست إعلان وزارة الدفاع بث الإعدام مباشرة، مشيرة إلى غياب أي سابقة لإتاحة إعدام حكومي أمريكي لجمهور مفتوح عبر الإنترنت.

أما لوس أنجلوس تايمز فركزت على الغضب الأمريكي والدولي، ولاحظت أن الاعتراضات لم تأت أساسًا من معارضي عقوبة الإعدام، بل من جمهوريين وديمقراطيين، وخبراء قانون، وقادة دينيين، وبعض مؤيدي العقوبة أنفسهم. فالمشكلة عند هؤلاء لم تكن في تنفيذ الحكم بقدر ما كانت في تحويله إلى عرض سياسي وإعلامي.

وفي افتتاحية وصفت الخطة بأنها «فحش دموي»، استعادت تايمز يونيون تاريخ الإعدامات العلنية في الولايات المتحدة، وربطت البث المقترح بأجواء الفرجة والاحتفال التي أحاطت بإعدام ريني بيثيا في كنتاكي عام 1936. ورأت أن تحويل قتل رسمي إلى مادة قابلة للمشاهدة والإعادة والاقتطاع لن يكرم الضحايا، بل سيهينهم ويمنح خصوم الولايات المتحدة مادة دعائية دائمة.

واتخذت كاثلين باركر موقفًا مشابهًا في مقالها في واشنطن بوست «أمريكا كادت تشاهد إعدامًا مباشرًا قبل أن يسمع ترامب رفضها»، ففرقت بين العقوبة بوصفها ممارسة قضائية وبين تغليف الموت وتقديمه كمنتج للجمهور. واعتبرت أن الإرهاب لا يردعه بالضرورة مشهد الموت، لأن التنظيمات المتطرفة تستطيع تحويله إلى مادة للتعبئة والتجنيد.

خلاف أضيق حول الإعدام نفسه

لم تكن الصحافة الأمريكية موحدة في رفض عقوبة الإعدام. إذ أظهر استطلاع واشنطن بوست وأيه بي سي نيوز وإبسوس أن 52% من الأمريكيين يؤيدون إعدام حسن، بينما رفض 80% بث التنفيذ للجمهور. وشمل رفض البث أغلبية الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين، وحتى أغلبية من يؤيدون تنفيذ الحكم.

تكشف هذه الأرقام أن الرأي العام فصل بين القصاص والفرجة. وهي النتيجة نفسها التي ظهرت في تصريحات سياسيين جمهوريين وناجين من الهجوم: تأييد الإعدام، مع رفض تحويله إلى حدث جماهيري. كما أن العسكريين السابقين كانوا أكثر تأييدًا للحكم من عموم السكان، لكن قرابة الثلثين منهم عارضوا البث أيضًا.

أما التأييد الواضح للبث فظل محدودًا. إذ دافع هيغسيث عنه باعتباره رادعًا، وأيده القس روبرت جيفريس بدعوى عدم وجود مانع أخلاقي أو ديني، كما أيدته شريحة أصغر من الجمهوريين ذوي التوجهات الأكثر التصاقًا بحركة «MAGA» (اختصار شعار حملة ترامب Make America Great Again). لكنها لم تتحول إلى كتلة سياسية قادرة على مواجهة اتساع المعارضة.

تراجع ترامب يكشف ارتباك القرار

لم تتعامل وول ستريت جورنال مع القضية بوصفها خلافًا أخلاقيًا فقط، بل قرأتها من زاوية صنع القرار داخل الإدارة. وكشف تقريرها «كيف دفعت خطة هيغسيث لبث إعدام مباشر البيت الأبيض إلى التخبط» أن الإعلان أثار نقاشًا داخليًا لم يكن البيت الأبيض مستعدًا له، وأن كبار الجمهوريين، ومنهم نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، أبدوا اعتراضات علنية نادرة.

انتهى الأمر بترامب إلى إعلان أن حسن سيُعدم كما هو مقرر، لكن «الحدث لن يُبَث». وقدم الرئيس تراجعه باعتباره استجابة لأشخاص «حسني النية» لا يريدون مشاهدة الموت، مع بقائه مقتنعًا بأن البث ربما كان سيؤدي دورًا ردعيًا.

وهكذا تحولت التغطية بعد 15 أكتوبر من سؤال «هل سيُبَث الإعدام؟» إلى سؤال عن حدود نفوذ هيغسيث وجودة التنسيق داخل الإدارة. ولم يكن إلغاء البث مجرد تعديل فني؛ إذ مثل تراجعًا أمام معارضة حزبية وشعبية وعسكرية وحقوقية تبلورت خلال أسبوع واحد.

أصوات الجيش: العقوبة شيء وشرف المؤسسة شيء آخر

أفردت الصحافة مساحة مهمة لاعتراض العسكريين السابقين. ونقلت سان أنطونيو إكسبريس نيوز في تقرير «ضباط متقاعدون يصفون بث إعدام حسن بالهمجي» رسالة وقعها 72 من الجنرالات والأدميرالات وكبار الضباط السابقين.

لم تدافع الرسالة عن حسن ولم تطالب بإلغاء حكمه، لكنها حذرت من أن البث سيحول عقوبة يفترض أن تنفذ بجدية إلى «كرنفال»، ويسيء إلى شرف الجيش، ويعرض العسكريين والمدنيين الأمريكيين للخطر، ويمنح حسن المكانة الدعائية التي قد يكون سعى إليها.

وتبنى الأميرال المتقاعد ويليام ماكريفن في مقاله عن عار الإعدام العلني الزاوية نفسها من منظور القيم العسكرية. وقارن بين البث المقترح وقرار عدم نشر صور جثمان أسامة بن لادن، معتبرًا أن ضبط النفس، لا استعراض القوة، هو الذي يميز الدولة عن التنظيمات التي تستخدم مشاهد القتل أداةً للدعاية.

الضحايا لا يتحدثون بصوت واحد

أظهرت التغطية المحلية في تكساس أن تأييد الضحايا لتنفيذ الحكم لا يعني تأييدهم لطريقة عرضه. إذ أراد بعض الناجين حضور التنفيذ شخصيًا ومواجهة حسن، لكنهم رفضوا فتح المشهد أمام الجمهور.

عرضت شهادات الناجين من هجوم فورت هود مواقف متفاوتة. ألونزو لونسفورد، الذي أصيب بسبع طلقات، أراد حضور الإعدام والتأكيد لحسن أنه لم يعد ضحيته، لكنه حذر من معاملته بوصفه ترفيهًا. أما ابنة المدني الوحيد الذي قتل في الهجوم، مايكل كاهيل، فرأت أن البث يعيد تسليط الضوء على القاتل بدل الضحايا، ويستغل آلام أسرهم.

تكشف هذه الشهادات ضعف الحجة القائلة إن البث يحقق «الإنصاف للضحايا». فالحق في حضور التنفيذ لمن تأثروا بالجريمة مباشرة يختلف عن إتاحته لملايين المشاهدين، ثم ترك نسخه ومقاطعه في فضاء رقمي لا يمكن التحكم فيه.

السياق القانوني: انتهت الطعون المباشرة لا كل الطعون

أكمل حسن مسار المراجعة العسكرية المباشرة، وانتهى رفض المحكمة العليا الأمريكية إلى جعل الحكم نهائيًا داخل ذلك المسار. لكن العبارة المتكررة في بعض التغطيات، وهي أنه «استنفد جميع طعونه»، تحتاج إلى تدقيق.

يوضح مركز معلومات عقوبة الإعدام في عرضه للقضية أن حسن ما زال يستطيع طلب مراجعة اتحادية مدنية من خلال دعوى حبس غير مشروع. وقد يطعن في إجراءات المحاكمة أو طريقة التنفيذ أو الظروف الصحية أو مدى التزام الجيش بلوائحه، وهو ما قد يؤدي إلى وقف الموعد سنوات لا أسابيع.

كما أشار تقرير أسوشيتد برس «أسئلة إجرائية تلاحق تحرك الجيش لإعدام مطلق النار في فورت هود» إلى أن لوائح الجيش لا تقدم بروتوكولًا تفصيليًا حديثًا للرمي بالرصاص، وأن السلطات لم تكشف كيفية تشكيل الفرقة أو تجهيز المكان أو التعامل مع وضع حسن الصحي، فهو مصاب بالشلل ويستخدم كرسيًا متحركًا.

ولا يجعل الشلل تنفيذ العقوبة محظورًا بذاته. كذلك سبق للمحكمة العسكرية العليا أن رفضت القول إن الاضطراب النفسي المنسوب إلى حسن يجعل الحكم غير متناسب مع مسؤوليته، استنادًا إلى تقييمات اعتبرته مسؤولًا عن أفعاله ومؤهلًا للمحاكمة. لكنها أقرت من حيث المبدأ بأن الكفاءة العقلية عند اقتراب التنفيذ مسألة مستقلة يمكن إثارتها إذا ظهرت أدلة جديدة.

هل الرمي بالرصاص قانوني؟

لا تعد طريقة الرمي بالرصاص في حد ذاتها سابقة دستورية. إذ أقرت المحاكم الأمريكية منذ القرن التاسع عشر بأن استخدامها لا يمثل تلقائيًا عقوبة قاسية وغير معتادة، كما تسمح بها عدة ولايات. لكن الجيش لم يستخدمها منذ إعدام الجندي إيدي سلوفيك عام 1945، وليس لديه خبرة تشغيلية حديثة مماثلة لما طورته بعض الولايات.

تشرح هيوستن كرونيكل في «كيف يُنفذ الإعدام رميًا بالرصاص؟» أن عودة هذه الطريقة ارتبطت جزئيًا بصعوبة الحصول على عقاقير الحقن المميت وبالجدل المتكرر حول عمليات الحقن الفاشلة. لكنها تطرح أسئلة لم تجب عنها وزارة الدفاع، من بينها عدد الرماة، ونوع الذخيرة، وتوزيع المسؤولية، وكيفية تثبيت شخص مشلول على كرسي متحرك.

لهذا، لا تكمن السابقة القانونية في مجرد استخدام الرصاص، بل في اضطرار الجيش إلى بناء بروتوكول تنفيذي جديد بعد انقطاع ثمانية عقود تقريبًا. وإذا وصل النزاع إلى القضاء، فقد تنتج عنه للمرة الأولى معايير قضائية تخص كيفية تنفيذ الإعدام العسكري الحديث.

البث الذي أُلغي كان سيمثل السابقة الكبرى

كان بث التنفيذ سيمثل سابقة مختلفة وأبعد أثرًا. فبحسب المقارنات التي نشرتها الصحافة، لا توجد حالة معروفة لإعدام قضائي قانوني بُثَّ مباشرة لجمهور عالمي مفتوح. وحتى إعدام تيموثي ماكفاي عام 2001 نُقل بدائرة تلفزيونية مغلقة إلى عدد محدود من ذوي الضحايا، ولم يُتَح للجمهور أو يُسجل للنشر.

ويخلص تحليل جامعة جورجتاون «هل بث إعدام عسكري مباشر قانوني؟» إلى وجود حجة دستورية جدية ضد البث، وإن لم تكن النتيجة محسومة. فالقواعد الاتحادية المدنية تحظر التسجيل المرئي والصوتي للإعدام، بينما تحدد لائحة الجيش فئات الشهود وعددهم ولا تنص على جمهور مفتوح. كما أن أي طعن في طريقة التنفيذ أو علنيته سيذهب على الأرجح إلى محكمة اتحادية مدنية، لأن المحاكم العسكرية لا تملك بعد نهائية الحكم ولاية واسعة على الطعون الجانبية.

ألغى قرار ترامب هذه السابقة قبل وقوعها، لكنه لم يسد الفراغ القانوني. وما لم يصدر تشريع أو تعديل تنظيمي صريح، ستظل إمكانية إعادة طرح الفكرة في قضية أخرى قائمة.

البعد الحقوقي والديني

رفض الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية البث والإعدام معًا، معتبرًا في بيانه عن خطة تحويل التنفيذ إلى مشهد عام أن عقوبة الإعدام لا تعزز السلامة العامة، وأن العرض العلني للعنف من سمات الأنظمة السلطوية والتنظيمات المتطرفة.

كما رأت منظمة العفو الدولية أن «بث الإعدام سيضاعف قسوة عقوبة الموت» وأن العقوبة تنتهك الحق في الحياة، وأن الإعدام العلني يتعارض مع حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتبنى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان موقفًا أشد، معتبرًا البث بمنزلة إعدام علني قد يخرق الحظر المطلق للتعذيب.

أما داخل المؤسسة العسكرية، فدعا رئيس الأسقفية الكاثوليكية للخدمات العسكرية الجنود الكاثوليك الذين قد يُكلفون بالمشاركة في فرقة الإعدام إلى طلب إعفائهم. وهنا أضافت التغطية محورًا يتجاوز حقوق المحكوم عليه إلى حرية ضمير العسكريين الذين ستطلب منهم الدولة تنفيذ الحكم.

هل يمثل التنفيذ سابقة؟

الإجابة تحتاج إلى تفكيك:

عسكريًا: نعم. إذا نُفِّذ الحكم، فسيكون أول إعدام تنفذه القوات المسلحة الأمريكية منذ شنق الجندي جون بينيت عام 1961.

من حيث الطريقة: نعم داخل الجيش المعاصر. سيكون أول إعدام عسكري رميًا بالرصاص منذ إعدام إيدي سلوفيك عام 1945، لكنه لن يكون أول استخدام أمريكي حديث للطريقة؛ فقد استخدمتها ولايات مدنية في السنوات الأخيرة.

من حيث البث: لا، لأن الخطة أُلغيت. ولو نُفذت لكانت أول بث علني معروف لإعدام قضائي، وربما أخطر سوابق القضية.

قانونيًا: التنفيذ نفسه لا يصنع سابقة قضائية ما لم تنظر محكمة في طعن وتصدر حكمًا يحدد قواعد جديدة. لكنه قد يصنع سابقة إدارية وعملية يعاد استخدامها في أحكام عسكرية أخرى.

من حيث المكان: تنفيذ الحكم في فورت هود، موقع الجريمة، بدل المنشأة التأديبية العسكرية في فورت ليفنوورث حيث يُحتجز حسن، قرار غير مألوف يحمل رمزية عقابية واضحة وقد يثير طعونًا إجرائية.

ماذا قد يترتب على القضية؟

أول التداعيات المحتملة هو تأجيل التنفيذ. فلا يزال طلب المراجعة الاتحادية ممكنًا، كما أن حداثة بروتوكول الرمي بالرصاص والغموض المحيط بالإخطار والاستعداد الطبي والتنظيمي تتيح نقاطًا للطعن.

وثانيها إحياء منظومة الإعدام العسكري. فتنفيذ أول حكم منذ 65 عامًا لن يقتصر أثره على حسن، بل سيقدم نموذجًا إجرائيًا للحالات الأخرى الموجودة في جناح الإعدام العسكري، ويخفض الحاجز المؤسسي الذي حال طويلًا دون تنفيذ هذه الأحكام.

وثالثها تقنين العلنية. فقد يؤدي الجدل إلى تشريع يمنع بث الإعدامات الاتحادية والعسكرية صراحة، بدل ترك الأمر للوائح متفرقة وقرارات تنفيذية قابلة للتغيير.

ورابعها أثر أمني عكسي. إذ حذرت تقارير وصحفيون وعسكريون سابقون من أن صور إعدام أمريكي مسلم مشلول بأيدي جنود يمكن اقتطاعها من سياق الجريمة وتحويلها إلى دعاية تجنيدية. وقد زال خطر البث الرسمي، لكن هذا الاعتبار سيظل حاضرًا في تنظيم حضور الشهود والصحفيين ومنع التسجيل والتسريب.

أما التداعيات السياسية، فقد ظهرت مبكرًا. إذ كشفت القضية حدود خطاب «الردع بالاستعراض» حتى داخل الحزب الجمهوري، وأظهرت أن تأييد عقوبة الإعدام لا يعني قبول العودة إلى مشاهد العقاب العلني.

الخلاصة

خرج قارئ الصحافة الأمريكية بصورة أكثر تعقيدًا من ثنائية القصاص والرحمة. فنضال حسن ليس متهمًا تلاحقه الشكوك حول الهوية أو المسؤولية، بل مدان أقر بفعلته وثبتت بحقه أحكام قتل وشروع في قتل بعد مراجعة قضائية طويلة. ومع ذلك، لم يمنع وضوح الجريمة من طرح سؤال مختلف: ما الذي يحدث للدولة حين تحول الموت إلى كرنفال؟

أظهر الجدل أن مساحة واسعة من الأمريكيين، بمن فيهم مؤيدون لعقوبة الإعدام وناجون وعسكريون وجمهوريون، تفرق بين تنفيذ الحكم وبين الاحتفاء به. ولذلك أوقفت المعارضة السابقة الأخطر، وهي البث العالمي، لكنها لم تحسم الأسئلة الأخرى: هل يجري التنفيذ في موعده؟ هل تستوفي ترتيبات الرمي بالرصاص المعايير القانونية؟ وهل يفتح إعدام حسن الباب أمام عودة مستدامة لعقوبة الموت داخل الجيش؟

إذا نُفذ الحكم، فلن تكون السابقة أن قاتلًا جماعيًا عوقب بالإعدام؛ بل أن الجيش الأمريكي أعاد تشغيل آلة ظلت متوقفة منذ 1961. أما إذا تأجل، فستنتقل القصة من ساحة السياسة والمشاهدة إلى المكان الذي ربما كان ينبغي أن تبدأ منه: المحكمة.